فرسان الحق
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية

2 مشترك

اذهب الى الأسفل

أيقونة الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية

مُساهمة من طرف أمين الجمعة مارس 12, 2021 7:26 pm

بسم الله الرحمن الرحيم 

الاسكندر المقدوني :

لا أريد أن أسرد التاريخ التفصيلي المروي حول هذه الشخصية لأن هذا الأمر قُتل بحثا إلى حد المبالغة خاصة من طرف كتاب الغرب الذين يقدسون هذا القائد ويتغاضون عن الأمور السوداء التي ارتكبها في تاريخه  ، لكن ما أرميه في هذا البحث هو تحقيق مسألة جد مهمة ولها علاقة بالقرآن الكريم وهي : هل الاسكندر المقدوني هو ذو القرنين ؟ وما علاقة الأول بغلام بني الأصفر قائد الروم في الملحمة ،  ومن هو الوالد الحقيقي للقائد المقدوني ؟ ولماذا جر جثمانه 64 خيلا ؟

الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية  Alexan11
 
كما هو مدون في كتب التاريخ فإن والد إسكندر هو فليب ملك مقدونيا والتي هي تعد ضمن أراضي الاغريق ، أما أمه فهي أوليمبياس من ألبانيا وهي غير إغريقية ، وقد كانت العلاقة بين الاسكندر ووالده غير ودية ووصلت إلى حد القطيعة بسبب الجموح السياسي لدى الأول والرغبة في الوصول إلى الحكم في سن مبكرة ، خاصة أن والدته كانت تنفخ تلك الرغبة في نفس ابنها كلما سنحت لها الفرصة  ، حيث كانت ترغب في أن يكون ابنها هو الوريث الشرعي للحكم بعدما تزوج زوجها - فيليب - امرأة من الإغريق تدعى كليوباترا و أنجبت له بنت تسمى " إيروبا " وولد يدعى " كارانوس " ، فأصبحت لأجل ذلك تشعر بتهديد يمس سيادتها وسلطتها التي تستمدها من زوجها ، وجعلت تنظر إلى الزوجة الجديدة كمنافس يجب إزالته من طريق خطتها ، فوقعت عداوة شديدة بين الأم وابنها تجاه زوجة فيليب البائسة والتي انتهت بمصير دموي غير محمود، ففي ليلة زواج إسكندر المقدوني من أخته كيلوباترا وهذه العادة المستوردة كانت شائعة في تلك البلاد لذلك لا يمكن أن ننظر إليها بمنظور زماننا ولكنها تبين مدى الإغراق في الجهل الذي كان سائدا في ذلك الزمان ، في تلك الليلة سيتعرض الملك فيليب إلى اغتيال من طرف قائد حرسه الشخصي – والأسباب والدوافع بقيت غير معروفة لأن أحد الحراس استعجل قتل الجاني تحت ذريعة تحقيق العدالة العاجلة ، لكن فُسر الأمر أنه محاولة تستر عن اليد الخفية الممسكة بخيط المؤامرة ، وقيل من باب التكهن عدة أسباب  وأهمها أن الإسكندر ربما كان متورطا بطريقة أو أخرى في تلك الجريمة خاصة أنه كان يتمتع بشعبية كبيرة لدى الجنود المقدونيين ولديه رغبة جامحة لا تريد الانتظار في الوصول إلى السلطة مما جعل البعض يرمي بالاتهام على الابن الذي يمكن وصفه بـــ" الولــد العاق" لأنه كان مستعدا للقيام بأي خطوة مجنونة حتى يكون هو الشمس الذي يسير خلفها الجنود نحو المجد الاغريقي ، لكن للإنصاف لا يمكن اتهام شخص غير ممسوك عليه دليل يُدينه لمجرد أنه في دائرة الاتهام أو لأن الحادثة قد خدمت مصلحته ورمته إلى حضن المُلك ، صحيح أنه شك لا ينبغي تجاهله خاصة عند التحليل النفسي لشخصية الاسكندر ،  لكن ليس إلى درجة تحويله إلى دليل إدانة ، على العموم فالحادثة وقعت بعد سنة من عمل عسكري كبير قام به الاسكندر رفع نجمه بين أعيان مجلس الدولة وعجله إلى كرسي الحكم ،وهذا العمل تمثل في الانتصار الكبير الذي حققه ضد كل من أثينا وطيبة وقد كانت بين هذه المدن اليونانية عداوة وحروب لعقود طويلة  ، مما أجبرهم بعد الهزيمة على قبول الدخول في اتحاد وتوافق سياسي أطلق  عليه " اتحاد كورنيث " يُتيح عدم الاعتداء أحد المدن على الأخرى وأن تكون قيادة المجلس في يد ملك مقدونيا الذي هو فيليب ، لكن بعد اغتيال هذا الملك تمردت طيبة وأعلنت خروجها من ذلك الاتحاد مما دفع الاسكندر المتوج حديثا بأن يشن حملة عسكرية ضدها انتهت بإخضاعها وجر أهلها كعبيد بدون الاكتراث إلى قرابتهم العرقية ، بعد ذلك قرر هذا الملك الشاب الذي لم يتجاوز عمره 20 سنة أن يغزو امبراطورية الفرس التي كانت وقتئذ ملكة العالم وتسيطر على ممالك الشرق ، لكن قبل الخطى نحو هذا الغزو فقد رأى الاسكندر أن الوقت قد حان لانتقام من تلك الزوجة الاغريقية التي لم ينظر إليها هو وأمها إلا كتهديد لمستقبلهم السياسي حيث يقول المؤرخون أنه مباشرة بعد موت الملك فيليب وتتويج الاسكندر تم قتل طفلة كليوباترا- زوجة الملك - على يد أوليمبياس في حين قتل الاسكندر الطفل الذي لو عاش لربما طالب بحقه في الملك ، وبعدما أزاح الاسكندر العقبة التي كانت تضايقه انشرحت نفسه أخيرا لغزو الفرس من جهة أحد ممالكها الخاضعة لها وهي بلاد الأناضول أو تركيا الحالية ، فالفرس كانوا يغزون بلاد الاغريق كلما سنحت لهم الفرصة واستدعت ذلك الحاجة لكن الاغريق لم يتجرؤوا يوما على غزو الفرس ، فلما جاء الاسكندر ورأى في نفسه قوة وفي جيشه عزم واتحاد  قرر غزوها لأول مرة عبر مضيق الدردنيل ، حيث وجد جيش الفرس في انتظاره هناك ، وبعد معركة طاحنة استطاع جيش مقدونيا أن يحقق نصرا مهما أمكنه أن يتوغل أكثر في بلاد الشرق ، من بعد هذا النصر توجــــه الاسكندر إلى محاصرة مدينة بدروم التركية وقد كانت في ذلك الحين أحد المدن الراقية والمتميزة بعمارتها وفنونها ، لكنها استعصت عليه وقاومته حتى قُتل عدد غير قليل من جنوده ، وفي الأخير استسلمت بعد خناق شديد فرضه عليها ، وبعد دخولها أحرق جنوده المدينة وحطموا روحها ونكلوا بمن فيها ، وهذه المدينة التي سماها اليونان بــ Halikarnassos ضمت يوما ما أحد عجائب الدنيا السبع المتمثل في معبد ديني يدعى "ضريح هاليكارناسوس" الذي بني سنة 350 قبل الميلاد كمقبرة لأحد ملوك الفرس المسمى موسولوس ، وقد كان ارتفاع النصب في حدود 45 متراً وضم زخارف على جوانبه ، وأهم شيء فيه هو أعمدته 36 التي وضع فوقها هرم مدرج صغير فوقه تماثيل للخيول ( ينظر هنا ) .

الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية  Large_10
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية

مُساهمة من طرف أمين الجمعة مارس 12, 2021 8:52 pm

وبعدما استولى على تركيا بشكل كامل وصل إلى الجزء الغربي من بلاد العرب أي الشام ودارت حرب كبيرة بينه وبين ملك الفرس دارا الثالث انتهت بهزيمة الأخير ، وقد قــام بعدها بالاستلاء على المدن التي في طريقه الواحدة تلو الأخرى ، أكثر تلك المدن استسلمت بلا حرب ما عدى مدينة صور الفينيقية المطلة على البحر و التي رفضت الاستسلام أو الخضوع  بلا شروط  خاصة أنها كانت مملكة غنية وقوية وسفنها تجول بأنفة في البحر الأبيض والأهم أنها محصنة بشكل يصعب فتحها ، فحاصرها بعد لُعبة سياسية فاشلة حصارا شديداً ، لكنها امتنعت عليه لمدة ثمانية أشهر بسب استماتة قادتها وأهلها في دفاع عنها بكل ما يقدرون عليه حتى دب اليأس في قلوب جنوده وبدأوا يتحدثون عن ضرورة الرحيل وفك الحصار الذي كان يشق عليهم كلما طال وقته ، لكن عناد الاسكندر و خيانة الجيران ونفاذ المؤونة أدى إلى سقوطها في الأخير ، بعد ذلك لم ينس الاسكندر أن ينكل بكل من في المدينة كما هي عادته ودأبه مع المنهزمين أمامه في ساحة المقاومة ، ولم ينج من انتقامه المفرط سوى من تم تهريبه في سفن الأشقاء في العرق حلفاء العدو في الحصار وربما قاموا بتلك اللفتة الإنسانية تكفيرا لبعض الخزي الذي شعروا به وأيضا رحمة على أهل صور المتبقين الذين كانوا سيبادون حتما .

الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية  Campai11

 بعدها صوب وجهته نحو غزة والتي هي الأخرى حاولت المقاومة لكنها سقطت بعد ثلاث أشهر ولم ينسى أن يضيقها ما أضاقه لصور حيث قتل من قاومه وباع من بقي حيا في سوق العبيد ، فلما سمع أهل مصر هذه الويلات التي حلت بأرض الشرق ذب الخوف في قلوبهم واستسلموا بلا حرب خاصة أن بلادهم كانت محكومة من قبل الفرس في ذلك الوقت وهؤلاء عاملوا أهل مصر معاملة السيد المحتل طيلة قرنين من الزمان  ، فبالنسبة لهم الاستسلام أمام قائد يرغب في المجد خير من المقاومة أمام وحش متعطش لدماء المقاومين ، وفي كلا الحالتين فهو لا يعدوا كونه محتل جديد سيطرد محتل قديم وربما هناك خيط أمل في حوزة هذا الوافد الجديد ، وفعلا ذلك الذي حصل حيث أن أستاذ الاسكندر كان هو أرسطو وهذا الأخير كان معجبا بمصر ومعرفة حكمائها لذلك حرص على تمرير ذلك الاعجاب إلى وجدان تلميذه ، فأحسن الاسكندر معاملة مصر لما فتحها ولم يبطش بأهلها أو يخرب مدنها كما فعل بغيرها ، إضافة أن حاكمها الفارسي لم يقاومه هو الآخر بل سلم له كنوز عظيمة يسترضيه بها وكلها اعتبارات لعبت في تعديل مزاج الاسكندر في عدم تخريب بلاد مصر ، بعد ذلك توجه الاسكندر إلى معبد آمون في واحة سوى التي توجد في الجانب الغربي من مصر والمتماسة مع حدود ليبيا ، وهناك سمع هذا القائد معلومة كان يرغب في معرفتها منذ زمن بعيد تتعلق بهويته الحقيقية .

الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية  Siwa-a11

 بعدها رجع إلى العراق وخاض معركة أخرى ضد دارا ملك الفرس وهزمه ، ثم زحف على عاصمته (المدائن ) واستولى على كنوزه المخبأة فيها ، بعد ذلك استولى على ايران وبلاد السند والهند ، وقد كان من عزمه أن يغزوا الجزيرة العربية وبلاد الافرنج  لكن الموت خطفه  قبل تحقيق هذه الأهداف وعمره لم يتجاوز 33 سنــــة حيث توفي سنة 323 ق.م بحمة شديدة أصابته بشكل مفاجئ فُسرت لاحقا بأنه سُمِم من قبل أتباعه الذين أُرهقوا من اندفاعه في الحروب وغزو البلدان بلا توقف ، فهو لم يكن يسعى خلف هدف نبيل يريد إنجازه عبر تلك الغزوات وإنما دافعه الشخصي هو أن يكون ظل مجده أكبر من ظل الفاتحين الذين سبقوه  .
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية

مُساهمة من طرف sama الجمعة مارس 12, 2021 9:00 pm

بوركت اخى موضوع هام ....اسجل متابعه
sama
sama

عدد المساهمات : 566
تاريخ التسجيل : 21/02/2016

أمين يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية

مُساهمة من طرف أمين الجمعة مارس 12, 2021 10:40 pm

هناك سلسلة وثائقية بعنوان : 

 السير المشينة لقدماء القادة - الاسكندر الأكبر


تم عرضها على قناة الجزيرة الوثائقية ، تحدثوا فيها عن الجرائم والأعمال الدموية التي ارتكبها هذا القائد ومدى الاضطراب النفسي الذي حمله على تلك الأعمال ،  لكن ليس فقط عبر سرد روايات التاريخ ، بل حققوا الروايات عبر النزول الى ميدان أحداث والبحث عن آثار تأكد صدق روايات المؤرخين .

https://www.youtube.com/watch?v=wRlo_KcuUD4
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية

مُساهمة من طرف أمين الجمعة مارس 12, 2021 10:42 pm

ما هو السر الذي عرفه الاسكندر لما توجه إلى أحد معابد مصر القديمة ، وجعله يسر بذلك ؟
 
قال ثقات المؤرخين الغربيين أنه لما وصل الإسكندر إلى معبد أمون في واحة سوى ، تم إخباره من قبل كائن لم يره أن والده الحقيقي هو آمون ، وأنه تمثل في صورة أبيه فيليب وجامع أمه التي حملت به ، ومباشرة بعد تلقيه هذه المعلومة أعلن كهنة مصر أن الاسكندر هو فرعون مصر الجديد بعدما علموا أنه تجري في عروقه  دماء آمون (إله مصر الوثني في ذلك الوقت ) ، وفسروا أيضا لماذا أيضا كان يقال للإسكندر أنه ابن زيوس (معبود اليونان في تلك الفترة )، ببساطة أن زيوس هو نفسه آمون الذي يغير أسماءه بحسب المكان الذي ينزل فيه  وهذا كلامهـــم .
 معلــــوم أن الآلهة الوثنية هي ليست بآلهة كما كان يدعي عبدتها أو سدنة معابدها وإنما هي مجرد جن أو شياطين كانت تضلل الناس في صورة جميلة ولسان بليغ في الخداع ، وقدا حكى القرآن الكريم على لسان الملائكة أنّ الجنَّ أكثر شيء عبد من دون الله ، حيث أنهم كانوا يأتون أتباعهم في بعض الأحيان على صورة الملائكة حتى يدلسوا عليهم أمرهم ، لذلك يوم الحشر سوف تتبرأ الملائكة من عمل الجن الذي خدع الناس باسم الملائكة ، حيث جاء في القرآن الكريم في سورة سبأ  : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ (41)  .

وزعم الكتاب الغربيين أن الاسكندر من صلب آمون ليس بأمر خارج عن مألوف عقيدتهم ، فهم يؤمنون بإمكانية تزاوج الجن مع البشر وحدوث ذرية بينهما ، وقد حكى القسيس الألماني هانريتش كيلمر أن ذلك من الأمور الثابتة في العقيدة الكاثوليكية حيث يقول في كتابه " مطرقة الساحرات " في جوابه حول سؤال : هل يمكن للجاثوم (الشيطان) أن ينجب ذرية من الإنسان ؟
" يجب أن نقول أنه حسب الكاثوليكية نحن نؤمن أن الإنسان يمكن أن يولد من الجاثوم أو السعلاة ، والقول أن هذا غير ممكن يتعارض مع كلمات القديسين ومع تقاليد الكتب المقدسة " (ينظر : مطرقة الساحرات /ص 35)

وأيضا نجد في القرآن الكريم أنَّ اللهَ سمح لشيطان بأن تكون له مشاركة في أولاد البشر، وهذا السلطان الممنوح مشروط بخروج البشر عن طاعة الله فيما أمرهم به فيتسلط الشيطان حينئذ على أموالهم وأولادهم :
" وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) " .

وقد قيل : أن معنى " مشاركة الأولاد " هم أبناء الزنا وهذا المعنى صحيح لأن الابنَ الغير شرعي فيه حظ من الشيطان باعتباره ثمرة فاسدة وعمل غير صالح ، لذلك تجد غالبية هذه الذرية ميالة إلى الشر منحرفة عن الفضيلة ، متعطشة لفعل العظيم من القبائح ، وقد جاء في الحديث المتفق عليه : " الولد للفراش ، وللعاهر الحجر" أي أن هذا الولد لا يستلحق بأبيه فلا يرثه ولا ينسب له ، والسبب أن الشيطان له مشاركة في هذا الولــــد  .
إذن نرجع ونقول أنّ السرَ الذي يوجد خلف وضع الإسكندر قرنين على رأسه هو إشارة منه  بأنه ابن آمون لما علم بذلك ، فكأنه يقول لأتباعه عبر هذه الرمزية أنه من سلالة الآلهة ، وعبارة " الآلهة "هي تسمية الشياطين في زمن الشرك وعبادة الأوثان .

في هذه العملة النقدية التي ترجع إلى زمن الاسكندر نرى أنه واضع قرنان متصلان بلاقط حديدي يلتف حول رأسه . 

الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية  Images15

 وهذا الأمــــــر كان أحد الأسباب في حصول خلط  كبير في كتابات بعض المؤرخين العرب حول هوية ذي القرنين ومن يمثله بين قادة العالم القديم ، حيث اعتقدوا أن لبس الاسكندر لخوذة فيها قرنين دلاله أنه هو الشخصية القرآنية الموصوفة بذي القرنين ، وهذا غير صحيح بالمطلق ، بل السر يكمن في السبب الذي أشرت إليه وحكاه المؤرخون الغربيون ، فنحن نعلم أن أحد التجسدات الحيوانية لآمون هو الخروف ، لذلك اتخذ الاسكندر قرنان في تعبير منه حول هويته الحقيقية ، وهذا يُجَوِزُ لنا القول أن أحد والدي الإسكندر شيطان وأنه هو كذلك ابن حمل الضأن   .
وهناك لوحة جدارية في أحد معابد الأقصر تعود لفترة البطالمة ، تظهر الإسكندر وهو يعبد آمون ، رافعها يديه في اتجاهه :

الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية  Io10

ولو قلنا لما لا نفترض أن تلك دعاية قام بها البطالمة حتى يبرروا حكمهم لمصر باعتبارهم خلفاء قائد من سلالة آمون ، الجواب : أن ذلك الادعاء جاء من قبل كهنة مصر وهؤلاء لا مصلحة لهم في هذا الزعم ، إضافة لو أراد البطالمة أن يتبنوا تلك الدعاية فالأولى أن ينسبوها إلى مؤسس مملكتهم في مصر الذي هو بطليموس الأول وليس إلى الاسكندر الذي لم يلبث في مصر سوى بضعة أشهر.
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية

مُساهمة من طرف أمين الجمعة مارس 12, 2021 11:11 pm

إذن الأدلة قائمة في نفي الصلة بين ذو القرنين والإسكندر ، لكن مع ذلك هناك مفسرون كبار وقعوا في هذا الخلط  بين الشخصيتين منهم ابن جرير الطبري وبعضهم توقف كحال القرطبي الذي عدد مجموعة من الأقوال حول هوية ذي القرنين والتي من بينها أنه الاسكندر لكن من دون أن يصوب أحدها ، وقد جاء ابن كثير في تفسيره وأنكر على من قالوا أن الاسكندر المقدوني هو ذو القرنين معتمدين على روايات بينة الضعف ، حيث قال :
 
" وقد أورد ابن جرير ههنا والأموي في مغازيه حديثا أسنده ، وهو ضعيف عن عقبة بن عامر أن نفرًا من اليهود جاؤوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين ، فأخبرهم بما جاؤوا له ابتداء فكان فيما أخبرهم به أنه كان شابًا من الروم وأنه بنى الإسكندرية ، وأنه علا به ملك إلى السماء وذهب به إلى السد ، ورأى أقواما وجوههم مثل وجوه الكلاب ، وفيه طول ونكارة ، ورفعه لا يصح ، وأكثر ما فيه أنه من أخبار بني إسرائيل .
والعجب أن أبا زرعة الرازي مع جلالة قدره ، ساقه بتمامه في كتاب دلائل النبوة ، وذلك غريب منه وفيه من النكارة أنه من الروم ، وإنما الذي كان من الروم الإسكندر الثاني ، وهو ابن فيلبس المقدوني الذي تؤرخ به الروم ، فأما الأول فقد ذكر الأزرقي وغيره أنه طاف بالبيت مع إبراهيم الخليل أول ما بناه وآمن به واتبعه " (ينظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير / الجزء 5، ص114) .
 
وأسباب وقوع الكتاب سواء القدامى أو الجدد في هذا الخلط ، هو كالتالي :
 
• عدم الالمام التام بتاريخ الاسكندر المقدوني الحقيقي الذي يوجد محفوظا في كتب المؤرخين الغربيين .
• استعجال اسقاط شخصيات القرآن على قادة التاريخ المعروفين ، ظانين أن في ذلك خدمة للقرآن الكريم  .
• الاعتماد على روايات ضعيفة وبعضها مكذوب يربط ذي القرنين بالإسكندر المقدوني .
 
فتاريخ الاسكندر مليء بالجرائم والكبائر والأشياء التي لا يمكن أن تصدر من شخص مؤمن فضلا  أن تصدر من قبل شخصية عظيمة في القرآن الكريم ألا وهي ذي القرنين ، فالإسكندر شخص عاق لأبيه وربما كان  متورطا في قتله ، كما أنه شارك في قتل أحد أخوته الذي كان مجرد طفل صغير حتى يخل الملك له ، كما أنه ارتكب جرائم حرب ضد المدن التي استولى عليها ، إضافة أنه كان سكيرا زانيا لا يفيق من سكره ، والأدهى أنه كان كافرا غير موحد لله عز وجل ، بل ادعى أنه من سلالة الآلهة  ونصب نفسه فرعونا على مصر ، وهذه الأشياء بعيدة تماما عن ذي القرنين الملك العادل الموحد الصالح الذي زكاه القرآن في كتابه ووصفه أن الله مكنه في الأرض وأعطاه أسباب الوصول إلى الأشياء مهما بعدت أو خفيت  ، فذو القرنين فتح الأرض كلها ، بخلاف الاسكندر الذي لم يتجاوز ملكه ممالك الشرق وبقيت العديد من الممالك خارج سلطته ، كالجزيرة العربية وشمال افريقيا وأوروبا الغربية وشرق أسيا وغيرها من الأقطار .
فحتى وصفه بأنه ملك استولى على العالم وصف غير دقيق ويتناقض مع معطيات التاريخ التي ذكرناها وهذه خريطة تظهر الرقعة الجغرافية التي استولى عليها الاسكندر في زمانه وهي في الواقع لا تتجاوز ربع العالم :

الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية  Ioo10
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية

مُساهمة من طرف أمين الجمعة مارس 12, 2021 11:20 pm

إذن ما سبب هذا التقديس لهذه الشخصية في وقتنا الحالي رغم الجرائم التي اقترفها ؟

السبب يكمن في كونه المَلك الذي نقل المُلك من الشرق إلى الغرب وهذا سبب كافي لتمجيده وغض الطرف عن جرائمه من قبل الكتاب الغربيين  خاصة ذوي الخلفية الماسونية ، فمعلوم أن المُلك بقي في يد أهل الشرق ما يقارب 3 آلاف سنة منذ نزول آدم إلى الأرض ، وبعدما خرب الاسكندر ممالك الشرق واستولى عليها انتقل المُلك إلى بلاد الغرب وظل يتنقل بين ممالكهم من اليونان إلى الرومان إلى الغربيين في مدة ناهزت 3 آلاف سنة ، وكأنها قسمة عادلة من قبل الله عز وجل ، الشرق أعطاهم 3000 سنة ، والغرب أعطاهم 3000 سنة ، والألفية السابعة والأخيرة هي التي نحن فيها ولا شك أنها ستمنح لفئة مؤمنة كما أخبر القرآن الكريم بأن الأرض سيرثها عباده الصالحين   .
وهذا السبب الذي قلت أنه السر وراء تمجيد هذا القائد في كتب الغرب سيفسر لنا أيضا سبب الطقس الرمزي الذي قام به أتباع الاسكندر لما توفي قائدهم ، حيث قام بجر جثمانه 64 خيلا ، والتفسير هو عينه الذي ذكرت ، فذلك الرقم يمثل صراع الملوك حول سيادة الدنيا وهذا المعنى مأخوذ من فلسفة لعبة الشطرنج كما سبق أن بينت ، وبما أن الاسكندر هو الملك الغربي الذي نقل الملك من بلاد الشرق إلى بلاد الغرب ، فهو رمزيا يجسد الشخص الذي نقل لعبة الصراع على الملك إلى بلاد الغرب بعدما تمكن من إسقاط جميع ملوك الشرق في زمانه وأصبح سيد اللعبة الجديد ، ولاشك أن ذلك الأمر كان تحولا كبيرا في التاريخ  . 
   
الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية  290px-Mid-nineteenth_century_reconstruction_of_Alexander%27s_catafalque_based_on_the_description_by_Diodorus

وقد تكلمت حول دلالة الرقم 64 وعلاقته بالملك في هذا الموضوع .

 https://forsan.ahlamontada.com/t1922-topic
 
نصل الآن إلى نقطة مهمة من هذا البحث : 

وهي ما علاقة الاسكندر المقدوني بغلام بني الأصفر ؟

روى الهيثمي بإسناد صحيح عن عبد الرحمان بن أبي أبكر أتيتُ عبد َاللهِ بنَ عمرٍو في بيتِهِ وحولَهُ سِمَاطَانِ منَ الناسِ وليسَ علَى فِرَاشِهِ أَحَدٌ فَجَلَسْتُ علَى فراشِهِ مِمَّا يَلِي رِجْلَيْهِ فَجَاءَ رَجُلُ أَحَمَرُ عَظيمُ البطْنِ فجلَسَ فقال مَنِ الرجلُ قُلْتُ عبدُ الرحمنِ بنِ أبي بَكْرَةَ فقال ومَنْ أبو بَكْرَةَ فقال ومَا تَذْكُرُ الرجلُ الَّذِي وَثَبَ إِلَى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنْ سورِ الطائِفِ فقال بَلَى ثم أَنْشَأَ يحدِّثُنَا فقال يُوشِكُ أنْ يَخْرُجَ ابنُ حمَلِ الضأنِ [ ثَلَاثِ مراتٍ ] قُلْتُ ومَا حَمَلُ الضأْنِ قال رجلٌ أحدُ أبويْهِ شيطانٌ يملِكُ الرومَ يَجِيءُ في أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ الناسِ خَمْسُمِائَةِ ألْفٍ في البرِّ وخَمْسُمِائَةِ ألْفِ في البحرِ ينزِلونَ أرْضًا يقالُ لها العميقُ فيقولُ لأصحابِهِ إنَّ لِي فِي سفينتِكم بَقِيَّةً فيحرِقُها بالنارِ ثم يقولُ لا روميَّةَ لَكُمْ ولَا قُسْطَنْطِينِيَّةَ لَكُمْ مَنْ شاءَ أن يَفِرَّ ويَسْتَمِدَّ المسلمونَ بعضُهُم بعضًا حتى يمدَّهُم أهْلُ عَدَنٍ أَبْيَنُ فيقولُ لهم المسلِمُونَ الْحَقُوا بِهمْ فكونوا سِلَاحًا واحدًا فيقتَتِلُونَ شَهْرًا حتى يخوضَ في سنابِكِهَا الدماءُ وللمؤمِنِ يومِئِذٍ كِفْلَانِ مِنَ الأجْرِ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ إلَّا مَا كَانَ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا كان آخِرُ يومٍ منَ الشهرِ قال اللهُ تبارَكَ وتعالى اليومَ أسُلُّ سَيْفِي وَأَنْصُرُ دِيني وأَنْتَقِمُ مِنْ عَدُوِّي فيجعلُ اللهُ لهم الدائِرَةُ علَيهِم فيهزِمُهُم اللهُ حتى تستفتِحَ القسطنطينيةُ فيقولُ أميرُهم لا غَلولُ اليوم فبينما هم كذلِكَ يقسمون بِترسِهِمُ الذَّهَبُ والفضةُ إذْ نودِيَ فيهم أنَّ الدجالَ قدْ خَلَفَكُمْ في ديارِكم فيدَعُون ما بِأَيْدِيهِم ويَقْتُلونَ الدجالُ "

نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد على عبارة ابن حمل الضأن (الخروف ) ثلاث مرات في إشارة إلى سر قوة ذلك الفتى وقت خروجه وسبب استلائه على الروم في فترة وجيزة فهو سيتحرك بدافع من قوة الشيطان والتي هي خلف روحه المتمردة ، نفس ما حدث مع الاسكندر الذي هو الآخر كان شخصا مندفعا استطاع أن يستولي على عدة ممالك وهو في ريعان شبابه ، والأهم أنه عرف لما دخل مصر أنه ابن حمل (الخروف ) الذي هو آمون ، ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى ابن حمل الضأن قال بأن أحد والديه شيطان وهو الشرح العملي لمعنى مشاركة الأولاد  .

لذلك نلحظ أن الغرب لما يقوم بترويج صورة غلام بني الأصفر عبر ألعاب الفيديو ومقاطع الموسيقي والأفلام وغيرها ، يضع له خوذة فيها قرنان ، في إشارة إلى معنى ابن حمل الضأن ، حيث يسمونه بـــ: " طفل التنين " ، ومعلوم أن التنين أحد رموز الشيطان كما جاء في نبوؤات يوحنا التي يعتمد عليها النصارى في رؤيتهم لأحداث آخر الزمان : ( فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ ) ، والهدف من هذه الدعاية هو تمهيد جيل العقول الناشئة على اتباع والسير خلف هذا الغلام وقت قيادته لروم في الملحمة العظمى .

الاسكندر المقدوني وهويته الحقيقية  4430411

في الخلاصة أقـــــــول  :  أن غلام بني الأصفر سيكون أشبه بمحاولة من قبل الشيطان لإعادة إحياء قصة الإسكندر من جديد ، أي المَلك الذي سيحاول سلب المُلك من الشرق بمساعدة وإمداد من قبل قوة الشيطان ، لكنها ستكون محاولة فاشلة وأخيرة ، لأن ما قدره الله عز وجل لا يمكن تغييره أو محاولة دفعه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم يوما لابن مسعود : " لا تكثر همك ، ما يُقدر يكون ، وما تُرزق يأتيك " فلا أحد يملك سلطة تغيير أقدار الله مهما بلغ مقداره أو سلطانه إلا إذا رأى الحق سبحانه حكمة في تغيير ما سبق أن قدره  فهو يمحو ويثبتك كما أخبر جلا في علاه عن نفسه في محكم كتابه لكن قدر الله أنّ الأرضَ سيرثها العبادُ الصالحون وليس الفاسدون وهذا القدر من الأمور المحكمة التي لا يطالها النسخ أو يمسها التبديل ، إذن يمكن أن أقول من باب تكرار الأحداث عبر التاريخ وتداول الأيام بين الناس أنَّ قصة الاسكندر ستتكرر مع غلام بني الأصفر في كون كليهما أحد والديه شيطان وأنهما مدفوعان في سبيل إنجاز خطة الشيطان ،  لكن ليس بالضرورة أن قصة الثاني ستنتهي بنفس نتيجة قصة الأول ، فالأحاديث النبوية تخبر أن غلام بني الأصفر سينتكس ويهزم جيشه في المعركة العظمى وهذه الهزيمة ستكون بوابة نحو فتح بلاد الغرب التي استعصت على المسلمين في فتوحاتهم الأولى وتوقفوا عند باب الأندلس ، لأن الآثار الصحيحة تخبر أن عيسى – عليه السلام - وقت نزوله سيحكم تلك البلاد وفق شريعة الإسلام ولن يقبل الجزية وسيكسر الصليب ويقتل الخنزير والله يؤتي ملكه لمن يشاء والله اعلم  .

المصادر والمراجع :
القرآن الكريم
الجامع لأحكام القرآن ، لأبي عبد الله القرطبي
تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير .
كتاب " الإسكندر المقدوني "، أيمن أبو الروس
مطرقة الساحرات ، هينريتش كريمر 
مقالات أجنبية : 1 ، 2 ، 3
أفلام وثائقية حول الاسكندر المقدوني .
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى