فرسان الحق
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

أحاديث مشروحة

اذهب الى الأسفل

أيقونة أحاديث مشروحة

مُساهمة من طرف بنت الخطاب الأربعاء مارس 06, 2019 11:58 pm

وفي رواية غير الترمذي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ

(( يَا غُلَامُ أَوْ يَا غُلَيِّمُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا))


[رواه الترمذي]


 هذا الحديث الشريف ورد في باب المراقبة، و المراقبة أن تشعر أن الله سبحانه و تعالى يراقبك، واللهُ سبحانه و تعالى يقول:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (1)﴾


 
[سورة النساء]


 ويقول الله عز وجل:

 

﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)﴾


 
[سورة الفجر]


 و الإنسان إذا شعر أنه مراقب من إنسان انضبط أيما انضباط، فإذا كان الذي يراقبه لا يغيب عنه لحظة، لا في حله و لا في ترحاله، لا في جلوته و لا في خلوته ـ عندئذ يجب أن يكون الانضباط أشد.
 فعن ابن عباس رضي الله عنهما، سيدنا العبّاس من أصحاب رسول الله، و ابنُه من أصحاب رسول الله، فإذا ورد صحابيٌّ و أبوه تقول: رضي الله عنهما، قال: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا " معنى يوما يعني ساعة من يوم، و ليس معنى يوما أنه قضى خلف النبي يوما بكامله، يعني ساعة من يوم، واليوم من معانيها الدور، " فَقَالَ يَا غُلَامُ " و الغلام بين الطفولة وسن البلوغ، كل من لم يبلغ يسمى غلاما، فالصبي من حين يُفطم إلى سن البلوغ يسمى غلاما، و كان ابن عباس رضي الله عنه كانت سنه عشرا، فهو غلام، فقال عليه الصلاة و السلام:

((يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ))



 أي إذا حفظت اللهَ في جوارحك، إذا غضّت هذه العين عن محارم الله، وإذا استنكفت هذه الأذن أن تسمع ما يغضب اللهَ عز وجل، وإذا انطلقت هذه اليدُ فيما يرضي الله، وإذا انطلقت رجلُ الإنسان إلى مكان فيه خير، إلى مجلس علم، إلى مسجد، إلى إصلاح بين اثنين، إذا كانت هذه الجوارح من عين و أذن و لسان و يد ورجل، إذا انطلقت هذه الجوارح، إذا انطلقت هذه الجوارح إلى طاعة الله عز وجل، أي إذا حفظت أمر الله عز وجل، و لم تخترقه عندئذ تولى الله سبحانه و تعالى حفظها من التلف و العطب، لذلك هذا الذي عاش سبعا و تسعين عاما، متمتعا بأعلى درجة من الصحة، سئل مرة: ما هذه الصحة يا سيدي ؟ فقال: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها اللهُ علينا في الكِبر " من عاش تقيا عاش نقيا،



((احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ))



 احفظه في كسب المال، أي راعِ أمره في كسب المال يحفظ لك المال، راع أمره في اختيار الزوجة يحفظ لك سعادتك الزوجية، من تزوج المرأة لجمالها أذلّه الله، و من تزوجها لمالها أفقرها الله، ومن تزوجها لحسبها زاده لله دناءة، فعليك بذات الدين تربت يداك " إذا حفظت الله، أي حفظت أمر الله في شأن زواجك حفظ الله لك هذا الزواج من أن يتصدّع، من أن يصاب من الشقاء الزوجي، إذا حفظت الله عز وجل في كسب المال حفظ الله لك هذا المال، إذا حفظته في عينك حفظ الله لك عينك، إذا حفظته في سمعك حفظ الله لك سمعك، إذا حفظته في قوتك حفظ الله لك قوتك ومتّعك بها، حتى الموت، إذا حفظت الله في أيِّ شيء حفظك الله سبحانه و تعالى، و كان جزاء طاعته جزاء مقدَّما في الدنيا قبل الآخرة،

((احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ))



 من أبلغ كلمات النبي عليه الصلاة و السلام، احفظ الله في تعاملك مع الزبائن، لا تغشهم، لا تدلِّس عليهم، لا تستعل عليهم، لا تستغلهم، لا توهمهم أن هذه البضاعة لن تجدها بعد اليوم من أجل أن تأخذ سعرا عاليا، إذا حفظت الله عز وجل في علاقتك بزبائنك،أي راعيت في هذه العلاقة أمر الله عز وجل، حفظك الله سبحانه و تعالى من أن يدخل عليك رجل يجعلك ترتعد خوفا منه، طبعا، إذا حفظت الله يحفظك في بيعك و شرائك، في زواجك، في حواسك، في جوارحك، في كسب المال، في إنفاق المال، في كل حركاتك و سكناتك، إذا حفظت الله فإنه يحفظك، هل هناك قانون أوضح و أسهل من هذا القانون، ربنا عز وجل واضح جعل بينك و بينه قواعد ثابتة، إذا عاملت إنسانا ربما أحرجك هذا الإنسان، تقول: يا أخي والله يحير، فعلت كذا فلم يرض، فعلت كذا فلم يرض، اقتربت منه كثيرا فردَّني، ابتعدت منه فعاتبني، كيف التعاملُ معه ؟ لكنك إذا أردت أن تتعامل مع الله عز وجل فهناك مبادئ ثابتة في التعامل معه،

((احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ))



 هذا قانون فوق المكان والزمان، و فوق الظروف وفوق كل شيء، في أيِّ بيئة كنت، في أيِّ وضع، في أيِّ مجتمع،، في أيِّ وضع، في أيِّ أزمة، في أيِّ معطيات،

((احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ))



 تعامل مع الله بالصدق يحفظك من كل مكروه:
 أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا فإنا منحنا بالرضا من أحبنا
 ولُذ بحمانا و احتمِ بجنابــنا لنحميك مما فيه أشرار خلقنا

 

((احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ))



 أقول هذه الكلمات للأخوة الباعة، قد يدخل إنسان عليهم، يقول: واللهِ تبلاني، والله لم أعمل شيئا، كتبني ضبطا، فعليه شهران سجنا، أنا أقول للأخوة الباعة

 

((احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ))



 عامل الناس معاملة مستقيمة، لا تغشهم، لا تحتكر قوتهم، لا تأخذ منهم فوق ما يجب، لا تغبنهم،

((غبن المسترسل ربا))




((غبن المسترسل حرام ))



 لا تدرِّس عليهم، لا تهنهم، عالمهم معاملة ترضي الله عز وجل، احفظ الله في طريقة تعاملك مع هؤلاء فاللهُ سبحانه وتعالى يتولى حفظك من كل مكروه،

((احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ))



  الحديث واسع جدا، يدور مع الناس في كل دورة، في أيِّ زمان، وفي أي مكان، في أيِّ نشاط، في أي حركة، في أي سكنة،

((احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ " احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ))



 معنى تجاهك تجده معك، هذه معية الله، فإذا كان الله معك فمن عليك، و إذا كان عليك فمن معك، إذا الواحد تمكّن يكسب معية الله عز وجل، أن يكون الله معه، وهل من قوة في الكون يخشاها إذا كان الله معه، يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما،

 

﴿وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً


 
[سورة المائدة]


  معية الله أثمن ما في الدنيا، وهذه المعية مبذولة لكل مؤمن، كن مع الله تر الله معك، صاحب هذا المقام، هكذا يقول:
 كن مع الله تر الله معك واترك الكلَّ وحاذر طمعك
 و إذا أعطاك من يمنعك ثم من يعطي إذا ما منـعك
 إنما أنت له عبد فـكن جاعلا في القرب منه ولعك
 هذه ملة طه خذ بها، إذًا واللهِ حديث رائع جدا،

((احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ))



 احفظ الله في كسبك للمال، يعني احفظ أمر الله، لا تأكل مالا حراما، فالله يحفظ مالك، احفظ الله في بصرك، فالله يحفظ لك هذه العين، احفظ الله في أذنك،

     ، : لا ه ليس في الإمكان أن يعطيك شيئا،

((إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ))، ((وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ))



 لما الإنسان يسأل غير الله عز وجل، أو يستعين بغير الله عز وجل فربنا عز وجل يؤدِّبه، يخيِّب أمله من هذا الإنسان الذي استعان به، القيامة))



 احفظ الله في أذنك فالله يحفظها لك، احفظ الله في لسانك، تكلم بالحق، لا تغتر أحدا لا تمش بالنميمة، لا تمزح مزاحا رخيصا، لا تعوِّد لسانك الفحش، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

((لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ))


[رواه أحمد]


((احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ))



 أنت لوحدك وسِّع في الحديث، وسِّع هذا الحديث حتى يشمل كلّ نشاطاتك،

((احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ))





عدل سابقا من قبل بنت الخطاب في الإثنين مارس 11, 2019 11:53 pm عدل 2 مرات

_________________
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 
****
ويروى عن عائشة أم المؤمنين رضي أنها ذكرت عمر رضي الله عنهما فقالت: كان والله أحْوَذِيّاً، نَسِيجَ وَحْدِهِ قد أعدّ للأمور أقرانها"
بنت الخطاب
بنت الخطاب
منسقة المنتدى
منسقة المنتدى

عدد المساهمات : 1228
تاريخ التسجيل : 02/01/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: أحاديث مشروحة

مُساهمة من طرف زائر الجمعة مارس 08, 2019 4:07 am

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 
جزاك الله خيرا اختي بنت الخطاب 

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى