فرسان الحق
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

أهل الباطل طريقتهم واحدة منذ القِدم.

اذهب الى الأسفل

أيقونة أهل الباطل طريقتهم واحدة منذ القِدم.

مُساهمة من طرف زائر السبت ديسمبر 28, 2019 8:29 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
.
 لما ولي المأمون الخلافة كان الناس -في الجملة- على قول واحد في أن القرآن كلام الله غير مخلوق
باستثناء البعض ممن لايملك الجرأة على البوح بما يعتقده أمام الناس.
.
كان هؤلاء القلة مجرد أفراد يتهامسون في بدعتهم في مجالسهم الخاصة، فلا أعوان، ولا أنصار
ولا قبول -مجتمعي- لهذا الشذوذ العقدي! فكيف خططوا ونفذوا؟!
.
كان المأمون متأثراً بالمعتزلة، فقد أخذ عن أبي الهذيل العلاف المعتزلي وغيره ممن هم على طريقته، 
وقد أراد أن يمهّد لهذا الأمر، فأمر بفتح الباب للتبادل الثقافي -كما يقال- وتعريب كتب اليونان.
.
وقد كان المأمون أول من فتح باب الشر هذا، فليس الأمر مجرد تعريب لكتبهم، 
لكنه إدخال لمنطقهم وفلسفتهم ليكون مزاحماً للوحيين في القضايا الشرعية الخالصة!
.
قال الصلاح الصفدي: حدثني من أثق به أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان يقول: ما أظن أن الله يغفل عن المأمون، 
ولابد أن يقابله على ما اعتمده مع هذه الأمة من إدخال هذه العلوم الفلسفية بين أهلها!
.
وهكذا أهل الباطل، طريقتهم واحدة منذ القدم، يأخذون الأمر على خطوات..
انتقل المعتزلة إلى الخطوة الثانية؛ ففُتِحت دواوين الخلافة للفرس وأهل الكلام وبطانة السوء 
من المعتزلة وغيرهم، ونُحِّي أهل الرأي والعلم والفضل!
.
مازالوا إلى تلك اللحظات يتهيّبون إشهار هذا الرأي، ومن أعظم الأسباب لذلك 
وجود أئمة كبار جهابذة، وخاصةً: يزيد بن هارون، 
.
فقد قال المأمون -قبل الفتنة-: لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت “القرآن مخلوق”!
وانظر في ذلك قصةً ذكرها الخطيب في تاريخ بغداد ٤٩٣/١٦
.
كان من كبار المعتزلة في ديوان الخلافة: أحمد بن أبي دؤاد، 
وقد ترقى في المناصب قبل ذلك حتى صار رئيساً للقضاة.
.
لإقناع المجتمع بالإلزام بهذا القول تدريجيّاً: كان لابد من إقناعهم -قبل ذلك- بأنها مسألة خلافية اجتهادية، 
وأن هناك أفهاماً أخرى لها حقّ الطرح والمداولة: فجاء الأمر من المأمون بفتح باب المناظرة فيها دون ميل لأحد القولين .
.
بعد ذلك بزمن بدأ التحرك العلني من المأمون ومن معه للإلزام بالقول بخلق القرآن، 
وقد تم الإيعاز لثلاثة أشخاص للتنفيذ، وكلهم في مناصب حساسة مختارة بعناية:
١- رئيس القضاة/ أحمد بن أبي دؤاد.
٢- المسؤول الأمني/ إسحاق بن إبراهيم الخزاعي.
٣- المسؤول الإعلامي/ الجاحظ.
.
كان الجاحظ أديباً فصيحاً لا يُشق له غبار، وقد أخذ (شرهة) من ابن أبي دؤاد قدرها (٥٠٠٠) درهم، 
فصار يروِّج للبدعة، وينشر المناظرات مكتوبةً للعامة، فيحرف فيها بدهاء، ويغيِّر فيها بذكاء، 
ويقوي فيها جانب المُناظِر المبتدع .
.
في البداية: استدعى (المسؤول الأمني) جمعاً من العلماء، فمن أجاب في الفتنة أعطي منصباً.
طبعاً أكيد لن يقال لأنه أجاب في الفتنة، لكن لأنه طاقة وكفاءة يجب الاهتمام بها!
.
ومن لم يُجب في الفتنة فُصِل من وظيفته، وضُيِّق عليه في رزقه.
.
ثم استدعى آخرين من (الرموز) العلمية في ذلك الوقت، وبعد التهديد والوعيد أجابوا.
قال عنهم الإمام أحمد: “هم أول من ثلم هذه الثلمة”!
وفيه أن الثبات في أول الفتنة أهمّ وأعظم منه فيما بعد ذلك.
.
وقال عنهم أحمد أيضاً: لو كانوا صبروا وقاموا لله لكان الأمر انقطع، 
لكن لما أجابوا وهم عين البلد اجترأ على غيرهم !
.
لذا كان موقف الإمام أحمد صلباً جداً في أولها، لعلمه بأهمية الثبات في هذه المرحلة بالتحديد، 
حتى إنه لما علم بموت أبي نصر التمار -وكان ممن أجاب- لم يصلِّ عليه !
.
اشتد المأمون -بمشورة ابن أبي دؤاد- فأمر بسجن من لم يجب إلى هذا القول الغريب على المجتمع السنّيّ، 
فبدأت موجة كبيرة من الاعتقالات، وامتلأت السجون بالعلماء والعُبّاد والصالحين!
.
لا أجد -في الحقيقة- مبرِّراً لتشديد المأمون هذا -من منظوره هو- سوى أنه رأى أو أوحي إليه 
بأن عدم استجابة الناس لما يدعوهم إليه فيه استهانة به، مع أن هذا القول لايهدد عرشه، 
ولا تدفع [المأمون] إلى ذلك قوى خارجية!
لكن: هكذا يكون حال من يصطفي المبتدعة جلساء له.
.
وأشير إلى أن بعض الباحثين يرى أن هذا كله من ابن أبي دؤاد، وأنه هو الذي كان يكتب الرسائل 
إلى الولاة باسم المأمون الذي أعطاه الصلاحية في ذلك ، وتلك مصيبة أعظم !
.
بقلم الاستاذ/ خَــلِيــــفَة !@khaleefah_hzza 
.
يتبع...


عدل سابقا من قبل رقيه1 في السبت ديسمبر 28, 2019 8:45 pm عدل 1 مرات

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: أهل الباطل طريقتهم واحدة منذ القِدم.

مُساهمة من طرف زائر السبت ديسمبر 28, 2019 8:34 pm

أجاب في الفتنة الكثير من العلماء خوفاً من البطش والتنكيل، وكان ممن ثبت جمع أبرزهم: 
محمد بن نوح وقد مات في طريقه إلى المعتقل مُقَيّداً، والإمام أحمد بن حنبل.
.
مات المأمون عام ٢١٨، وتولى المعتصم، وقد أجاب حينها الكثير، 
فتركزت الجهود على ذلك الأسد السجين القابع في سجن بغداد:
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني.
.
عُذِّب -رحمه الله- نفسيّاً وجسديّاً، فكانوا إذا ناظروه يكثرون عليه المناظرين لتضيع حجته، 
ويتشتت ذهنه، ويتعذب لعدم قدرته على توضيح مقصده مع كثرة المقاطعين لكلامه، لكنه غلبهم، وثبت .
.
ومن العذاب النفسي أنهم يخرجونه من زنزانته أحياناً ثم يدخلونه السجن العام، 
فإذا أحس بنعمة السجن العام دعوه للمناظرة، فيغلبهم، فيعيدونه من العام إلى زنزانة أسوأ من الأولى لوحده !
.
شدّوا عليه القيود، ضربوه، جلدوه بالسياط حتى أُغْشي عليه، 
وهم لا يطلبون منه سوى كلمة واحدة يؤيدهم فيها ثم يعود إلى بيته ، 
لكنه ثبت !
.
لفت نظري أن الإمام أحمد كان -في كثير من الأحوال- يرد البدعة ويبطلها دون التفاتٍ 
إلى ابن أبي دؤاد، بل حتى دون أن ينظر إليه في أحيان كثيرة، 
لأنه يرى أن ابن أبي دؤاد عامّي وليس بعالِم، 
فكان هذا يملأ ابن أبي دؤاد غيظاً وتخبُّطاً!
.
وفي هذا بيان أهمية ردّ البدع وإبطالها، مع عدم تسمية القائل بها احتقاراً له، 
وهذا يكون بحسب الحال والموقف .
.
التفصيل يطول، والمقصد التركيز على بعض الملامح التربوية المهمة
في أوقات الفتن.
.
زاد الضغط على أحمد أكثر، حتى رَقَّ له المعتصم، وقال له مرة: 
(لولا أني وجدتك في يد من كان قبلي ما عرضتُ لك) .
.
هزُلَ جسم الإمام، وضعف بدنه، لكن قلبه يقوى كل يوم !
خاف المعتصم أن يموت أحمد من السجن والضرب فيقوم عليه العامة ببغداد، 
فأمر بالإفراج عنه، وأعطاه العطايا والهدايا، فلم يصل أحمد إلى بيته حتى تصدّق بكل ما أُعطي !
.
وصل الأمر في نشر هذا القول الشاذ مبلغاً جنونيّاً، حتى أبواب المساجد لم تسلم منه، 
فقد كُتِب على أبوابها: “لا إله إلا الله رب القرآن وخالقه” !
.
بل سارعوا إلى تلقين الطلبة في مدارسهم هذا الشذوذ، فخاف الناس على أولادهم، 
حتى قيل ذلك لأحمد فقال بثبات: إن الله ناصر دينه، وإن هذا الأمر له رب ينصره، 
وإن الإسلام عزيز منيع !
.
بقيت المحنة بعد ذلك تقوى حيناً وتضعف حيناً، فتقوى حين يؤججها 
رموز البدعة في ديوان الخلافة، وتضعف حين يخافون قيام العامة.
.
مضت الأيام، وأتى زمن المتوكِّل، فانقضت الفتنة، وظهرت السنة، 
وصار أحمد بعدها: إمام أهل السنة والجماعة .
ما أعذب ثمرات الصبر !
.
عالج الإمام أحمد الفتنة بأمرين: الثبات على الحق، والصبر على الأذى فيه.
وأوصى مرةً فقال: “ما كان الناس إلى الحديث والعلم أحوج منهم في زماننا هذا”!
وفيه أهمية نشر العلم وبذله أيام الأزمات .
.
ختاماً/
.
مات في الفتنة ثابتون، 
كنعيم بن حماد، 
والبويطي صاحب الشافعي، 
وأحمد بن نصر، 
ومحمد بن نوح، 
.
وعلمهم يملأ الكتب اليوم، 
ومات ابن أبي دؤاد مفلوجاً، 
ولا يُعرف -اليوم- من أقواله العلمية شيئاً ذا بال؛ 
مع أنه رئيس القضاة في زمانه، 
فسبحان الحكيم العليم !

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: أهل الباطل طريقتهم واحدة منذ القِدم.

مُساهمة من طرف زائر السبت ديسمبر 28, 2019 9:22 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 
سبحان الله العظيم فعلا تتغير تواريخ الايام على الرزنامه  فقط
اما المواقف ...تتكرر 
وكأن زمن الدجال كان ومازال يمهد للخروج النهائي 
فمن يقاومه ويرفضه 
تحبس عنه الدنيا ويحبس عنها 
ومن يسايره ويخدمه تفتح له ابواب الدنيا 
جزاك الله كل خير رقية 

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: أهل الباطل طريقتهم واحدة منذ القِدم.

مُساهمة من طرف زائر السبت ديسمبر 28, 2019 9:46 pm

نعم فتاريخ يعيد نفسه
نسأل الله الثبات والسلامة والعفو والعافية وحسن الخاتمة
جزاك الله خيرا ام حسن على مرورك

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى