فرسان الحق
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

طائر الرخ الأسطوري

اذهب الى الأسفل

أيقونة طائر الرخ الأسطوري

مُساهمة من طرف أمين السبت مارس 31, 2018 3:31 pm

طائر الــــــرخ وطير الأبابيل : 


طائر الرخ الأسطوري  1231f410

يعد هذا الطائر أحد الطيور القديمة التي انقطع ظهورها منذ عدة قرون لأسباب غير معلومة ، والبعض يرى أنه لا وجود له أساسا سوى في الحكايات الشعبية التي ضُمنت في بعض كتب التاريخ والأساطير ، ككتاب " ألف ليلة وليلة " الذي تناول الحديث عن هذا الطائر العملاق في ثلاثة مواضع : 


الموضع الأول : 


جاء في الجزء الثاني من الكتاب في الرحلة الثانية لسندباد ، حيث أنه ركب سفينة لأجل التجارة لكنها تحطمت بفعل عاصفة بحرية ضربتها ، فمات إزاء هذه الحادثة أكثر الركاب ، أما سندباد فقد وجد نفسه مغميا عليه على ظفاف جزيرة مهجورة ، فلما استفاق تجول فيها حتى اكتشف بناءا ضخم أبيض اللون لا باب له ، فعلم بعد ذلك أنه ليس سوى بيض يعود لطائر الرخ .


الموضع الثاني :
جاء على شكل فصل تضمن قصة تحت عنوان :


     حكاية عبد الرحمن المغربي مع فرخ الرخ . 

حكي أن رجلا من أهل المغرب كان جال الأقطار ، وجاب القفار والبحار ، فألقته المقادير في جزيرة وأقام فيها مدة طويلة ، ثم رجع إلى بلده ومعه قصبة ريشة من جناح فرخ الرخ ، وهو في البيضة ولم يخرج منها إلى الوجود ، وكانت تلك القصبة تسع قربة الماء ، وقيل : إن طول جناح فرخ الرخ حين خروجه من البيضة ألف باع ، وكان الناس يتعجبون من تلك القصبة حين رأوها ، وكان هذا الرجل اسمه عبد الرحمن المغربي ، واشتهر بالصيني لكثرة إقامته هناك ، وكان يحدث بالعجائب ، منها ما ذكره من أنه سافر بحر الصين مع جماعة فرأوا جزيرة على بعد ، فأرسى بهم المركب على تلك الجزيرة ، قرأوها عظيمة واسعة ، فخرج إليها أهل تلك السفينة ليأخذوا ماء وحطبا ومعهم الفؤوس والحبال والقرب وذلك الرجل معهم فرأوا في الجزيرة قبة عظيمة بيضاء ، لماعة طولها مائة ذراع ، فقصدوها .
فلما دنوا منها وجدوها بيضة الرخ ، فجعلوا يضربونها بالفؤوس والحجارة والخشب حتى انشقت عن فرخ الرخ فوجدوه كالجبل الراسخ فنتفوا ريشه من جناحه ، ولم يقدروا على نتفها منه إلا بتعاونهم مع أنه لم يتكامل خلق الريش في ذلك الفرخ ، ثم أخذوا ما قدروا عليه من لحم الفرخ وحملوه معهم ، وقطعوا أصل الريشة من حد القصبة وحلوا قلوع المركب وسافروا طوال الليل إلى طلوع الشمس ، وكانت الريح مسعفة لتلك السفينة وهي سائرة بهم .
فبينما هم كذلك إذ أقبل الرخ كالسحابة العظيمة وفي رجليه صخرة كالجبل العظيم أكبر من السفينة ، فلما حاذى السفينة وهو في الجو ألقى الصخرة منها عليها وعلى من بها من الناس وكانت السفينة مسرعة في الجري فسبقت فوقعت الصخرة في البحر ، وكان لوقعها هول عظيم فكتب الله لهم السلامة ونجاهم من الهلاك ، وطبخوا ذلك اللحم وأكلوه (ألف ليلة وليلة ، 2/290) .

والغريب أن المؤرخ الإغريقي هيرودوتس الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد تكلم عن هذا الطائر في كتابه ، وأشار إلى نفس الأسطورة التي وردت في رحلة السندباد مع بعض المعطيات الجديدة  ، حيث ذكر أن هذا الطائر كان يسكن في جزيرة تدعى " سقطري"  متاخمة للجزء الجنوبي من الجزيرة العربية ، والتي كانت تتميز بكثرة نباتات اللبان المستعمل في تحضير البخور والذي كان يعد أثمن المنتجات في العالم القديم، وقد كان العرب في ذلك الوقت يتخذون بعض الحيل في تحصيل تلك الأعشاب التي كانت تبيعها لدول المجاورة لها كمصر واليونان والفرس والروم .

كتب هيرودتس قائلا  : 


" لا ينبت في أية أرض سوى الجزيرة العربية اللبان والمر والسنا والقرفة واللاذن ، كل أنواع البخور هذه ، ما عدا المر ، يجنيها العرب بجهد جهيد ، فبخور اللبان يحصلون عليه بحرق الميعة التي يصدرها الفينيقيون إلى اليونان ، إن العرب يحرقون ميعة العبهر حول أشجار اللبان ليتمكنوا من الحصول على بخوره ، ذلك أن أشجار اللبان محروسة بعفاريت مجنحة صغيرة ومختلفة الألوان تعشش بكثرة حول كل شجرة " 


ولكي يجني العرب محصول السنا ( القرفة الصينية ) " يلفون أبدانهم ووجوههم ، ما عدا العينين ، بجلود الثيران وغيرها " ، فالسنا تنبث في البحيرات الضحلة وما حولها ، وفي تلك البحيرات تعيش وحوش مجنحة شبيهة بالوطاويط " التي تهاجم البشر ، والعرب ينشون هذه الوحوش ويطردونها ليقتطفوا السنا "  .
أما القرفة العادية فيحصلون عليها بأسلوب أكثر غرابة ، إذ تحمل الطيور الكبيرة إلى أعشاشها في تجاعيد الجبال أجزاء جافة من لحاء شجرة يسميها الفينيقيون قرفة " الكينامون" والعرب يقطعون جيف الثيران والحمير وغيرها من الماشية الفاطسة إلى أشلاء كبيرة على قدر الإمكان ويحملونها إلى تلك الأماكن على مقربة من الأعشاش ، ثم يبتعدون عنها ، فتنهال الطيور على شرائح اللحم وتحملها إلى أعشاشها ، وتحت ثقل اللحم لا تتحمل الأعشاش فتأخذ بالتساقط على الأرض ، فيعود العرب إلى المكان ويلتقطون القرفة " (Herodotus-1972:249-248) .


نلحظ إذن أن مؤلف قصة ألف ليلة وليلة لا يحكي قصته حول طائر الرخ من فراغ ، بل ها هو مؤرخ إغريقي ثقة عند قومه يشهد أن العرب في زمنه كانوا يستخلصون نباتات البخور من موضع تحميه طيور عملاقة يتحيلون في تحصيله عن طريق جزور الثيران .
فقط مؤلف الرواية الأسطورية استبدل القرفة بالماس من باب الإثارة والتشويق .
لمن لم يطلع على الأجزاء الأربعة من رواية ألف ليلة وليلة ، فليشاهد الحلقة 3 من كرتون السندباد الذي تناولت
 تلك القصة بنفس التفاصيل الواردة في الرواية :
 https://www.youtube.com/watch?v=kAbRwkn3Wos
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: طائر الرخ الأسطوري

مُساهمة من طرف أمين السبت مارس 31, 2018 3:36 pm

وليس فقط هيرودوتس من تكلم عن هذه الطيور ، بل حتى الرحالة الشهير ابن بطوطة الذي  بدأ رحلته سنة 725هـ من مدينة طنجة وركب السفن وجال الأمصار والأقطار ، تكلم في كتابه " نزهة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار " عن طائر الرخ لما كان متوجها إلى بلاد الهند والصين ، ولم يقطع بكونه رأى هذا الطائر وإنما رجح أن ما رآه لا يمكن أن يكون سوى ذلك الطائر الذي كان العرب في الجاهلية يتحدثون عنه .

وفي ذلك يقول ابن بطوطة


" ولما كان اليوم الثالث والأربعين ، ظهر لنا بعد طلوع الفجر في البحر ، بيننا وبينه نحو عشرين ميلا ، والريح تحملنا إلى صوبه ، فعجب البحرية وقالوا : لسنا بقرب من البر ، ولا يعهد في البحر جبل ، وإن اضطررتنا الريح إليه هلكنا فلجأ الناس إلى التضرع والإخلاص ، وجددوا التوبة ، وابتهلنا إلى الله بالدعاء ، وتوسلنا بنبيه صلى الله عليه وسلم ، ونذر التجار الصدقات الكثيرة ، وكتبتها لهم في زمام بخطي وسكنت الريح بعض السكون ، ثم رأينا ذلك الجبل عند طلوع الشمس قد اترفع في الهواء ، وظهر الضوء فيما بينه وبين البحر ، فعجبنا من ذلك ، ورأيت البحرية يبكون ويودعون بعضهم بعضا ، فقلت ما شأنكم ؟ قالوا : إن الذي تخيلناه جبلاً هو الــــــــــــــــــــــــــــــــــرخ ، وإن رآنا هلكنا ، وبيننا وبينه إذ ذاك أقل من عشرة أميال ، ثم إن الله تعالى من علينا بريح طيبة ، صرفتنا عن صوبه ، فلم نره ، ولا عرفنا حقيقة صورته ، وبعد شهرين من ذلك وصلنا جاوة ، ونزلنا إلى سمطرة ، فوجدنا سلطانها الملك الظاهر قد قدم من غزوة له " ( الرحلة ، ابن بطوطة : 520) .


إذن لو صحت القصة التي حكاها ابن بطوطة فهذا يعني أن هذا الطائر ليس من ضروب الخيال وإنما له أصل حقيقي  .

أما الجزيرة التي  يحتمل أن هذا الطائر كان يتواجد فيها قبل أن تنقطع أخباره منها لأسباب مجهولة ، فهي " سقطري " والتي أطلق عليها اليونان اسم " di-saqotri" والهنود اسم " جزيرة النعيم " وقد تكلم عنها العرب قديما كياقوت الحموي الذي وصفها بقوله :
" سقطري اسم جزيرة عظيمة كبيرة فيها عدة قرى ومدن تلوح عندن جنوبا عنها ، وهي إلى بر العرب أقرب منها إلى بر الهند ، والسالك إلى بلاد الزنج يمر عليها ،وأكثر أهلها نصارى عرب ، يجلب منه الصبر والدم الأخوين ، وهو صمغ شجر لا يوجد إلا في هذه الجزيرة يسمونه القاطر " ( ياقوت الحموي ، 5/93) .
وقال عنها الهمداني :
" ومما يجاور سواحل اليمن من الجزائر جزيرة سقطري وإليها ينسب الصبر السقطري ، طول هذه الجزيرة ثمانون فرسخا ، وفيها من جميع القبائل مهرة ، وبها نحو عشرة ألاف مقاتل وهم نصارى " (الهمداني : 93-94) .
وهذه صورة توضح موقعها في الخريطة : 


طائر الرخ الأسطوري  20181110



طائر الرخ الأسطوري  Soqotr10



بعض الصورالإضافية حول هذه الجزيرة : 


طائر الرخ الأسطوري  A_iy__10

طائر الرخ الأسطوري  C6l_yu10


ومن أراد المزيد في أخبار هذه الجزيرة الغريبة ، فليقرأ كتاب " سقطري ، جزيرة الأساطير " للكاتب الروسي فيتالي ناومكين ، فإنه تضمن معلومات قيمة حولها .
رابط الكتاب : 


الكتاب
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: طائر الرخ الأسطوري

مُساهمة من طرف أمين السبت مارس 31, 2018 3:55 pm

وبعد هذه المقدمة التي لا بد منها أحب أن أتطرق إلى لب الموضوع وهو طير الأبابيل المذكور في سورة الفيل وهل له علاقة مع طائر الرخ ؟

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3)
 تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)}


قال ابن عباس في تفسيره لمعنى " طير الأبابيل " :
كانت الطير الأبابيل مثل التي يقال لها : عنقاء المغرب . (تفسير ابن كثير ، 8/303) .

وهذا الذي ذهب إليه ترجمان القرآن وحبر الأمة ابن عباس في غاية التأمل والاستنباط ، لأن هذا الطير وُصف بكونه مؤبل أي طويل العنق وهناك من يفسر اللفظ بمعنى التفرق والتتابع ولا مانع من اجتماع الوصفين معاً في ذلك الطير ، لأن كلمة أبابيل لها علاقة بالإبل بلا أي ريب وهذه الدواب تتميز بطول العنق كما نعلم ، وبالتالي يمكن أن نقول أن الطير الذي عذب جيش أبرهة الحبشي القادم لأجل هدم الكعبة ، جاء من عدة جهات وكان يتميز بصفة مميزة في عنقه ، وربما ابن عباس شببه بعنقاء المغرب لأجل هذه الأسباب ، وقد حكى ابن منظور عن ابن الكلبي سبب تسميته بهذا الاسم ، حيث قال : 


"  كان لأهل الرّس نبيٌّ يقال له حنظلة بن صَفْوان وكان بأَرضهم جبل يقال له دَمْخ مصعده في السماء مِيلٌ فكان يَنْتابُهُ طائرة كأَعظم ما يكون لها عنق طويل من أَحسن الطير فيها من كل لون وكانت تقع مُنْقَضَّةً فكانت تنقضُّ على الطير فتأْكلها فجاعت وانْقَضَّت على صبيِّ فذهبت به فسميت عَنْقاءَ مُغْرباً لأَنها تَغْرُب بكل ما أَخذته ثم انْقَضَّت على جارية تَرعْرَعَت وضمتها إلى جناحين لها صغيرين سوى جناحيها الكبيرين ثم طارت بها فشكوا ذلك إلى نبيهم فدعا عليها فسلط الله عليها آفةً فهلكت فضربتها العرب مثلاً في أَشْعارها " (لسان العرب ، ابن منظور )


وهناك صفة أخرى يمكن أن نستنبطها من سورة الفيل حول شكل هذا الطير وهي كبر الحجم وعظم الخلقة ، لأن القرآن أخبر أن هذا الطير جعل أفراد الجيش الغازي كالعصف المأكول ، والعصف : القشرة التي على الحبة كالغلاف على الحنطة كما قيل.
بمعنى أن الطير كان يحمل حجرا عملاقا ثم يرمي به على أشخاص محددين وبشكل دقيق فيجعلهم مسحوقين كقشرة الحب المستخلصة من طحن الحب في رحى ، وهذا يعني بالضرورة أن هذا النوع من الطيور الذي سلطه الله عليهم كان عملاقا حتى يقدر على حمل تلك الأشكال من الحجارة الضخمة ، ومن يقول بأن الطير لم يكن سوى طيور صغيرة كانت تلقي عليهم حجارة صغيرة متناسبة مع حجمها فهذا بعيد جدا وغير محتمل بالمرة ، لكونه يخالف العقل والمنطق ، فيستحيل لحجارة صغيرة أن تسحق الإنسان بالكلية وتجعله كالعصف المأكول (قشرة الحب )، مهما كانت سرعة الحجر بعد اسقاطه على المستهدف به ، وبالتالي لم يبقى تفسير يحقق هذه القتلة المرعبة سوى أحجار عملاقة تحملها طيور كبيرة .
والذي قد يدفع البعض لفهم النص بهذه الكيفية هو عدم ايمانه بوجود طيور عملاقة ، وبالتالي يضطر لمخالفة العقل والمنطق لأجل توصيف هذه الطيور بما قد وقعت عليه عيناه فقط أو انتهى إليه علمه دون الاقتناع بأي تفسير آخر ، وهذا غلط في الفهم لأن ليس كل ما قد قصه القرآن يمكن أن نبرهن على وجوده في زماننا بأدلة معقولة ومقبولة وإنما حسبنا الإيمان والتسليم ، وهناك من المشككين من يبطل وقوع القصة بمجملها ويعدها من الأساطير المحكية والتي لا يدعمها الواقع أو التاريخ المروي  .
وهؤلاء لا يعنونا بشيء لأنهم غير مؤمنين أصلا ، وبالتالي افتقدوا لشرط الايمان اللازم في قبول الأخبار القديمة المحكية عبر الوحي الالهي .
ولو كانت هذه الحادثة لم تقع فعلا وأنها محض تخييل وتأليف، لكان ذلك حجة قوية لكفار قريش في تكذيب نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتفنيد كل ما يخبرهم به ، لأنهم عاشوا بجوار مكة وخبروا أمرها وما وقع فيها من الأحداث الجسام ، بل لعظم حادثة الفيل بالنسبة لهم أصبحوا يؤرخون أيامهم استنادا إلى هذا اليوم ، يقال فلان ولد قبل عام الفيل بسنة أو فلان ولد بعد عام الفيل بسنتين أو فلان ولد في عام الفيل كمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهذه من الشواهد القاطعة بوقوع تلك الحادثة .
كما أن هناك عدة أشعار جاهلية قيلت في توثيق تلك الواقعة من لدن شعراء فحول ،كقول أمية بن أبي الصلت -الذي آمن شعره وكفر قلبه-  :
إن آيات ربنا باقيــــــــــــــات            ما يماري فيهن إلا الكفــــور
خلق الليل والنهار فكـــــــــــل            مستبين حسابه مقــــــــــــدور
ثم يجلوا النهار رب رحيـــــم            بمهاة شعاعها منشـــــــــــــور
حبس الفيل بالمغمس حــــــتى            صار يحبو كأنه معقـــــــــــور
لازما حلقه الجران كما قطـــر           من ظهر كبكب محـــــــــــدور
حوله ملوك كندة أبطـــــــــــال           ملاويث في الحروب صـــــقور
خلفوه ثم ابذعروا جمعيـــــــا            كلهم عظم ساقه مكســــــــــــور
كل دين يوم القيامة عند الله             إلا دين الحنفية بــــــــــــــــــــور


فهذا الطير ظاهر الدلالة أنه عملاق وأن العرب في تلك الفترة كانت تؤمن إيمانا جازما بوجود هذا النوع من الطيور يسكن ويأتي من منطقة معينة ، وقد سقت كلام هيرودوتس في تدعيم هذا الرأي ، لذلك تلقف كفار قريش سورة الفيل بالقبول وعدم الاعتراض عليها لكونهم عاينوا مجرياتها ولم يجدوا فيما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالف معتقدهم حول هذا الحدث ، وإن استمروا على كفرهم برسالة الإسلام .  

وحتى الفراعنة المجاورين للعرب والمستوردين منهم نباتات البخور في ذلك الوقت ،كانوا  يؤمنون بهذا الطير ويتخذون له تماثيل لتقديس -وربما العبادة- في عدة أماكن من بلادهم ، وهذا الأمر يستلزم وجود حقيقي لهذا الطائر في تلك الفترة البعيدة ، لأنه لا يمكن تعظيم شيء غير موجود في الواقع .

طائر الرخ الأسطوري  Egypt-10
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: طائر الرخ الأسطوري

مُساهمة من طرف أمين السبت مارس 31, 2018 4:09 pm

ومن الأمور الغريبة أن اليهود يؤمنون بطائر الرخ كمخلص لهم وقت المحن ، ويلمحون لذلك بأساليب مضللة للعقل ، خاصة عبر الأفلام المنتجة في هوليود ،وهذه الأخيرة قال عنها مؤلف كتاب " اليهودي العالمي " هنري فورد أنهم مسيطرون عليها تماما ، حيث قال : 
" إن أثر الفن السينمائي على الولايات المتحدة وكندا تحت سيطرة مادية وأخلاقية حصرية لليهود الذين يتلاعبون بعقول الشعب  " ( اليهودي العالمي ، هنري فورد : 260 ) 

وما دام عرق اليهود مسيطر على هذه الصناعة الفنية بشهادة رجل قد خبرهم وعرف حقيقتهم، فطبيعي أن يتم توظيفها في نشر بعض أفكارهم خاصة المرتبطة بحروبهم في آخر الزمان ، فمثلا : في فلم الهوبيت the hobitt  المقتبس من رواية بنفس العنوان " الهوبيت " للكاتب الإنجليزي جون تولكين آر ،  نجد فيه أحد المشاهد الغريبة التي وضع فيها مخرج الفلم تصوره لحرب اليهود الأخيرة مع المسلمين ، حيث أظهر اليهود على شكل 13 قزم يبحثون عن كنز عظيم داخل جبل  يحرسه تنين  .
وهؤلاء الأقزام أحسبهم تجسيداً للأسباط الاثني عشر + سبط الخزر وهم الفروع المكونة لهذا العرق الذي تشت في العالم بعد خراب مدينة أورشليم على يد الرومان سنة 70م .
وحتى ظفائر الشعر المميزة لرجل اليهودي المتدين بادية بجلاء على هؤلاء الأقزام في الفلم :

طائر الرخ الأسطوري  86bb3e11

وبحثهم في الفلم عن كنز الذهب علامة أخرى تنضاف إلى بقية العلامات على كون الأقزام يمثلون رمزيا اليهود بفروعهم المعروفة ، فحب الذهب وجمعه من الأمور الثابتة في تاريخ الإنسان اليهودي قديما وحديثا ، لكونهم يحققون السيطرة والتفوق على من يساكنهم بواسطة هذا المعدن النفيس   .
وقد جاء في أحد المشاهد من الفلم أن الأقزام  الثلاثة عشر ومعهم قزم لا ينتمي إلى عرقهم كانوا مطاردين من قبل جنس ذوي صورة شائهة يركبون على ذئاب ، ولما حاصروهم قرب حافة مميتة ، قرروا الصعود إلى شجر عملاق حتى يحتموا به وينجوا من بطش المطاردين ، لكن ملك الأقزام المسمى في الفلم "thorin " قرر النزول و مواجهة زعيم " الوحوش البيضاء " كنوع من الفروسية أمام جنسه ، لكنه انهزم أمام الوحش الأبيض المسمى في الفلم "azog"  وهذا الأخير وجه إليه بعد ذلك طعنة بحربته أردته شبه ميت ، قبل أن يخطفه قزم صغير من بين يديه ثم ظهرت بعد ذلك طيور الرخ التي حملت الأقزام على ظهورها بعيدا عن جيش المقاتلين وذئابهم .


طائر الرخ الأسطوري  9f63f610

هذا فديو قصير من موقع يوتيب يتضمن هذا المشهد الذي أتحدث عنه :



وأعتقد والله أعلم أن هذا المشهد هو تمثيل حرفي للمعركة التي سوف يخوضها المسلمون بزعامة المهدي وعيسى في آخر الزمان ضد اليهود بزعامة الدجال ، والتي سوف ينهزم فيها اليهود شر هزيمة .
فزعيم الأقزام تورين أحسبه يمثل الدجال لعدة دلائل وعلامات موجودة فيه وتتطابق مع أوصاف دجال اليهود .
أما زعيم الوحوش الأعور في الفلم والحربة التي كان يحملها فهما يرمزان بزعمهم ومكرهم إلى المسيح عيسى عليه السلام وإلى الحربة التي سيقتل بها الدجال .
جاء في الحديث : 



" لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى تنزِلَ الرُّومُ بالأعماقِ أو بدَابَقَ فيخرُجَ إليهم جيشٌ مِن أهلِ المدينةِ هم خيارُ أهلِ الأرضِ يومَئذٍ فإذا تصافُّوا قالتِ الرُّومُ : خلُّوا بينَنا وبيْنَ الَّذينَ سَبَوا منَّا نُقاتِلْهم فيقولُ المُسلِمونَ : لا واللهِ لا نُخلِّي بيْنَكم وبيْنَ إخوانِنا فيُقاتِلونَهم فينهزِمُ ثُلُثٌ لا يتوبُ اللهُ عليهم أبدًا ثمَّ يُقتَلُ ثُلُثُهم وهم أفضَلُ الشُّهداءِ عندَ اللهِ ويفتَتِحُ ثُلُثٌ فيفتَتِحونَ القُسْطُنْطِينيَّةَ فبَيْنما هم يقسِمونَ الغنائمَ قد علَّقوا سيوفَهم بالزَّيتونِ إذ صاح فيهم الشَّيطانُ : إنَّ المسيحَ قد خلَفكم في أهاليكم فيخرُجونَ وذلك باطلٌ فإذا جاؤوا الشَّامَ خرَج - يعني الدَّجَّالَ - فبَيْنما هم يُعِدُّونَ للقتالِ ويُسوُّونَ الصُّفوفَ إذ أُقيمَتِ الصَّلاةُ فينزِلُ عيسى ابنُ مَريمَ فإذا رآه عدوُّ اللهِ يذوبُ كما يذوبُ المِلْحُ ولو ترَكوه لذاب حتَّى يهلِكَ ولكنَّه يقتُلُه اللهُ بيدِه فيُريهم دمَه بحربتِه ".
الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان

والشجر الذي صعدوا إليه فرارا من الوحوش هو إشارة الى شجر الغرقد الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اليهود سوف يحتمون به وقت هزيمتهم في تلك المعركة .
جاء في الحديث :

"لا تقومُ الساعةُ حتى يقاتلَ المسلمون اليهودَ فيقتلُهم المسلمونَ حتى يختبئَ اليهودُ من وراءِ الحجرِ والشجرِ فيقولُ الحجرُ أو الشجرُ يا مسلمُ ! يا عبدَ اللهِ ! هذا يهوديٌّ خلفي فتعالَ فاقتلْه إلا الغرْقَدُ فإنه من شجرِ اليهودِ"
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم


أما الطير العملاق الذي خلصهم من الموت ، فلا أعرف دلالته هل هو شيء رمزي في الفلم أم هو شيء حقيقي يؤمن اليهود بظهوره في آخر الزمان لأجل تخليصهم من المحن التي سوف تتكالب عليهم في ذلك الوقت  .
وهذه الأمور ليست بغريبة عن اليهود خاصة ذوي النزعة الصهيونية فهم أسياد التزوير والخداع وطمس الحقائق ولوي أعناق النصوص المقدسة وفق ما يخدم مصالحهم وأهدافهم .

المصادر والمراجع : 


الرحلة ، لابن بطوطة .
ألف ليلة وليلة ، كاتب مجهول .
تفسير القرآن العظيم ، عماد الدين ابن كثير الدمشقي .
رواية الهوبيت ، تولكين آر .
اليهودي العالمي ، هنري فورد .
سقطري جزيرة الأساطير ، فيتالي ناومكين
فلم الهوبيت الجزء الثاني ، من إخراج بيتر جاكسون


أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى