فرسان الحق
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

سرة الأرض

اذهب الى الأسفل

أيقونة سرة الأرض

مُساهمة من طرف أمين الأحد مارس 07, 2021 3:15 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

سُـــرة الأرض :


أين توجد سرة الأرض أو مركز العالم ؟
هذا السؤال بحث فيه العديد من الباحثين والكتاب عبر التاريخ ، وقد تعددت الأقوال حول المكان الحقيقي لمركز العالم ، وإن كان أغلب هذه الأقوال إنما سندها هو النصوص الدينية وتارة شواهد من الجغرافيا لمن كان على دراية تامة بها ، ولن أخوض في تعداد تلك الفرضيات وإنما سأكتفي بذكر قولين ، يعدان الأقوى في هذا الباب .
في البدء علينا أن نعلم أن القصد من سرة الأرض هو المكان الذي جعله الله عز وجل هو نقطة مركز الأرض أو الحجرة الأولى من بناء الأرض ، وهذا المكان هو جد مقدس وله أهمية كبيرة عبر التاريخ ، وإنما سمي بالسرة تشبيها له بسرة الإنسان التي توجد في وسط جسمه ، والتي كان لها الدور الأكبر في حياة الإنسان لما كان جنينا في ظلمة بطن أمه ، واليهود يقولون من خلال مصادرهم أن آدم خلق من تربة أخدت من سرة الأرض ،  لكن يبقى السؤال أي مكان في الأرض يصلح أن يكون هو المكان الأنسب لتسميته بمركز الأرض ؟
قد أشرت أنهما قولان :

القـــول الأول : هو الذي قاله المؤرخ العراقي الذي عاش في زمن الدولة العباسية والمعروف باسم اليعقوبي (المتوفي سنة 284هـ) ، حيث ذكر في كتابه البلدان الذي خصصه للحديث والتأريخ عن أهم المدن التي كانت في زمانه  ، أن بغداد هي سرة الأرض وتتوسط الدنيا وساق على ذلك مجموعة من الأدلة والشواهد ، حيث يقول في كتابه المشار إليه وهو يعلل سبب بدأه بالحديث عن مدينة بغداد التي خصص حيزا كبيرا للحديث عنها في كتابه  :

" وإنما ابتدأت بالعراق لأنها وسط الدنيا ، وسرة الأرض ، وذكرت بغداد لأنها وسط العراق ، والمدينة العظمى ، التي ليس لها نظير في مشارق الأرض ومغاربها سعة وكبرًا ، وعمارة وكثرة مياه ، وصحة وهواء ... ثم هي وسط الدنيا ، لأنها على ما أجمع عليه قول الحساب وتضمنته كتب الأوائل من الحكماء في الإقليم الرابع ، وهو الإقليم الأوسط الذي يعتدل فيه الهواء في جميع الأزمان والفصول ، فيكون الحر بها شديدًا في أيام القيظ ، والبرد شديدًا في أيام الشتاء ، ويعتدل الفصلان الخريف والربيع في أوقاتهما " (ينظر : البلدان – ص14 / اليعقوبي ) .

معلوم أن كلمة بغداد ليست بعربية وإنما هي لفظة أعجمية مكونة من مقطعين هما : باغ والتي تعني بستان ، وداد التي تعني رجل ، وبالتالي يكون معنى اسم بغداد هو : بستان الرجل ، وهذه المدينة كما نعلم بناها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور سنة 141هـ  في شهر ربيع الأول وجعلها دار ملكه ومُلك بني هاشم ، وقد خصص لبنائها  أموال طائلة وجمع لها أمهر الصناع ومحترفي البناء حتى قيل أن عدد من شارك في بنائها بلغ 100 ألف شخص ، وجعلوها مدورة من صورين ، الصور الأول ارتفاعه 30 متر ويبعد عن الصور الثاني بـ 50 متر ،  ولها أربعة أبواب : باب الشام ، وباب البصرة ، وباب الكوفة ، وباب خراسان ، وبين كل باب وباب مسيرة 2.5 كيلومتر وفي قلب المدينة يوجد قصر الخليفة والمسجد التابع له  .
العجيب هو شكلها كما أشرت ، حيث أن اليعقوبي ذكر أنه لا يعلم في زمانه مدينة مدورة سواها ، وربما هذا الأمر من بين مجموعة من الأسباب التي جعلته يعتقد أنها سرة العالم ، لأن من قام بتصميم بنائها راعى أن تكون شبيهة بسرة الإنسان مدام أنه يتعقد أن بغداد  توجد في مركز الأرض وبالتالي هي تمثل سرة الأرض .

وهذه صورة توضيحية لمدينة بغداد القديمة التي سميت أيضا بالمدينة المدورة  :

سرة الأرض  De281b11
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: سرة الأرض

مُساهمة من طرف أمين الأحد مارس 07, 2021 3:19 pm

القول الثاني : النصارى واليهود يتفقان أن سرة الأرض موجودة في أورشليم الاسم القديم للقدس ، لكنهم لا يعتقدون أن السرة عبارة عن مدينة وإنما هي موضع في مكان يتوسط الأرض أُخدت منه التربة التي خلق الله من خلالها آدم –عليه السلام - ، لكنهم يختلفان في تعيين ذلك الموضع ، فالنصارى يدعون وفق ما جاء في الأناجيل الأربعة أن صلب المسيح تم في موقع يسمى جُلجُثة Golgotha وأنَّ هذا المكان يتواجد في سرة الأرض ،  ومعنى الكلمة بالعبرية يعني الجمجمة ، ويختلفون في تفسير دلالة الجمجمة ، حيث تعتقد طائفة منهم أن الجمجمة هي عبارة عن تل صخري يوجد خارج مدينة القدس يشبه الجمجمة وهي المقصودة من زعم نصوص الأناجيل حول مكان صلب المسيح ، لذلك يشهد هذا التل زيارة سنوية من قبل المسيحين الذين يعتقدون أن صلب المسيح وقع بقرب تلك الصخرة الشبيهة بالجمجمة .


 سرة الأرض  02_8d110

أما الطائفة الثانية من النصارى فهي تفسر كلمة الجمجمة بمعنى آخر بعيدًا تماما عن المعنى الذي ذهبت إليه الطائفة الأولى والتي جاء تفسيرها حرفيا لنص الأناجيل حول موضع الصَلب ، حيث تزعم هذه الطائفة أنّ المسيحَ (الشبيه ) صلب في نفس المكان الذي دفن فيه آدم ، لذلك هناك أعمال فنية عديدة تنتمي إلى العصور الوسطى تصور جمجمة أسفل الصليب الذي صلب عليه المسيح ، ويفسرون أن تلك الجمجمة تجسد جمجمة آدم ، وأن المسيح بعد صلبه تدفق منه دم ونزل عبر شق في الأرض حتى سقط على جمجمة آدم لكن هذه الطائفة هي الأخرى لا تعرف بالضبط المكان الحقيقي لموضع جمجمة آدم رغم تأكيدهم على وجودها في القدس .


سرة الأرض  Crucif12
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: سرة الأرض

مُساهمة من طرف أمين الأحد مارس 07, 2021 3:31 pm

في حين أن اليهود يرون أن سرة الأرض هي عبارة عن صخرة  مقدسة كان يتم تقديم القرابين عليها في الزمن القديم ، وهذه الصخرة موجودة في أورشليم ، ويطلقون عليها اسم شيتايا  shetiyah  أو الصخرة الأولى لتأسيس مدينة أورشليم (القدس) ، وهذه الصخرة التي يشيرون إليها هي صخرة مسجد القدس التي بنى عليها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان سنة 66 هـ  قبة مذهبة لأسباب سياسية كما حكى اليعقوبي في تاريخه .

سرة الأرض  20160610

 واليهود تزعم وفقا لنصوص دينية في العهد القديم أن بني إسرائيل لما اجتمعوا في مدينة القدس في الزمن القديم اختلفوا حول المكان الذي يجب أن يتم ذبح القرابين عنده ، فأرسل الله حجرا مشتعلا بالنار(نيزك ) وأحرق زرعا كان في نفس موضع الصخرة حاليا ، فعلموا أن ذلك المكان الذي نزل عليه الحجر الناري هو المكان المقصود ،وظلوا يقدمون القرابين هناك لفترة طويلة ، ولما جاء داوود وأراد أن يبني معبدا دينيا وجد تلك الصخرة تعيق خطة بنائه فأمر بإزالتها ، فبينما عماله يجتهدون في تحريكها من موضعها إذ الماء يخرج بشكل هائل من تحتها حتى خافوا أن يحدث فيضان شبيه بطوفان نوح ، فجاء  مستشار داوود المسمى (أهينوفيل ) وقام بكتابة اسم الله على الصخرة فسكن الماء ، ويزعمون أيضا أن تلك الصخرة كانت مخبأة داخل قدس أقداس معبد الملك سليمان ، وبعد تحطيم المعبد أو الهيكل من قبل البابليين ،أُخذ تابوت العهد ولم يبقى من مقدسات المعبد سوى تلك الصخرة ، حيث جاء في كتاب " أُسطورة اليهود "  للكاتب لويس جينزبرج  قطعة اقتبسها من الميشنا او التوراة الشفهية ( وهو أول نص عبري حول الموروث الشعبي الشفاهي ) ، جاء فيها :
"  بعد أن أخذ تابوت العهد بعيدا بقيت في المكان قطعة حجر من زمن الأنبياء السابقين وسميت شيتايا وكانت مرتفعة عن مستوى سطح الأرض بمسافة عرض ثلاثة أصابع " .

واليهود لديهم اعتقاد آخر حول هذه الصخرة  حيث يزعمون أن وجودها ضروري لبقاء العالم واستمرار البشر فوق الأرض ، كما أنهم يجزمون أن تلك الصخرة هي سرة الأرض حيث يقولون : " كان لهذه الصخرة وحدها الفضل في منع التفسخ والتحلل التام للعالم ، لأنها حجر الأساس لكل خليقة الرب ،إنها الصخرة التي ألقى بها الرب في هاوية اللج ، لفصل المياه عن المياه ، وبالتالي هي حقا سرة الارض " (ينظر: أسطورة المسيحية بين الحقيقة والخيال ص70 / جورج إفري ) .
هذه هي أهم الأقوال التي قيلت حول المكان المفترض لسرة الأرض ، وإن كنت أرى أن أقرب الأقوال هو الذي يقول بأن صخرة القبة هي المقصودة لأسباب عديدة أهمها :

• أن قبلة الإسلام الأولى كانت هي المسجد الأقصى حيث تتواجد الصخرة ، وبقي الأمر كذلك حتى هاجر المسلمون إلى المدينة ونزل القرآن بتحويل قبلة المسلمين من بيت المقدس إلى البيت الحرام ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما كان في مكة كان يستقبل في الصلاة بيت المقدس أول الأمر وهي قبلة اليهود ، لكنه كان يحب التوجه إلى الكعبة ويرجوا أن ينزل الوحي بذلك فعلم الله ما في قلبه فأنزل الله تعالى قوله : { قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) } .
وجاء في الصحيحين من حديث البراء بن عازب أنه قال : " صلينا مع رسول الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهرا ثم صرفنا نحو الكعبة " .

• أن حادثة المعراج أحد الآيات الكبرى التي أجراها الله لنبيه تمت في بيت المقدس ، حيث أخرج مسلم عن أنس بن ملك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أُتيتُ بالبُراقِ ، وهو دابَّةٌ أبيضُ طويلٌ ، فوق الحمارِ ، ودونَ البغلِ ، يضعُ حافرَه عند مُنتهَى طرْفِه ، فركبتُه ، حتى أتيتُ بيتَ المقدسِ ، فربطتُه بالحلْقة التي تَربِطُ بها الأنبياءُ ، ثم دخلتُ المسجدَ ، فصليتُ فيه ركعتَينِ ، ثم خرجتُ ، فجاءني جبريلُ بإناءٍ من خمرٍ ، وإناءٍ من لبنٍ ، فاخترتُ اللبنَ ، فقال جبريلُ : اخترتُ الفطرةَ . ثم عُرِجَ بنا إلى السماءِ ..." وأن الموضع الذي تم من خلاله العروج إلى السماء وفق الكثيرين وحسب بعض الروايات هو الصخرة ، وهذا يعني أن تلك الصخرة تمثل نقطة عروج من الأرض إلى السماء .
 
فمعنى السرة هو الذي يحدد وظيفة سرة الأرض ، لأنه من غير المعقول أن يتم اطلاق اسم على مسمى وهو لا يحمل أي دلالة لمعنى الاسم ، فالجنين قبل أن يخرج إلى الوجود يكون داخل بطن أمه متصلا بها عبر حبله السري الخارج من سرته ، أي أن رمزية السرة هنا تمثل نقطة اتصال بين عالمين ، عالم الأم وعالم الطفل ، وكذلك الحال بخصوص سرة الأرض فهي تمثل نقطة اتصال بين عالم الأرض وعالم السماء ولو صح أن العروج تم من خلال تلك الصخرة فهذا دليل على أن تلك الصخرة ذات أهمية وقدسية ولم تتخذ عبثا كقبلة أولى للمسلمين ومحطة عروج نحو السماء ، ومعنى آخر مهم حول دلالة السرة هو أن الأم كانت تسيطر على ابنها وهو في بطنها عبر سرته وكذلك الشأن بالنسبة للعالم من أراد السيطرة عليه فعليه أن يسيطر على سرته والتي هي القدس ، ولا يعرف عبر التاريخ دولة سيطرت على العالم وكانت القدس خارجة عن سيطرتها والصراع الدائر حاليا حول القدس هو في الحقيقة صراع حول سيادة العالم لمن تؤول ، والمسلمين فقدوا سيادتهم لما انتزع من أيديهم سرة الأرض ولعل عودتها إلى أهلها أمر قريب لأننا على أعتاب تحقق الوعد الأخير  والله اعلم.
 
المصادر والمراجع :
أسطورة المسيحية بين الحقيقة والخيال / جورج إفري
البلدان / اليعقوبي .
صخرة القدس في ضوء العقيدة الإسلامية / ناصر بن عبد الرحمن .
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى