فرسان الحق
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

اذهب الى الأسفل

أيقونة فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُساهمة من طرف بنت الخطاب الأربعاء يوليو 13, 2016 11:27 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
الاخوة الكرام هذا موضوع يناقش فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، بطريقة لم تناقش من قبل
وسأنقلها لكم على لسان كاتبها دون تغيير لتصل الصورة كما أرادها الكاتب جزاه الله خيرا 
الجذور و البذور
.
( 1 ) جذور الحكاية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزمــان : في أواخر السنة الأولى للهجرة
المكــان : أرض الحجاز /  المدينة المنورة و مكة المكرمة  ، وما بينهما 
الحــدث : ثلاث  نساء حوامل بثلاث أجنة من الذكور تضع كل واحدة منهن وليدها الأول
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المواليد الثلاثة الذين ولدوا في وقت متقارب من أواخر السنة الأولى للهجرة ، لن يكونوا رجالاً عاديين في التاريخ ، لقد قضى القدر ولادتهم في عصر واحد ، وفي أرض واحدة ،  و سيكون لكل واحد من هؤلاء الثلاثة  دورٌ كبير  في عمر الأمة ،  لكنه دور خفي ، تجاهله التاريخ ، أو قلل من شأنه  ، رغم أن آثار هذا الدور ستمتد حتى آخر الزمان .

من هنّ أولئك الأمهات الثلاث ؟

و من هم مواليدهم الثلاثة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المرأة الأولى:
 امرأة من يهود المدينة  لم يذكر لنا التاريخ ما اسمها ، و كل ما نعرفه عنها أنها امرأة يهودية تجاوزت الأربعين من عمرها ، ولم يسبق لها الحبل و الولادة من قبل ، فحملت قبيل وصول النبي للمدينة بفترة قصيرة بجنين شعرت به ينمو كسرطان داخل أحشائها.

وكان جميع اليهود في تلك الفترة يرقبون بحقد النمو المتزايد لأعداد المهاجرين من المسلمين الأوائل الواصلين تباعاً إلى يثرب ، فغذت  هذه المرأة اليهودية جنينها الذي يتشكل في أحشائها بعضاً من هذا الحقد على آخر الأنبياء ، و آخر الأمم .

لكن المخاض لم يأتيها في الشهر التاسع كعادة النسوة من بني البشر ، فبقي الجنين محبوساً  في بطنها حتى دخلت  في شهرها الثاني عشر ، و عندما وضعته صاح الوليد صيحة قوية كأنها صيحة رضيع عمره شهر و يُـقال أنه نزل مختوناً

ومنذ ذلك اليوم ظل ذلك الوليد يعيش في المدينة لمدة 63 سنة متواصلة ، لا يريد مغادرتها  أو التزحزح منها ، ولا يجرؤ أحد من المسلمين على طرده منها  بما فيهم الفاروق عمر الذي تهرب منه الشياطين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد مكث في المدينة  برهة من دهره تساوي  بالسنوات عمر النبي صلى الله عليه و سلم
لأن هذا المولود هو المبعوث الرسمي للشيطان ، و حليفه  الاستراتيجي ، و قرينه الإنسي
ومهمته أن يصير ... ( لورنس) الصحابة 

ثم اختفى يعد أن أتم المهمة  في يوم معركة الحرة في أواخر سنة 63 هجرية  ، عندما  استباحت جيوش يزيد التي كان عمودها الفقري من قبيلة  كلب دماء و أموال أهل المدينة ، فذاب كما يذوب الملح في الماء و لم يعثر عليه لا بين الأموات و لا بين الأحياء ، لكنه شوهد لمرة أخيرة في أصفهان يزفه اليهود كما يزفون ملوكهم ..

و دخلها ولم يخرج منها حتى الآن بانتظار الخروج الأخير ... و القريب.

و اسم هذا المولود : صافي بن صياد
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ *

/ الأنعام  ، آية 112/ 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عَن زَيدِ بنِ  وَهبٍ , قَالَ : سَمِعتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : لأَنْ أَحلِفَ عَشرًا إِنَّ ابنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَنْ أَحلِفَ يَمِينًا وَاحِدَةً إِنَّهُ لَيْسَ هُوَ ؛ وَذَلِكَ لِشَيْءٍ سَمِعتُهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمِّ ابنِ صَيَّادٍ , فَقَالَ : " سَلْهَا كَمْ حَمَلَتْ بِهِ " . فَسَأَلْتُهَا , فَقَالَتْ : حَمَلْتُ بِهِ اثْنَي عَشَرَ شَهْرًا .
فَأَتَيْتُهُ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْهَا ، فَقَالَ : " سَلهَا عَنْ صَيحَتِهِ حِينَ وَقَعَ " ، قَالَ : فَرَجَعتُ إِلَيْهَا فَسَأَلْتُهَا ، فَقَالَت : صَاحَ صَيحَةَ الصَّبِيِّ ابنِ شَهْرٍ. 
/مسند الإمام أحمد ،  و غيره ، حديث مرفوع/ 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المرأة الثانية :
هي ذات النطاقين : أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما  ، و الأخت الكبرى لأم المؤمنين عائشة ، و زوجة الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه و سلم و أحد العشرة المبشرين بالجنة ، و الشقيق الأصغر  للسيدة خديجة بنت خويلد 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الوقت الذي كانت فيه  أم صافي في المدينة على وشك أن تضع قرين الشيطان ، كانت أسماء في مكة هي الأخرى تحمل في بطنها طفلاً سيكون فارس قريش في زمانه ، وبطلاً جريئاً  و ثائراً للحق يندر نظيره في التاريخ 
طفلٌ لن يتكرر في الوجود لأن أبوه الزبير ، وأمه أسماء ، وجده أبو بكر ، وعمته خديجة ، وخالته عائشة ، وجدته صفية بنت عبد المطلب. 
 
إنه عبد الله بن الزبير ، قوام الليل ، صوام النهار ، عائذ الحرم ، و حمامة المسجد . 
 البذرة الطاهرة و الغرسة المباركة ، والطفل اللامع الذي وصفه النبي صلى الله عليه و سلم بأنه ابن ابيه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في يوم خروج النبي صلى الله عليه و سلم  مهاجراً  من مكة الى المدينة  ، كانت أسماء بنت أبي بكر حبلى في شهرها الأول  
 و كان أبوها هو رفيق الطريق  الذي اختاره النبي لرحلة الهجرة التاريخية 
و بينما كان أبو بكر الصديق يجهز الأمتعة ويعد العدة  للسفر ، لم يجد حبلاً كي يربط به الزاد و الأمتعة ، فأخذت أسماء رضي الله عنها نطاقها الذي كانت تربطه على بطنها الذي يحتضن في أحشاءه  عبد الله   ،  فشقت النطاق الى  نصفين وربطت به الزاد ، وكان النبي صلى الله عليه و سلم  يرى ذلك كله ، فسماها أسمـاء ذات النطــاقين.

وقال لها : "أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 وتمنت أسماء رضي الله عنها  مصاحبة  النبي عليه الصلاة و السلام و أبيها في الهجرة ، لكن النبي أمرها بالانتظار في مكة حتى يحين الأوان  فظلت في مكة  مع أخوتها تراقب الأحداث وتتصيد الأخبار 

و بعد وصول النبي و صاحبه إلى للمدينة ،  شاءت حكمة الله تعالى أن تتوقف جميع نساء المسلمين في المدينة  عن الحبل و الولادة ، و أجهضت  كل امرأة كانت حبلى قبل الهجرة ، و استمر هذا الأمر قرابة ثمانية شهور ، و نساء و رجال المدينة  في حيرة من أمرهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و خلال هذه الشهور التي لم يولد فيها  مولود للمسلمين سواء من المهاجرين أو الأنصار ،  يولد لليهود صافي بن صياد  

 و يبدأ  اليهود يشيعون بين المسلمين  أنهم سحروا أرحام نساء المسلمين ، وأنهن لن يلدن أطفالاً طالما كان محمداً بين أظهرهم في يثرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و بعد ثمانية شهور تقريباً ، تصل أسماء بنت أبي بكر إلى المدينة المنورة مهاجرةً من مكة ، قاطعة الصحراء اللاهبة مع زوجها الزبير ، وما كادت تبلغ قباء على مشارف  المدينة حتى جاءها المخاض ، فاستقبلت أرض المدينة  أصغر المهاجرين  ، و أول طفل يولد للمسلمين في المدينة بعد الهجرة ، و بعد شهور العقم العصيبة. 

فاستبشر المسلمون بولادته كثيراً ، وحُمِل المولود الأول ، و طافوا به المدينة مهلليـن مكبرين ، و اليهود يرقبون  بغيظ ، و جاءوا به إلى الرسول  عليه الصلاة و السلام  فقبّله وحنّكه بتمرة كانت في فمه  ، فكان أول ما دخل جوفه هو ريق الرسول عليه الصلاة و السلام .
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المرأة الثالثة :
هي آمنة بنت علقمة الكنانية ، امرأة لم يذكر التاريخ عنها أي شيء سوى أنها كانت مشركة ، و زوجها الحكم بن ابي العاص الأموي ،  و هو عم عثمان بن عفان بن ابي العاص 
 كانت في هذا الوقت في مكة ، وكان  زوجها  الحكم بن ابي العاص من زعماء المشركين  ، الذين اضطهدوا  النبي عليه الصلاة و السلام و آذوا المسلمين في مكة 

ومن أفعاله أنه كان يقلّد النبي في مشيته بطريقة ساخرة كي يثير ضحك و استهزاء قريش
و تذكر بعض الروايات  أن رسول الله لعنه  لما اشتد أذى الحكم بن ابي العاص على المسلمين ، لعنه  و مروان بن الحكم لا يزال بذرة في صلبه  في ذلك الوقت 
فيما تذكر روايات أخرى أن النبي لعنه لأسباب أخرى 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حملت آمنة بابنها مروان بن الحكم في مكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه و سلم  بفترة قصيرة ،  و وضعته تقريباً في أواخر السنة الاولى للهجرة ، أو بداية السنة الثانية 
و عندما فتح رسول الله صلى الله عليه و سلم  مكة  في السنة الثامنة للهجرة ، اضطر الحكم الى إعلان اسلامه مع بقية مشركي قريش ، وكان مروان في ذلك الوقت غلاماً عمره  7 سنوات  ، و قد تفتح وعيه في مكة على جو العداء لرسول الله و المسلمين وعلى الغزوات التي كانت تقوم بها قريش و تجييشها ضد رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن الحكم بعد فتح  مكة ، لم يطق البقاء فيها ، فهاجر الى الطائف مصطحباً معه ابنه مروان و بقي هناك ، إلى  ما بعد وفاة النبي عليه الصلاة و السلام بفترة طويلة  
و هناك روايات كثيرة في كتب السيرة تقول  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  هو الذي نفاه الى الطائف لأنه كان يتجسس عليه  خلال الفترة القصيرة التي مكثها النبي في مكة بعد الفتح .
و البعض الآخر، و منهم شيخ الاسلام ابن تيمية يقولون أن الحكم بن ابي العاص ذهب الى الطائف باختياره  ولم ينفيه النبي عليه الصلاة و السلام.

لكن سواء كان رسول الله  صلى الله عليه و سلم قد نفاه ، أو هو ذهب من نفسه فهو في كلا الحالتين لم يصاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم  ولم يتخذ معه سبيلاً ،  لا في المدينة ،  ولا في مكة .
و الجميع متفق أنه غادر مكة إلى الطائف  بعد أن جاء نصر الله والفتح و بدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً و يتسابقون للقرب من النبي و مصاحبته في المدينة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا (29) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31)
/الفرقان /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اعيدوا التأمل و التفكر في  الآية 112 من سورة الأنعام 
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ *
/ الأنعام  ، آية 112/
و اقرأوها مع  الآية 31 من سورة الفرقان
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31)
لتمسكوا برأس خيط  العلاقة  التي ستربط بين نوعين من الأعداء 
عدواً من المجرمين ، و عدواً من  شياطين الإنس و الجن 
 
وبعدها تعالوا لتسمعوا هذه الأحاديث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن عبدالله بن الزبير: " أن رسول الله  - صلى الله عليه و سلم  - لعن الحكم بن أبي العاص  وولده " .
/ قال الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه / .

* وروى الإمام أحمد بسند صحيح ،  قول عبد الله بن الزبير وهو مستند إلى الكعبة وهو يحلف بالله  : " ورب هذه الكعبة لقد لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم  فلاناً (أي الحكم بن أبي العاص )  وما ولد من صلبه أي (مروان بن الحكم ) ".

وأورده كذلك الهيثمي والبزار والطبراني 

* وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها  (وهي خالة عبد الله بن الزبير) أنها قالت لمروان بن الحكم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأبيك وجدّك: " إنكم الشجرة الملعونة في القرآن "

* ونقل القرطبي و غيره  قول عائشة رضي الله عنها  لمروان بن الحكم : لعن رسول الله أباك وأنت في صلبه فأنت بعض ممن لعنه رسول الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و بعد فتح مكة رأى رسول الله  صلى الله عليه و سلم رؤيا في نومه قصها على أصحابه ، وهي رؤيا يقول أصحابه أنهم ما رأوه يضحك بعدها حتى توفي صلى الله عليه و سلم 
نقل خبر الرؤيا  الحزينة لرسول الله  عليه الصلاة و السلام الكثير من مصنفي كتب الحديث ، ومن بينهم الحاكم في  المستدرك على الصحيحين 

* عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم  قال :
 " إني أريت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة " 
 قال فما رؤي النبي صلى الله عليه و سلم  مستجمعاً ضاحكاً حتى توفي
 قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه  
و قال الذهبي: حديث صحيح على شرط مسلم  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* وذكر هذا الحديث أبو يعلى في مسنده ، بسند صحيح ، عن أبي هريرة :
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم  رأى في المنام كأن بني الحكم ينزون على منبره وينزلون ، فأصبح  كالمتغيظ  
وقال : " ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة "
 قال :  فما رئي رسول الله صلى الله عليه و سلم  مستجمعاً ضاحكاً بعد ذلك حتى مات .

* و أورد القرطبي رواية أخرى لكن  بسند ضعيف و أسندها إلى ابن عباس
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الشجرة الملعونة هم  بنو أمية ( يعني من الحكم بن أبي العاص  وولده ) 
وقال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ( أي  في مكة بعد الفتح  )  أن ولد مروان بن الحكم يتداولون منبره فقص رؤياه على أبي بكر وعمر وقد خلا في بيته معهما ، فلما تفرقوا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم بن ابي العاص يخبر برؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد ذلك عليه ، وظن أن عمر أفشى  سره ، ثم ظهر أن الحكم بن ابي العاص كان يتسمع إليهم فنفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* و عن  عبد الله بن عمرو  قال : 
 كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم  ، وقد ذهب عمرو بن العاص  يلبس ثيابه ليلحقني ، فقال النبي ونحن عنده : " ليدخلنّ عليكم رجل لعين " 
 فوالله ما زلت وجلاً أتشوف داخلاً وخارجاً حتى دخل  الحكم بن ابي العاص 
/مسند أحمد ، البزار ، وغيرهما / 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من هو مروان بن الحكم ؟ 
وما علاقته بـ (كلب) ، و بسفياني آخر الزمان  ؟
و من هو عبد الله بن الزبير ، وما علاقته بالمهدي عائذ الحرم؟ 
وما علاقة ابن صياد بدجال آخر الزمان  ؟

وكيف سيجمع القدر بين هؤلاء الرجال الثلاثة الذين ولدوا في عام واحد ؟ 
 
وما علاقة كل هذا بما يحدث في المدينة المنورة الآن و بمستقبلها  ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسناً ، أنا أعرف أنها أسئلة كثيرة ،  وغير متوقعة ،  و ربما لم تخطر في بال معظمكم ،
و إن شاء الله سأجتهد في الإجابة عليها 
لكن  لنبقى قليلاً في الماضي ، كي نفهم ما يحدث في الحاضر و ما سيحدث في المستقبل.
و لنعود الى زمن النبي عليه الصلاة و السلام و نراقب نشأة هؤلاء الأطفال الثلاثة ، واستحضروا في ذهنكم جميع المعلومات السابقة التي عرضتها عليكم في سلسلة عمر الأمة ، كي لا  أضطر الى  تكرار البديهيات التي سبق و ذكرتها لكم  

و المحطة الثانية  التي سنعود اليها في آلة الزمن هي السنة التاسعة  للهجرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـورــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و للحديث بقية

بنت الخطاب
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُساهمة من طرف خديجة الأربعاء يوليو 13, 2016 11:37 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 
طرح يستحق المتابعه 
جزاك وجزى الكاتب خير الدنيا والآخره

خديجة
طاقم الإدارة
طاقم الإدارة

عدد المساهمات : 2877
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُساهمة من طرف زائر الأربعاء يوليو 13, 2016 11:56 pm

متابعين ان شاء الله

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُساهمة من طرف زائر الخميس يوليو 14, 2016 12:31 am

وجزاكما الله خير  الجزاء
أكمل إن شاء الله تعالى

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُساهمة من طرف بنت الخطاب الخميس يوليو 14, 2016 12:34 am

.
الجذور و البذور
.
(2) الشجرة الملعونة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نحن الآن في بداية السنة التاسعة للهجرة 
و في نهاية هذه السنة سيبلغ عمر كل من عبد الله بن الزبير و مروان بن الحكم و صافي بن صياد تسع سنوات 

 يعود النبي صلى الله عليه و سلم راجعاً إلى المدينة بعد حجة الوداع ، أما  الحكم بن أبي العاص فيغادر مكة الى الطائف مصطحباً ابنه مروان ، فيما تتوافد وفود القبائل على المدينة المنورة  لمبايعة  النبي صلى الله عليه و سلم  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذا الوقت عبد الله بن الزبير كان طفلاً ، يلعب في أزقة المدينة مع الصبيان ، وتبدو عليه بشائر الزعامة و الأمارة ، فكانت لعبته المفضلة أن  ينصب نفسه أميراً على الأطفال الذين يحبونه و يطيعونه. 
وكان الأمير الصغير يرى في ذلك الوقت وفـود زعماء  القبائل ، وسادات العرب تقبل على النبي صلى الله عليه و سلم و  تبايعه 
فجمع هو الآخر الصبية ، و شكل وفداً من الأطفال برئاسته كي يقوموا هم  أيضاً بمبايعة النبي عليه الصلاة و السلام 
و دخل بثقة الأسود على النبي صلى الله عليه و سلم  ،  و الأولاد يتبعونه على استحياء ، و مد يده كي يبايعه 
فيبتسم النبي - صلى الله عليه وسلم – للشبل الصغير  ، و يمد يده و  يبايعه  أمام رجال و سادات العرب
و يقول عنه هذا ابن أبيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد ذلك بفترة قصيرة يدخل عبد الله بن الزبير على بيت خالته عائشة  والنبي عليه الصلاة و السلام  عندها وكان  يحتجم ، فلما فرغ  من الحجامة ، قال له النبي صلى الله عليه و سلم : يا عبد الله ، اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد  

فلما خرج من الحجرة  كي يهرق الدم في مكان خفي كما أمره النبي ، نظر حوله ، ثم  عمد إلى الدم ، فشربه ، فلما رجع  إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، قال له  : ما صنعت بالدم ؟ 
قال : عمدت إلى أخفى موضع علمت ، فجعلته فيه 
قال : لعلك شربته ؟ 
قال : نعم .
 قال : ولم شربت الدم ؟ ويلٌ للناس منك ، وويلٌ لك من الناس .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في نفس تلك الفترة كان أيضاً مروان بن الحكم بعمر  8 سنوات ، لكنه كان بعيداً عما يحدث في المدينة ، ولم يعش  أجواء الغزوات ، والجهاد ، و لم يشهد أفراح الصحابة بالنصر ، أو فرحتهم  بنزول الوحي من السماء .

كان مع أبيه يرتع في بساتين الطائف ، و يأكل من رمانها  ، ويعيش حياة الأرستقراطيين في دعة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما ابن صياد فكان يعيش في ضواحي المدينة مع أمه و أبيه ، و شاع صيته بين أهل المدينة أنه هو الدجال ، لما كانوا يرون فيه من علامات ، ولما يسمعونه من همهمات و تمتمات سرية يزمزم بها و لا يفهمها أحد ، وكان على صغر سنه يستطيع أن يقرأ الأفكار أحياناً  أو يوسوس بها في أدمغة المحيطين به
وقد سبق و رويت لكم جميع  الأحاديث التي تظهر المحاولات المتكررة للنبي - صلى الله عليه وسلم- لاختبار ابن صياد ، كي تتبين له حقيقته ، لكنه لم يعلن رأياً قاطعاً فيه حتى وفاته 
ومن بين محاولات النبي أذكركم بالمرة التي صار يسأله فيها عدة اسئلة
و كان عددها أربع أسئلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فقال له : يا صافي أتشهد اني رسول الله ؟ 
فقال الصبي  : أنا أشهد أنك رسول الأميين 
ثم نظر الفتى بوقاحة في عيني النبي صلى لله عليه و سلم  وسأله : 
يا محمد أتشهد بأني رسول الله ؟
فاستعاذ النبي بالله مرتين ثم قال له :
آمنت بالله و رسله ، آمنت بالله و رسله
ثم سأله النبي السؤال الثاني فقال له :
ما تَرى ؟
قال ابن صياد : أرى عرشاً فوق الماء 
فقال النّبي: ترى عرش إِبليس فوق البحرِ ، ثم سأله النبي السؤال الثالث :فما ترى الآن ؟
قال: أرى صادقاً وَ كاذبين أَو صادقين وَ كاذبًا 
فقال النّبيُ: خُـلِّطَ عليكَ الأَمرُ
ثم سأله السؤال الرابع : يا بن صياد قد خبأت لك خبيئة فما هي ؟
فسكت ابن صياد لحظة ثم قال : الـــــدخ ، الدخ !
فابتسم النبي وقال : اخسأ فلن تعدو قدرك 
فسأل عمر ابن الخطاب: ما خبأت له يا رسول الله ؟
قال : خبأت له الدخـان  
عندئذ انتفض عمر و قال : دعني يا رسول الله اقطع عنقه
فقال النبي له :دعه يا عمر ، إن يكن هو الدجال  فلن تسلط عليه ( أي لن تقدر عليه )
وإن لم يكن هو ، فلا خير لك في قتله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لننتقل الآن  في آلة الزمن إلى المحطة الثالثة  وهي السنة 23 للهجرة 

مع نهاية هذه السنة  سيصير عمر كل من عبد الله بن الزبير و مروان بن الحكم و صافي  بن صياد  23 سنة
لكن حدث في هذا اليوم شيء سيجعل الشيطان يرقص فرحاً 
لقد كسر الباب المسدود في وجه  الفتن  ، و قتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بسكين مجوسي مسموم ، سكين صُنع في أصفهان .
الزبير بن العوام والد عبد الله بن الزبير كان أحد المرشحين الستة لخلافة عمر 
لكن الشورى بين الصحابة جعلت الأمور تؤول الى عثمان بن عفان ابن عم مروان بن الحكم.
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد الله بن الزبير اليوم رجل مكتمل الرجولة ، وقد صار فارس فرسان المسلمين  
وقد شهد اليرموك وكان لايزال عمره 12 سنة 
و بعد تولي عثمان للخلافة ، يستمر عبد الله بن الزبير في خوض الفتوحات في عهد عثمان ، فينطلق مع الجيش الذي سيفتح شمال افريقيا
 وهو فوق ذلك كان أحد النساخ و مدققي الكتابة الذين ائتمنهم عثمان على نسخ المصاحف بالرسم العثماني  الموحد والتي سترسل الى جميع الأمصار 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 قبل ذلك بسنوات قليلة  يأتي إلى المدينة قادماً من الطائف الشاب الأرستقراطي مروان بن الحكم و الذي لا تذكر كتب السيرة مشاركته بأي فتح  من الفتوحات ، إلا أنه كان قارئاً للقرآن  و متعلماً بشكل جيد  ، فيبقى  في المدينة كي يمارس عملاً  بيروقراطيا أو  إدارياً يتناسب مع مؤهلاته 
يعيّـنه عمر بن الخطاب في أواخر عهده كموظف إداري  يتتبع القضايا التي تعرض على دار القضاء 
 وفي عهد ابن عمه الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، يصير مروان  أحد  الكتاب في ديوانه ، ثم يأتمنه على  ختم أمير المؤمنين .

أما ابن صياد  فيعلن اسلامه و يبدأ  يختلط بالصحابة  و يمارس مهامه بين المسلمين في المدينة  في تجميع البيانات و المعلومات ، كي يحيك خيوط شبكته العنكبوتية شيئاً فشيئاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من بين جميع الكائنات التي تتغذى على اصطياد الفرائس ، وحده العنكبوت هو الصياد الوحيد الذي لا يطارد فرائسه ولا يجري وراء ضحاياه ، و انما  ينهمك في صناعة الشباك بصبر عجيب  ، و يقبع فيها مراقباً و مرتقباً  بصمت و خبث وسكون ، حتى تأتي  الفريسة بنفسها ، وتعلق بين خيوطها اللزجة.

 و بمقتل عمر ؛ بدأت الخيوط العنكبوتية الأولى لابن صياد تتشكل ، وكان أحد أعضاء شبكته ، ابن سبأ الذي جاء الى المدينة لفترة وجيزة ، ثم غادرها  إلى البصرة مصحوباً بمعلومات و بيانات ، وتعليمات 
وهناك استطاع أن يشكل جماعة من المتمردين كان على رأسها حكيم بن جبلة  ، و الأشتر النخعي أحد المشاركين في اليرموك و المعروف بميله  إلى علي ، و نفوره من عثمان 
و وقع في شبكة ابن صياد كذلك بشر بن كنانة  و عمرو بن الحمق قاتلي عثمان ،  و حتى  محمد بن أبي بكر الصديق    
وسيكون من  بين أعضاء الشبكة أيضاً ابن جيله ، الرجل الأرستقراطي الغامض :  
 مروان بن الحكم بن أبي العاص : كاتب عثمان ، وحامل ختمه ، .........
 و مزور خطاباته.  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السنة الخامسة و الثلاثين للهجرة 
الثلاثة الآن  متواجدون في المدينة ، و ثلاثتهم في ذروة الشباب و ذروة الطموح و القوة .

في هذه السنة يدخل المتمردون القادمون من العراق و مصر مع رؤوس الفتنة إلى المدينة مطالبين بعزل عثمان وولاته 
عبد الله بن الزبير يشهد الأحداث من أولها الى آخرها ، و يدافع عن أمير المؤمنين. 
مروان بن الحكم أيضاً  كان في قلب الحدث لأنه كاتب الخليفة والمتهم الرئيسي بتزوير الخطابات 
أما الرجل العنكبوت ابن صياد فكان في شبكته يراقب الفرائس بصمت ، ويحرك خيوط الشر 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينجح عثمان بن عفان بحكمته في اطفاء نار الفتنة و الرد على الشبهات التي جاء بها المتمردون
فكانوا  يعدّون عليه النقاط ، وهو يردّ عليهم  ، ولا يتكلمون بعد أن يرد ، وبعد أن انتهوا من حوارهم قال لهم: ماذا تريدون؟ 
فقالوا له: أن تعزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح من ولاية مصر ، وتولِّي محمد بن أبي بكر الصديق . 
فوافقهم عثمان رضي الله عنه على ذلك  ، وكتب لهم كتابًا بتولية محمد بن أبي بكر على مصر ، وعزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وشرط عليهم عثمان رضي الله عنه أن يطيعوا محمد بن أبي بكر و أن لا يفرقوا جماعة المسلمين ، فأعطوه عهدًا بذلك وخرجوا من المدينة راضين.
و ظنّ المسلمون في المدينة أن الفتنة قد خمدت ، وباتوا ليلة سعيدة 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خرج جميع المتمردين من المدينة راجعين إلى بلادهم ، الا اثنين فقط 
هما الأشتر النخعي ، وحكيم بن جبلة 
وسلك الوفد المصري الشمال الغربي عائدًا إلى مصر، بينما سلك الوفد العراقي طريق  الشمال الشرقي، فكانوا كلما ساروا كلٌ في طريقه ، كلما ابتعدوا عن بعضهم.

وبينما الوفد المصري في طريق عودته إذا براكب على ناقة يقترب مراراً منهم ثم يفارقهم ثم يعود فيقترب و كأنه يريد أن يلفت نظرهم و يوحي لهم أنه يتبعهم ، فشكّ القوم في أمره ، فأمسكوا به وقالوا له: من أنت؟
فقال لهم: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر.

فلما قال لهم أنه رسول عثمان ، فتشوه ، فوجدوا معه رسالة فيها أمر من عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى عامله بمصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح بقتل بعض أهل الفتنة وسمّاهم له ، وصلْب بعضهم ، وتقطيع أطراف بعضهم ، وقتل محمد بن أبي بكر الصديق.

والكلام مختوم بخاتم عثمان بن عفان رضي الله عنه 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
فلما قرأه القوم ثارت ثائرتهم ، و رجعوا إلى المدينة المنورة مرة أخرى ، وفي طريق رجوعهم جاءتهم رسالة أخرى من علي بن أبي طالب يأمرهم بالقدوم إلى المدينة.
 
 تعجب أهل المدينة من عودة هؤلاء المتمردين مرة أخرى بعد أن كانوا في طريقهم إلى بلادهم ، فخرج إليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال المتمردون: ألم تر إلى عدو الله - يقصدون عثمان رضي الله عنه  - كتب فينا كذا وكذا- وأروه الكتاب - وقد أحلّ الله دمه، فقم معنا إليه.
فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: والله لا أقوم معكم إلى هذا.
فقالوا له: فلِمَ كتبت إلينا إذن ؟
فاستغرب علي من السؤال و قال: والله ما كتبت إليكم شيئًا.
فنظر القوم بعضهم إلى بعض بتعجب 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبينما هم يتناقشون مع علي في أمر هذا الخطابين الذين عليهم ختم عثمان و توقيع علي ، إذا بالوفد العراقي يعود هو  الآخر إلى المدينة في نفس التوقيت ، فخرج إليهم مجموعة من الصحابة ، وقالوا لهم: ما أرجعكم بعد ذهابكم؟
فقالوا: جئنا لنصرة إخواننا المصريين.

فقال لهم علي بن أبي طالب: كيف علمتم بما حدث لأهل مصر وأنتم على بعد مراحل منهم ، ثم طويتم نحونا؟ 
هذا والله أمر دُبّر بالمدينة !

في هذا الوقت يريد الصحابة التيقن من حقيقة هذا الخطاب المختوم بخاتم عثمان رضي الله عنه 
فذهبوا مع المتمردين إلى عثمان رضي الله عنه، وأروه الخطاب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ففوجئ رضي الله عنه بالخطاب المزور و قال : ائتوني ببينة على ذلك، والله ما كتبت، ولا أمليت، ولا دريت بشيءٍ من ذلك، والختم قد يُزوّر على الخاتم.
وبلا شك كان اسم مروان بن الحكم هو الاسم الأول الذي شك فيه الجميع ، بما فيهم عثمان .
فقال بعض المتمردين : إذن كتبه مروان بن الحكم 
وأرادوا تسليم مروان إليهم ، فخشي عثمان رضي الله عنه إن سلّمهم  ابن عمه مروان أن يقتلوه ، فرفض تسليمه إليهم وهم في ثورة الغضب ، و أراد التيقن من الأمر بنفسه .
 فصدقه بعض الناس وكذبه آخرون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثم تتطور الأحداث بسرعة ، فهناك من ينفث فيها النار كي يؤججها ولا يترك وقتا للتفكير السليم 
 و يحاصر المتمردون دار الخلافة و يحبس فيها عثمان ، و يقطع عنه الماء ، و يرفض أمير المؤمنين  كما هو معروف أن يدافع عنه أحد من الصحابة كي لا تسفك الدماء لأن معظم الجيوش في الأمصار و معظم أهل المدينة في الحج ، و المتمردين المسلحين الغاضبين هم الأكثرية من حيث العدد و العدة 
و في غمرة ذلك ينسى الجميع موضوع تزوير الخطابات و ينتقل (التركيز الإعلامي )  الى عزل الخليفة أو قتله ، وتتوالى دوامة  ردود الأفعال 
يقوم عبد الله بن الزبير بحراسة أمير المؤمنين مع ابناء الصحابة الآخرين ومن بينهم الحسن و الحسين و عبد الله بن عمر
بينما يتوارى عن الأنظار المتهم الرئيسي مروان بن الحكم  وهو ابن عم عثمان و ينجو بنفسه في هذه الظروف 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثم تتطور الأحداث في اليوم التالي كما هو معروف و يقتحم بعض المتمردين  دار عثمان  بعد أن أحرقوا باب بيته 
، وبينما كانوا يحرقون البيت و يعيثون به فساداً و بعضهم يقاتل القلة القليلة من أبناء الصحابة في الخارج و على رأسهم عبد الله بن الزبير الذي جرح في القتال 
يدخل على عثمان  في غمرة الهرج و المرج رجل ملثم مجهول  تسميه بعض الروايات التاريخية بالموت الأسود و يخنقه خنقًا شديدًا حتى ظن أنه مات ، فيتركه ، و ينصرف بسرعة 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وما هي الا لحظات حتى يدخل محمد بن أبي بكر الصديق ، و كان الوحيد من أبناء الصحابة الذي شارك في هذه الفتنة في هذا الوقت ، فدخل عليه ، وكان يظنه قد مات ، فوجده حيًّا 
فقال له: على أي دين أنت يا نعثل ؟ 
فقال عثمان رضي الله عنه : على دين الإسلام ، ولست بنعثل ، ولكني أمير المؤمنين.
فقال: غيّرت كتابَ الله.
فقال عثمان رضي الله عنه: كتاب الله بيني وبينكم.
فتقدم إليه وأخذ بلحيته وهزّه منها وقال: إنا لا نقبل أن نكون يوم القيامة مما يقول {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ} 
فإلى هذه اللحظة ، ومحمد بن أبي بكر الصديق ، وبعض أفراد الفتنة يظنون أنهم يفعلون الخير بقتلهم ، أو خلعهم لعثمان رضي الله عنه ، و أنهم في جهاد  طاعةً لله ، ونجاةً من النار.  
فقال عثمان رضي الله عنه: يا ابن أخي إنك أمسكت لحية كان أبوك يكرمها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلما قال له عثمان رضي الله عنه ذلك كأن الحقيقة قد وضحت فجأةً أمامه  ، وكأن عثمان  أزال بهذه الكلمات غشاوة كانت تحجب الحق والصواب عن قلبه ، وتذكر تاريخ عثمان رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع أبيه الصديق رضي الله عنه ، ومع المسلمين 
فاستحيا و خارت يده من على لحية عثمان ، ثم تركه وانصرف و هو يبكي 
فوجد القوم يدخلون على عثمان رضي الله عنه ، فأمسك سيفه ، وبدأ يدافع عنه ، ولكنهم غلبوه فلم يستطع أن يمنعهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و اقترب كنانة بن بشر، من عثمان الملقى على الأرض ، فحمل سيفه  وضرب  به أمير المؤمنين   ، فاتّقاه رضي الله عنه بيده فقطعت ، وتقطرت الدماء من يده على المصحف ، و سقطت على  آية : 
 {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ}

ثم جاءت الضربة القاضية و كانت من يد عمرو بن الحمق
فأخذ يطعن عثمان في صدره تسع طعنات ، وهو يقول : هذه الثلاثة الأولى لله ، وهذه الست لشيء في نفسي
و همّ أن يقطع رأسه لولا صراخ نائلة زوجة عثمان و بناته 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد كفى الله المسلمين القصاص من قتلة عثمان ، فجميعهم قد قتلوا ، الواحد تلو الآخر  
وضرب الله الظالمين بالظالمين 
كنانة بن بشر ، عمرو بن الحمق ، الاشتر النخعي ، حكيم بن جبلة و جميع من ساعد على قتل عثمان ،  و حتى محمد بن ابو بكر الصديق الذي تاب في اثناء الفتنة  ، كلهم ماتوا قتلاً بتدبير الهي حكيم
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ}

الجميع قُـتل بنفس الطريقة التي قتلوا بها عثمان  ، بما فيهم الرجل الملثم  المجهول الذي حاول خنق عثمان  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من هو هذا الموت الأسود المندس بين المتمردين و المتعجل لقتل عثمان رضي الله عنه  ؟
هل هو ابن سبأ ، ام ابن صياد ، ام هو رجل آخر ؟
للحديث بقية

بنت الخطاب
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُساهمة من طرف زائر الخميس يوليو 14, 2016 12:42 am

و البذور
.
(3) ريح الشر 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السنة السادسة و الثلاثين للهجرة 
نحن اليوم في السنة التي ستحدث فيها معركة الجمل ، و أول قتال اسلامي - اسلامي في عمر الأمة
 
قبل ستة أشهر من الآن كان كل من عبد الله بن الزبير، وريحانتي رسول الله  الحسن و الحسين يتولون - معاً - حراسة دار الخلافة ، وقاتلوا جميعاً كالأخوة وكتفاً بكتف  المتمردين ، واختلطت دماءهم  وهم يزودون عن عثمان  ، فيما كان مروان  (ابن عم عثمان) متوارياً عن الأنظار ... في مكان ما  

أما اليوم فعبد الله بن الزبير الذي شرب وهو صبي صغير من دم رسول الله صلى الله عليه و سلم  فإنه يقاتل بجانب مروان بن الحكم  ضد جيش فيه الحسن و الحسين الذين تسري في عروقهما دماء رسول الله صلى الله عليه و سلم  
بضع من دم سول الله ضد بضع من دم رسول الله 

كيف  حدث هذا في ستة أشهر؟

هذا سؤال مطروح منذ 14 قرناً 
و لمدة 1400 سنة انقسمت الأمة ما بين فريق ( التبرير)  ، وفريق ( التزوير) 
ولا أحد من الفريقين  يقدم إجابة حقيقية مقنعة لهذا السؤال 

1400 سنة و قلوبهم التي تتبع الهوى تعجز عن رؤية شبكة الرجل العنكبوت.  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الظروف التي تولى فيها علي رضي الله عنه الخلافة كانت ظروف فتنة عصيبة فقتلة عثمان ومثيري الفتنة الذين زاد عددهم عن الألفين قد استولوا على أركان المدينة 
و المجرمون رغم تفوقهم العددي الحالي كانوا في حالة رعب مما اقترفته  أيديهم ، وخائفين من المدد القادم الى المدينة من بقية الأمصار والذي قد يصل بأي لحظة ، فبدأوا يصعدون الأمور كي يشتتوا الأنظار باتجاه معارك جانبية ، وداخلية 

و هنا يقدم لورنس الصحابة لشبكته حصاد السنوات التي قضاها في جمع البيانات ..

و هكذا تتشابك خيوط العنكبوت و تتشكل عدة فرق بين المسلمين  لكل منها رأي مختلف في مسألة القصاص من القتلة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- الفريق الأول هو فريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي رأى تأجيل تنفيذ القصاص بقتلة عثمان ، والصبر حتى تستقر الأمور في المدينة و كان معه في هذا الفريق بعض الصحابة  كابن عباس ، و عمار بن ياسر ، و الحسن و الحسين - رضي الله عنهم أجمعين ، لكن تسارع الأحداث جعل بعض مثيري الفتنة  يندسون في هذا الفريق ، وعلى رأسهم الأشتر النخعي ، و الغلاة من  اتباع ابن سبأ ، و حتى بعض قتلة عثمان.

- والفريق  الثاني هو  فريق الجمل : و يضم عائشة  و طلحة بن عبيد الله  و الزبير بن العوام  و ابنه  عبد الله بن الزبير ، رضي الله عنهم أجمعين ،  و اندس  فيه ( و يا للعجب ) مروان بن الحكم الأموي 
وهذا الفريق بايع علي بالخلافة و لكنه استعجل في طلب القصاص من القتلة 
واستطاع مثيرو الفتنة أن يجروهم إلى القتال مع علي في معركة الجمل التي انتهت بانتصار جيش علي

- أما الفريق الثالث فضم معظم  بني أمية أصحاب الدم وترأسه معاوية بن أبي سفيان والي الشام ، و انضم اليه عمرو بن العاص  والي مصر وهذا الفريق اشترط القصاص من القتلة قبل مبايعة علي 
و جرت بينهم وبين جيش علي معركة صفين التي كاد أن ينتصر بها علي رضي الله عنه  أيضاً لولا أن عمرو بن العاص أنقذ جيش معاوية فجعلهم يرفعون المصاحف على السيوف طلباً للصلح و التحكيم ، فقبل سيدنا علي بالتحكيم.

- عند ذلك ظهرت الفرقة الرابعة وهم الخوارج ، الذين انشقوا عن جيش علي و كفروه لقبوله التحكيم 
فقاتلهم أمير المؤمنين في معركة النهروان وهزمهم ، ثم قُـتل على أيدي أحدهم 

- أما معظم الصحابة فاعتزلوا الفتنة و كانوا أحلاس بيوتهم  
  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن دعوني هنا أتساءل ..
ألم يكن من المنطقي و البديهي أن يكون مروان بن الحكم الأموي الى جانب فريق معاوية و ليس فريق الزبير و طلحة ؟
 لماذا خالف عموم بني أمية ، و لم ينضم إلى فريق ابن عمه معاوية؟
  
و في المقابل ،  لماذا اندس أتباع ابن سبأ و بعض قتلة عثمان ، و الأشتر النخعي في فريق علي بن أبي طالب تحديداً ؟
ولماذا انشق قسم كبير منهم و خرجوا على علي بعد ذلك؟ بل و قتلوه؟
من كان يوزع عليهم الأدوار ؟

هل كل هذا حدث بالصدفة ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان كل من طلحة و الزبير رضي الله عنهما قد طلبا من علي رضي الله عنه أن يعينهما واليين كي يجمعان له العساكر لأخذ القصاص من القتلة الذين كانوا لا يزالون معتصمين في المدينة في ذلك الوقت ، فلما لم يستجب لهما بالسرعة المطلوبة ، التحقا بمكة المكرمة و صادف أن كانت السيدة عائشة رضي الله عنها هناك بعد أداءها فريضة الحج ، حيث آثرت البقاء في مكة بعد وصول الأخبار بمقتل عثمان ، فأقنعها طلحة و الزبير بالانضمام إليهما كي يستنفروا الناس و يجمعوهم لأخذ القصاص للخليفة الشهيد المقتول ظلماً و عدواناً.

و تحرَّك معهم سبعمائة رجل من أهل مكة والمدينة ، على رأسهم عبد الله بن الزبير. 
 ثم انضمَّ إليهم مروان بن الحكم  وبعض المؤيدين الذين وجهوا أنظارهم للذهاب إلى البصرة تحديداً ، كي يحثُّوا أهلها على مساعدتهم في معاقبة قتلة عثمان ، وزينوا لطلحة و الزبير فكرة الاستعانة بأهل البصرة .
 
و ربما كان هذا هو خطأ فريق طلحة و الزبير الوحيد ، لأن البصرة في ذلك الوقت كانت هي بؤرة الفتنة ، فقد كان أتباع ابن سبأ قد نخروا فيها قبل سنوات 
فانقسم مجتمع البصرة إلى قسمين ؛ قسم وقف مع الخليفة الشرعي عليٍّ ، وقسم آخر تعاطف مع طلحة والزبير وعائشة ، فقام هؤلاء بالاستيلاء على البصرة و الانقلاب على والِيَ البصرة الذي عينه علي رضي الله عنه وزُجَّ في السجن ، لكن طلحة و الزبير و عائشة لم يكونوا يريدون أن تتطور الأمور إلى هذا الحد فتدخَّلت السيدة عائشة -رضي الله عنها- وأطلقت سراح والي البصرة الموالي لعلي 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و بدأ طلحة والزبير وعائشة بعد ذلك إرسال الرسل إلى أهل الشام وأهل اليمامة وأهل المدينة لحثهم على إقامة حدِّ الله على قتلة عثمان ، عندها قرَّر عليٌّ مغادرة المدينة والاتِّجاه نحو الكوفة لتكون مقرًّا له ؛ وكان قد أرسل إلى واليها أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لتجهيز الرجال للقضاء على الفتنة في البصرة ، لكنَّ أبو موسى تحفَّظ على طلب علي ؛ لأنه كان يرى أن تجهيز الرجال سيُوقِع المسلمين في فتنة أكبر ، فطلب أبو موسى الأشعري من الكوفيين أن يغمدوا سيوفهم ويقبعوا في بيوتهم ؛ حتى تزول الفتنة ، عند ذلك تجاوز عليّ أبا موسى الأشعري وعزله ، و أرسل ابنه الحسن ، وكوَّن جيشًا منها بلغ تعداده عشرين ألفًا.

ثم اتَّجه صوب البصرة ، وأرسل القعقاع كي يتفاوض مع الزبير وطلحة وعائشة ، فعرض عليهم لمَّ شمل الأمة ، و أبدى فريق طلحة والزبير مرونة كبيرة فعاد القعقاع إلى عليٍّ وقد نجح في مهمَّته ، وأَخبر عليًّا بما جرى معه ، فأُعجب بذلك ، وأوشك القوم على الصلح 
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن في اليوم التالي 
يشتعل القتال على غير اختيار من عليّ رضي الله عنه ، وعلى غير اختيار من طلحة و الزبير رضي الله عنهما 
و يُـقتل في المعركة خيرة الصحابة من الطرفين و على رأسهم الزبير بن العوام و طلحة بن عبيد الله : اثنان من المبشرين بالجنة ، و يجرح عبد الله بن الزبير 
و ينتصر سيدنا عليّ في المعركة  التي لم يختارها انتصاراً مراً ، و يبكي بحرقة على الزبير و طلحة و قتلى المعركة من الجانبين ، وقد بلغوا 15 الف قتيل. من المسلمين 

ويعطي الناجين من جيش الأخوة الخصوم الأمان و يرفض استحلال أموالهم فتخرج نواة حركة امتعاض من ذلك العفو تسري في نفوس بعض (شيعته) فيقولون : كيف يحل لنا استحلال دمائهم و لا تحل لنا أموالهم ؟
ثم يأمر عليّ رضي الله عنه بحراسة السيدة عائشة رضي الله عنها حتى تعود إلى المدينة 

أما مرون بن الحكم : فيخرج من المعركة بأقل قدر من الأضرار ، ويعود إلى المدينة.
 
كيف حدث هذا ؟ ولماذا ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عندما علم المتآمرون ببوادر الصلح قرَّروا إفساده فأغار الفريق المندس في معسكر عليٍّ على طلحة والزبير ومن معهما ، وكذلك فعل الفريق المندس في فريق الزبير و طلحة ، و قد بدأوا بإثارة الحمية وصاروا ينادون يا ثارات عثمان .
وتوهم  كل طرف بغدر الطرف الآخر 

و ذكر كثير من المؤرخين أن  طلحة لم يُـقتل على يد جيش عليّ ، وانما (بنيران صديقة ) 
حيث رماه  مزور الخطابات مروان بن الحكم  بسهم فقتله

و أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء ما نصه :
كانوا ينقمون على عثمان تقريب مروان وتصرفه 
ويوم الجمل قاتل مروان أشد قتال ، فلما رأى الهزيمة رمى طلحة بسهم ، فقتله ، وجرح يومئذ ، فحمل إلى بيت امرأة ، فداووه ، واختفى ، فأمنه علي ، فبايعه ، ورده  إلى المدينة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و اورد الحاكم أيضاً هذه الرواية في المستدرك على الصحيحين عن كيفية اندلاع القتال و اشتعال الفتنة يوم الجمل  :
قال الحاكم : 
لما كان يوم الجمل نادى عليّ بن ابي طالب  في الناس: 
«لا ترموا أحداً بسهم ولا تطعنوا برمح ولا تضربوا بسيف ولا تطلبوا القوم، فإن هذا مقام من أفلح فيه فلح يوم القيامة»
 قال: فتوافقنا،  ثم إن القوم  قالوا بأجمع: «يا ثارات عثمان» قال: وابن الحنفية أمامنا بربوة معه اللواء، قال: فناداه علي قال: فأقبل علينا يعرض وجهه، فقال: يا أمير المؤمنين يقولون "يا ثارات عثمان" . فمد علي يديه وقال: «اللهم أكب قتلة عثمان اليوم بوجوههم».
 ثم إن الزبير قال للأساورة كانوا معه قال:  أرموهم برشق . وكأنه أراد أن ينشب القتال. 
فلما نظر أصحابه إلى الإنتشاب، لم ينتظروا ، وحملوا ، فهزمهم الله. 
ورمى مروانُ بن الحكم طلحةَ بن عبيد الله بسهمٍ فشكّ ساقه بجنب فرسه، فقبض به الفرس، حتى لحِقه فذبحه! 
فالتفت مروان إلى أبان بن عثمان - وهو معه - فقال:  لقد كفيتك أحد قتلة أبيك "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد ظلت تهمة قتل طلحة بن عبيد الله أحد المبشرين بالجنة تطارد مروان بن الحكم 
حتى بعد استيلائه  على الملك  
أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق  في ترجمة موسى بن طلحة بن عبيد الله:
 قال دخل موسى بن طلحة على الوليد بن عبد الملك  بن مروان 
فقال له الوليد: ما دخلت عليّ قط إلا هممت بقتلك لولا أن أبي (عبد الملك )  أخبرني أن جدي مروان قتل طلحة "

وهناك روايات كثيرة أخرى مشابهة ، لكن معظم المؤرخين لأسباب سياسية واضحة ، أو لمجرد توهمهم بسذاجة أنهم بذلك يخالفون الشيعة ، ينفون تورط مروان في قتل طلحة ، و يفندون الروايات بشكل غير مقنع .

 و قيدت الجريمة - و كالعادة - ضد مجهول 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السنة 50 للهجرة 

مرت 15 سنة على قتل عثمان ، قُـتل خلال هذه السنوات خيرة الصحابة : 
عليّ بن ابي طالب قُـتل على يد خارجي كان يوماً ما  من شيعته  
و طلحة  و الزبير قتلا بـ ( نيران صديقة ) 
أما عمار بن ياسر فقتلته الفئة الباغية 

ثم حدث الصلح ، وكان الحسن رضي الله عنه هو السيد الذي أصلح به الله بين طائفتين عظيمتين من المسلمين ، وانتهت مرحلة الخلافة الراشدة ، و آلت الأمور إلى معاوية الذي عض على الملك عضاً.

و اليوم بلغت أعمار كل من عبد الله بن الزبير و مروان بن الحكم و ابن صياد  بحدود الخمسين سنة 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذا الوقت عبد الله بن الزبير و الحسين بن علي  و يزيد بن معاوية في خيمة واحدة على سواحل بحر مرمرة  يستعدون  لتجهيز متاعهم للعودة  للمدينة المنورة بعد حصار غير ناجح للقسطنطينية .

ذكر ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، وكذلك الذهبي في تاريخ الاسلام :
 
" أن الحسين بن علي بن أبي طالب وفد على معاوية وتوجه غازياً إلى القسطنطينية في الجيش الذي كان أميره يزيد بن معاوية."

أما  مروان بن الحكم  فقد عينه معاوية والياً على المدينة 
فيما لا يزال  الرجل العنكبوت قابع في شبكته  ،  ولا يريد ان يتزحزح  من المدينة 
لأن لورنس الصحابة على وشك أن يحرك موجة جديدة من الفتنة التي تموج كموج البحر 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذه السنة يتوفى في المدينة الحسن بن علي رضي الله عنه ، و قال بعض المؤرخين أنه مات مسموماً  ، و الله أعلم
وكان أحد بنود الصلح  في عام الجماعة بين الحسن و معاوية  أن يتنازل سيدنا الحسن عن الخلافة  لمعاوية حقناً للدماء و توحيدا للصف ، بشرط أن يتولى الحسن أو أخيه الحسين الخلافة من بعد معاوية ، و يعود الأمر شورى بين المسلمين 

لكن وفاة الحسن المبكرة جعلت معاوية يفكر بأخذ البيعة لأبنه يزيد من بعده وهو لا يزال على قيد الحياة 
وقد استبق معاوية  الأحداث فعلاً و أخذ البيعة ليزيد في الشام 
و كان أول من جهر بالبيعة هم أخوال يزيد من كلب .

و اليوم جاء دور الحجاز و المدينة المنورة  كي تبايع ابن معاوية البكر من زوجته ميسون بنت بحدل الكلبي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

* أخرج  البخاري  :
" كان مروان على الحجاز استعمله معاوية ، فخطب يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فاعترض عبد الرحمن بن أبي بكر و قال له شيئاً 
 فقال: خذوه. 
 فدخل بيت عائشة ، فلم يقدروا عليه .
 فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه {والذي قال لوالديه أفٍ لكما }. 
فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا (أي: بني أبي بكر) شيئاً من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري " 

* و أخرج النسائي في التفسير  :
 لما بايع معاوية  لابنه يزيد  قام مروان خطيباً في أهل المدينة كي يبايع ليزيد وريثاً لأبيه 
وقال من ضمن ما قال : هذه سنة أبي بكر وعمر 
 فقال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما: بل هذه سنة هرقل وقيصر . 
فقال مروان:  هذا الذي أنزل الله تعالى فيه {والذي قال لوالديه أف لكما}  
 فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت: " كذب مروان. والله ما هو به ، ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فيه لسميته ،  ولكن رسول الله لعن أبا مروان ، ومروان في صلبه ، فمروان فضض من لعنة الله " 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يدفن الحسين رضي الله عنه أخاه الحسن  في مقبرة البقيع بجانب قبر أمهما فاطمة الزهراء ، و يعلن على الملأ رفضه الاعتراف بيزيد بن معاوية - رفيق السلاح في حصار القسطنطينة - كوليّ للعهد 
 وكذلك  يرفض عبد الله بن الزبير  تحويل الخلافة إلى ملك يورث ، ويساند الحسين بكل شجاعة . 
اما في الكوفة  فتبدأ تتشكل  بشكل مريب - مرة أخرى - حركة تمرد ضد الأمويين ،  ويبدأ قادتها بإرسال الخطاب تلو الخطاب الى الحسين لمبايعته بالخلافة و نصره على يزيد 

فيما كان الرجل العنكبوت يحيك  شبكة جديدة ، للموجة الجديدة 
وهي مهمة ستأخذ منه 10 سنوات كي يكملها   .
و ستقع الفرائس الجديدة  في الشبكة  في سنة 60 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" اللهم لا تدركني سنة ستين ، ولا إمارة الصبيان "
هذا ما كان يدعو به أبو هريرة وهو يمشي بالأسواق .

 لماذا كان أبو هريرة يتمنى الموت قبل أن يدرك سنة 60  ؟ 
و ما الشيء المخيف في تلك السنة ؟
و ماذا سيحدث في سنة 60  للرجال الثلاثة الذين ولدوا في عام واحد  ؟

للحديث بقية

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُساهمة من طرف خديجة الخميس يوليو 14, 2016 2:56 am

لماذا اطلق الكاتب أسم لورنس على أبن الصياد 
وهل كان عثمان بن عفان رضي الله عنه يعلم بلعن الرسول صلى الله عليه وسلم لمروان بن الحكم 

خديجة
طاقم الإدارة
طاقم الإدارة

عدد المساهمات : 2877
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُساهمة من طرف زائر الخميس يوليو 14, 2016 11:27 pm

بالنسبة لاسم لورنس فهو تشبيها له بالملازم الإنجليزي لورنس الذي يكلف بمهمة من قبل السلطات البريطانية بمعاونة العرب بقيادة الشريف الحسين بن علي وابنه الملك فيصل (الأمير فيصل آنذاك) في حربهم لتحرير جزيرة العرب من حكم الخلافة الإسلامية العثمانية، بينما مهمته الحقيقية هي تجميع المعلومات عن العرب لصالح بريطانيا لتستخدمها لاحقا،  وهذا ما كان يفعله ابن صياد من تجميع المعلومات عن الصحابة لاستخدامها لاحقا في إشعال الفتن. 
بالنسبة هل كان سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه يعلم بلعن الرسول صلى الله عليه وسلم لمروان بن الحكم اذكر اولا ان الرسول لعن والده وليس هو،  وفي حديث السيدة عائشة رضي الله عنها،  ذكرت ان الرسول صلى الله عليه وسلم لعن والده بينما كان مروان بزرة في صلبه فطالته اللعنة،  'لا علم لي ان كان سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه يعلم ذلك ام لا،  سأبحث في هذا الأمر إن شاء الله تعالى 

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُساهمة من طرف بنت الخطاب السبت يوليو 16, 2016 12:47 pm

.
الجذور و البذور
.
(4) سنة ستين ، و إمارة الصبيان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  أعرابيٌ سأل معاوية بن أبي سفيان : كيف حكمت الشام أربعين سنة ولم تحدث فتنة والدنيا تغلي؟ 
 فقال:  " إنّي لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ، و لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت ، كانوا إذا مدّوها أرخيتها ، وإذا أرخوها مددتها"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و لما حضر معاوية الموت و ذلك سنة 60هـ  وكان يزيد غائباً ، دعا بالضحاك بن قيس الفهري ـ وكان صاحب شرطته ـ ومسلم بن عقبة المري ، فأوصى إليهما فقال:
"  بلغا يزيد وصيتي ....
 أنظر أهل الحجاز فإنهم أصلك ، فأكرم من قدم عليك منهم وتعهد من غاب ، وانظر أهل العراق ، فإن سألوك أن تعزل عنهم كل يوم عاملاً فافعل ، فإن عزل عامل أحب إلي من أن تشهر عليك مائة ألف سيف ، وانظر أهل الشام فليكونوا بطانتك وعيبتك فإن نابك شيء من عدوك فانتصر بهم ، فإن أصبتهم فأردد أهل الشام إلى بلادهم ، فإنهم إن اقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم ، وإني لست أخاف من قريش إلا ثلاثة :
عبد الله بن عمر،  و الحسين بن علي ،  وعبد الله بن الزبير 
 فأما ابن عمر فرجلٌ قد وقذه الدين ، فليس ملتمساً قِبَلك. 
 وأما الحسين بن علي فإنه رجل خفيف ، وأرجو أن يكفيه الله بمن قتل أباه ، وخذل أخاه ، وإن له رحماً ماسّة ، وحقاً عظيماً ، وقرابة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه ، فإن قدرت عليه فاصفح عنه ، فإني لو أني صاحبه عفوت عنه.
 وأما ابن الزبير فإنه خَبُّ ضَبُّ ، يجثم جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب ، فإذا شخص لك فالبد له ،  فإنه إذا أمكنته فرصة وثب ، فإن هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إرباً إرباً  ، إلا أن يلتمس منك صلحاً ، فإن فعل فاقبل ، واحقن دماء قومك ما استطعت "
/ تاريخ الطبري /

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد كان معاوية -  رحمه الله  - أميراً محنكاً ، و أكاديمية في العبقرية السياسية ، و مدرسة في الحلم مع الخصوم
و كما كان أبو بكر هو الأجدر بافتتاح مرحلة الخلافة على منهاج النبوة
كذلك ما كان يليق بمرحلة الملك العاض  أن يدشنها أحد غير معاوية  
لكن الفرق بين المرحلتين هو كالفرق بين أن تكون باباً مسدوداً و موصداً في وجه الفتن كما كان الفاروق 
و بين أن يكون سلاحك ضد الفتن : هو دهاء الشعرة

لقد عزل معاوية للمرة الثانية  - و قبل فترة قصيرة من وفاته - مروان بن الحكم من إمارة المدينة المنورة بعد أن أوكل له مهمة أخذ البيعة  ليزيد ، وهي مهمة  فشل فيها مع أهل المدينة الذين لم تفتنهم رياح التغيير كبقية الأمصار وظلوا في شوق إلى مرحلة النبوة و الخلافة التي على منهاج النبوة و الزمن الجميل الذي كان فيه أمرهم شورى فيما بينهم 

لقد فشل مروان في تلميع البيعة ليزيد ، وفشل خصوصاً مع  الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
وكان مروان طوال تلك الفترة يؤم الناس في صلاة الجمعة  في مسجد النبي عليه الصلاة و السلام ، وينزو على منبره خطيباً 
 بل إنه كان أول من غيّر سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فابتدع ( تعديلاً )  في توقيت  خطبة صلاة العيد ، وخالف كل ما  تعاهد عليه المسلمون منذ عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم  ، لأن المصلين انصرفوا من المسجد بعد أداء الصلاة و لم يبقوا فيه لسماع خطابه ، الذي كان يدور حول التهيئة  لبيعة يزيد ولياً للعهد

لكن رغم ذلك كان كل من تبقى حياً من كبار الصحابة ، و من الأنصار من أهل المدينة ، بل حتى عبد الله بن الزبير و الحسين ، وآل البيت أيضاً ، وهم جميعاً  أعلم منه ،  يصلون وراءه ، امتثالاً لسنة رسول الله بعدم شق الصف ، لأنه ولي الأمر الذي عينه معاوية  في مرحلة الملك العاض ، ولأن إمارته على المدينة هي أمر واقع ، سواء أحبوها أو كرهوها
و ذكر الامام الشافعي أن  الحسن و الحسين كانا يصليان في المدينة خلف مروان بن الحكم و لا يعيدان الصلاة في البيت   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن كان هناك  صحابي ذو طبع كلنا صرنا نعرفه ، وهو أنه لا يستطيع أن يكبت الحقيقة التي في صدره طويلاً  
إنه أبو هريرة ، الصحابي الأغزر في رواية الأحاديث ، و الذي يحب أن يحدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بكل ما سمعه  منه 
وفي إحدى المرات و بعد انتهاء الصلاة ، جلس أبو هريرة في حلقة  في المسجد النبوي كان فيها  مروان بن الحكم والي المدينة  ، فقال موجهاً الكلام لمروان  :
سمعت الصادق المصدوق يقول هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش
(( وفي رواية أخرى : سمعت الصادق المصدوق يقول: " فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش " ))
أراد بهذه العبارة أن ينغزه بدبوس كما نقول بالعامية 
فرد مروان  بكلمة  أنطق الله لسانه بها : لعنة الله عليهم غلمة
فقال أبو هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان ، وبني فلان لفعلت.
لكن مروان لم يسأله .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد قال أخبرني جدي قال:
 كنت جالساً مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ،  ومعنا مروان ، فقال أبو هريرة :
سمعت الصادق المصدوق يقول هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش 
فقال مروان   : لعنة الله عليهم غلمة 
فقال أبو هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت.
 فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهم غلماناً أحداثاً قال لنا عسى هؤلاء أن يكونوا منهم  ، قلنا أنت أعلم
/ صحيح البخاري / 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

• غلمة جمع غلام : كناية على أنهم  غير ناضجين 
• والمراد بهلكة الأمة هنا هو أهل ذلك العصر من الصحابة و التابعين ومن قاربهم ، وليس جميع الأمة إلى يوم القيامة
• و الحديث كان في زمن معاوية ، و قبل إمارة الصبيان ، وكان أبا هريرة يعرف أسماء آباء هؤلاء الغلمان ، لكنه لم يحدث بهم  بوجود مروان بن الحكم 
ومن المعروف أن أبا هريرة  قال في إحدى المرات  : "لو حدثت به لقطعتم هذا البلعوم "  
لكن الله أنطق لسان مروان بن الحكم ،  ولعن نفسه بنفسه .
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=12921&idto=12922&bk_no=52&ID=3904
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذن كان  قلب أبو هريرة المسكين  يذوب في جوفه مما كان يرى و لا يستطيع أن يغير ، وقد صار شيخاً كبيراً ، وهو يتذكر قوله صلى الله عليه و سلم :
إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً، وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا  
فصار يمشي في  أسواق المدينة وهو يدعو :  
" اللهم لا تدركني سنة ستين ، ولا إمارة الصبيان "
فقيل له و ما إمارة الصبيان ؟
فقال : إن أطعتموهم هلكتم (أي في دينكم ) ، وإن عصيتموهم أهلكوكم ( أي في دنياكم)
/مصنف أبي شيبة ، وغيره /

هذا ما كان عليه مروان بن الحكم قبل سنة 60  ، فماذا عن عبد الله بن الزبير ، و ابن صياد ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيما كان ابن صياد منهمكاً في حياكة شبكته العنكبوتية الثانية  ، حاول أيضاً أن يصنع لنفسه قناعاً اجتماعياً كي يرتديه و يجعل عموم الناس في عصره في حيرة من أمره ، و تتساءل دائماً  إن كان هو الدجال ،  أم لا ؟
و هذه الحيرة والضبابية في أمره أمنت لابن صياد الحماية المرحلية المطلوبة ،  وقد تعمدها ، ونفذها بكل دهاء و براعة ، لأن الجميع يعرفون أن الوحش المختبئ في الدجال سيخرج من غضبة يغضبها ، و أنهم  حينها لن يسلطوا عليه  
و كي يزيد الناس حيرة كان عليه أن يرسم لنفسه صورة أخرى مخالفة ، و يظنها الناس أنها تنقض ما يعرفونه من معلومات سطحية عن الدجال ، فمعظم الناس لا يفرقون بين سنوات دخول الدجال ، و سنوات خروجه في فتنته في آخر الزمان

وهكذا ذهب الى مكة (معتمراً ) ، وكان في القافلة التي فيها الصحابي أبو سعيد الخدري.
  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن أبي سعيد الخدري قال :
بينما نحن في طريق العودة إلى المدينة  ، توقفنا وتفرق الناس للراحة ، ولم يبقى عندي إلا ابن صياد ، فنزلنا تحت ظل الشجرة ، فجاءني فاستوحشت منه فقلت في نفسي ما صب الله هذا علي!
ثم قلت له : لو ذهبت إلى ذلك الظل يا ابن صياد ، أريـد أن أبعده عني ، فلما ذهب ووضع متاعه بعيداً عني ، رجع إلىّ و معه لبن يريدني أن أشرب منه 
فقلت له:  إن الحر شديد وهذا اللبن حار لا أريد أن أشربه.
وما بي من شيء إلا أنني أكره أن أشرب من يده  

فجلس بجانبي وقال لي :
يا أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلاً وأعلقه في شجرة وأشنق نفسي فأستريح مما يقول عني الناس بأني أنا الدجال ... ألا ترى إلى ما يصنع الناس؟
لا يسايرني أحد ، ولا يرافقني أحد ، ولا يؤاكلني أحد 
وأنت يا أبا سعيد من صحابة النبي ، ولا تخفى عليك أحاديثه وهو الذي قال أن الدجال كافراً وأنا قد أسلمت ، وأن الدجال لا يدخل مكة أو المدينة وأنا قد دخلتهما ، وأن الدجال لا يولد له وأنا لدي الأولاد

قال أبو سعيد : فرق له قلبي حتّى كدتُ أن أعذرَهُ 

لكن ابن صياد ما لبث أن قالَ: أما واللَّه ما أنا بالدجال ، لكن لو شئت لأخبرتك باسمه واسم أبيه واسم أمه واسم القرية التي يخرج منها
فسألته : أيسرك أنك أنت الدجال؟
فقال ابن صياد : لو عرض علي لما كرهت
فقلت : تبًا لك سائرَ اليومِ !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن لم تأتي سنة 60 هجرية إلا و ابن صياد  قد صار أعوراً ، وبدأ يفقد عياله الواحد تلو الآخر ، حتى بقي بلا عقب ، حسب أشهر الأقوال
 لقد حدث هذا خلال السنوات التي كان يحيك فيها  شبكته الثانية  و الأكبر ، و الأعداء الجدد  هذه المرة هما  الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير 

و سيبدأ بمد خيوطه في هذه السنة التي انقطعت فيها شعرة معاوية 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نحن الآن في سنة 60 هجرية

يزيد  صار الآن ملكاً على أمة عظيمة  فيها الحسين بن علي ، و عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، والمئات من كبار الصحابة  

استطاع معاوية أن  يورث ابنه يزيد دولةً تمتد من تخوم خراسان شرقاً الى بحر الظلمات غرباً ، لكنه  فشل في توريثه الشعرة 

وأصر يزيد على أخذ البيعة الجبرية والعلنية من عبدالله بن الزبير والحسين بن علي خصوصاً ، وكأنه كان يستشعر أن شرعيته لا تكون الا ببيعة هذين الرجلين .

لكن هذا الإصرار الصلف والأحمق  هو ما حرك الموجة الثانية من الفتنة التي تموج كموج البحر   
 فعقد عبد الله بن الزبير العزم على عدم البيعة ليزيد ، و شجع الحسين على المطالبة بحقه في الخلافة ، فقال له: إن شئت أن تقيم أقمت ، فوليت هذا فآزرناك وساعدناك ونصحنا لك ، وبايعناك    
كان عبد الله بن الزبير يريد أن يكون حوارياً للحسين كما كان أبوه الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه و سلم 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يبعث يزيد الى عبد الله بن الزبير بخطاب معسول فيه تهديد مبطن يطالبه فيه بالبيعة 
لكن عبد الله بن الزبير يرفض ، ويذهب الى مكة مع ثلة قليلة من أنصاره 
فيغضب يزيد على ابن الزبير، و يقسم أنه لن يقبل بيعته حتى يأتي إليه مغلولاً  و مقيداً بالسلاسل .
فحاول معاوية بن يزيد أن يثنى والده عن هذا القسم ،  وكان رجلاً صالحاً يكره العنف ، فضلاً عن معرفته بشخصية ابن الزبير، وأنه سيرفض القدوم على أبيه وهو في الأغلال ، لكن يزيد يصر على رأيه ، فلم يترك لعبد الله بن الزبير أي خيار.
 
فشخصية عبد الله بن الزبير رضي الله عنه هي شخصية فريدة من نوعها ، إنه رجل ذو نفس عظيمة  يجمع ما بين الزاهد العابد التقي الورع ، و الرجل القوي الشجاع الذي يفهم الدنيا و الناس .
بطل ثائر للحق تليق به السيادة ، و مجبول على الزعامة ولا يتصنعها 
و تطارده الإمارة و لا يطاردها 
و هناك شبه كبير في شخصيته – من هذه الناحية -  من  المهدي الذي سيعوذ هو أيضاً بالحرم و يبايع مكرهاً ما بين الركن و المقام ... 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و من جانبه يرفض الحسين رضي الله عنه الاعتراف بخلافة يزيد 
ويرفض انتهاك معاوية لبنود الصلح التي اشترطها عليه أخوه الحسن رضي الله عنه في عام الجماعة 
وتبدأ من جديد تتكرر لعبة الخطابات ..
إنه  نفس  الاسلوب المتكرر للمجرم التسلسلي ،  ونفس السلاح  الفعال الذي يستخدمه دائماً  لتأجيج  الصراعات و جعل بأس الأمة فيما بينها  
فتنهال على الحسين  الرسائل من العراق ، و يتعهد مرسلوها بنصرته على يزيد ، ومبايعته ، ويقال أنها بلغت 500 رسالة 
  ابن عباس  ومعظم الصحابة نصحوه بعدم الوثوق بوعود أهل الكوفة و عدم التوجه إلى هناك 
لكنه أرسل ابن عمّه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليستطلع الأوضاع ، ويجس النبض فبايعه هناك ما بين 12000 - 18000 من أهل الكوفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في نفس الوقت كان هناك من أخبر يزيد بما يدبر في الكوفة سراً  ؛ فطلب من النعمان بن البشير والي الكوفة وأد الحركة في مهدها ، وقتل مسلم بن عقيل بن أبي طالب 
استشار النعمان بن البشير الحسن البصري بأمر يزيد فقال الحسن البصري له:
" الله يمنعك من يزيد ، لكن يزيد لا يمنعك من الله"

فقام يزيد بعزله ، وعيَّن مكانه رجل فاسق اسمه عبيد الله بن زياد ، فقبضَ هذا سريعاً على مسلم بن عقيل بن أبي طالب وقتله بعد أن تركه أهل الكوفة وانفضُّوا عنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ووصلت هذه الأخبار إلى الحسين وهو في الطريق ، فأعاد التفكير بالأمر و درس عواقبه ،  لكن رجاله وكانوا لا يزيدون عن 70 رجلاً أصرُّوا على مواصلة السير، ويقال أن الحسين وهو في طريقه إلى الكوفة لقي الشاعر الفرزدق الذي قال له:
"قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية "

و وصل الحسين إلى كربلاء في طريقه إلى الكوفة  في 2 محرم فوجد بانتظاره جيش كبير يفوقهم بـ50 ضعفاً
فتفرق عنه الناس ، ولم يبق معه إلا أهل بيته وقليل ممن تبعوه في الطريق. 
و أنكر أهل الكوفة الخطابات التي ارسلوها 
وعسكرت القوتان غير المتكافئتان في هذا المكان
وقبل أن تبدأ المعركة لجأ عبيد الله بن زياد إلى منع الماء عن الحسين وصحبه ، فلبثوا أياماً يعانون العطش.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي يوم عاشوراء كان القتال بين العين و المخرز , فقتل أصحاب الحسين الواحد تلو الآخر ولم يبق إلا هو، يقاتل تلك الجموع المطبقة عليه ، حتى أثخنوه بالجراح ؛ فسقط شهيداً .
ثم قطعوا رأسه وأرسلوا به إلى يزيد بن معاوية ، وطال القتل الأطفال والصبيان من عِترته وآل بيته، ولم ينج من القتل إلا علي زين العابدين بن الحسين ، فحفظ نسل أبيه من بعده.
وكانت هذه المأساة مقدمة لشرخ كبير في الأمة الإسلامية سيدوم قروناً طويلة ، ولطخة سوداء لصقت بعهد يزيد ،  وعبر التاريخ القديم والمعاصر ألهمت هذه الكارثة الحزينة الكثيرين من الثائرين للحق ، وفي المقابل استغلها وتاجر بها أيضاً  الكثير من الكاذبين و الدجالين  لأهدافهم هم وغاياتهم 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وليت الجميع يعرف أن عودة خلافة آل البيت هو أمر الله
وعندما ينسب الله أمراً الى ذاته جل و علا فإنه أعظم من كل الأسباب و العدة التي يعدها البشر. 
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ}
" ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم ، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي ،
يواطئ  اسمه اسمي ، و اسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عندما وصلت الأنباء بمقتل الحسين رضي الله عنه إلى الحجاز صار عبد الله بن الزبير يشهر بـ يزيد ويُحرض أهل الحجاز عليه ، فقام أهل الحجاز ومصر بمبايعته للخلافة ونقضوا بيعة يزيد
وستصل الأحداث الى ذروتها في سنة 63 هجرية 
وهي السنة الأخيرة لابن صياد  في المدينة ، وعليه أن ينهي مخططه المرحلي الأول بأسرع وقت 
لأنه بعد الضربة الصاعقة بمقتل الحسين ، عليه أن يوجه ضربته الأخيرة و القاضية  في سنة 63 هجرية  ،  و بعدها ستسير أمواج  الفتنة بالدفع الذاتي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماذا سيفعل الرجل العنكبوت في لحظاته الأخيرة قبل أن يذوب كما يذوب الملح بالماء ؟
للحديث بقية

بنت الخطاب
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُساهمة من طرف زائر الثلاثاء يوليو 19, 2016 1:54 am

من بين محاولات النبي أذكركم بالمرة التي صار يسأله فيها عدة اسئلة كتب:
و كان عددها أربع أسئلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فقال له : يا صافي أتشهد اني رسول الله ؟ 
فقال الصبي  : أنا أشهد أنك رسول الأميين 
ثم نظر الفتى بوقاحة في عيني النبي صلى لله عليه و سلم  وسأله : 
يا محمد أتشهد بأني رسول الله ؟
فاستعاذ النبي بالله مرتين ثم قال له :
آمنت بالله و رسله ، آمنت بالله و رسله
ثم سأله النبي السؤال الثاني فقال له :
ما تَرى ؟
قال ابن صياد : أرى عرشاً فوق الماء 
فقال النّبي: ترى عرش إِبليس فوق البحرِ ، ثم سأله النبي السؤال الثالث :فما ترى الآن ؟
قال: أرى صادقاً وَ كاذبين أَو صادقين وَ كاذبًا 
فقال النّبيُ: خُـلِّطَ عليكَ الأَمرُ
ثم سأله السؤال الرابع : يا بن صياد قد خبأت لك خبيئة فما هي ؟
فسكت ابن صياد لحظة ثم قال : الـــــدخ ، الدخ !
فابتسم النبي وقال : اخسأ فلن تعدو قدرك 
فسأل عمر ابن الخطاب: ما خبأت له يا رسول الله ؟
قال : خبأت له الدخـان  
عندئذ انتفض عمر و قال : دعني يا رسول الله اقطع عنقه
فقال النبي له :دعه يا عمر ، إن يكن هو الدجال  فلن تسلط عليه ( أي لن تقدر عليه )
وإن لم يكن هو ، فلا خير لك في قتله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أختي الدعاء الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم هو دعاء لطرد الوساوس :

، والرسول صلى الله عليه وسلم لما قال له الصحابة هذا، قالوا: (يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه لأن يخر من السماء أحب إليه من أن ينطق بما يقع في نفسه - أو كما قالوا - قال عليه الصلاة والسلام: تلك الوسوسة) وقال: (الحمد لله الذي ردك عن الوسوسة، إذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت بالله رباً، آمنت بالله ورسوله، وليستعيذ بالله ولينتهي)

هذا يعني أنه عندما نظر في عين رسول الله صلى الله عليه وسلم بوقاحه كان يرسل له وساوس معينه علمها رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام!

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فتنة مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُساهمة من طرف زائر الأحد يوليو 24, 2016 1:56 pm

أختي ننتظر البقيه  
أرجوووووكSad

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى