فرسان الحق
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

سفيان الثوري رحمه الله

2 مشترك

اذهب الى الأسفل

أيقونة سفيان الثوري رحمه الله

مُساهمة من طرف زائر الأربعاء مارس 25, 2015 12:13 pm

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الإمام سفيان الثوري

اسمه ونسبه:

هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثَّوري، وهذه النسبة إلى أحد أجداده، وهو: ثور بن عبد مناة بن أدِّ بن طانجة بن إلياس بن مضر بن نزار بن مَعَدِّ بن عدنان. يجتمع نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في "إلياس بن مضر". وكنيته "أبو عبد الله".

مولده ونشأته:

ولد في الكوفة سنة 97 هـ، ونشأ فيها، في وسط علمي، إذ كانت الكوفة في ذلك العصر مركزاً من مراكز العلم والسنة


بماذا ساد النَّاس:

لقد بلغ سفيان منزلةً عظيمةً في زمانه، أهَّلته لأن يُفضَّل على معاصريه من الأئمة الكبار تفضيلاً عاماً، كما رأيت في النصوص المتقدمة، وهناك نصوص أخرى، منها قول الإمام أحمد رحمه الله: "أتدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري لا يتقدمه أحد في قلبي". والإمام أحمد في هذا على رأي شيخه سفيان بن عيينة رحمه الله، فقد حدّث عنه أنه قال له: "لن ترى بعينيك مثل سفيان الثوري حتى تموت". ويقول بشر الحافي كان الثوري عندنا إمام الناس. ويقول: سفيان في زمانه كأبي بكرٍ وعمرَ في زمانهما.
فبماذا نال الإمام الثوري رحمه الله هذه المرتبة الشريفة؟

يجيبنا شعبة بن الحجاج رحمه الله، فيقول: "ساد سفيانُ الناسَ بالورع، والعلم".

وهذا قريب من تلك الكلمة التي اشتهرتْ عن الإمام ابن القيم رحمه الله، وهي قوله: "بالصبر واليقين، تنالُ الإمامةُ في الدِّين". فإن حقيقة الورع هو: الصبرُ عن كل ما تخافُ ضرره عليكَ في دينك وآخرتك. واليقينُ هو ثمرة العلم، فلا يقينَ بغير علمٍ، بل لا يقين إلا بالعلم الأثريِّ الصحيح، ولهذا كان أكثر الناس شكاً عند الموت أهل الكلام [6]، لأنهم محجوبون عن العلم السَّلفي النافع الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام.
فإذا جُمع للعالم هذان الأصلان، ترقى في مدارج السالكين، وبلغ منزلة الإمامة في الدين، فيكون حجةً من الله تعالى على عباده، بعلمه ودعوته، وخُلقه وسيرته، وهكذا كان سفيان، قال شعيب بن حرب: إني لأحسب أنه يُجاء غداً بسفيان حجةً من الله على خلقه. يقول لهم: لم تدركوا نبيكم فقد رأيتم سفيان!

مذهبه في الزهد:

كان سفيان رحمه الله إماماً في الزهد والتألُّه والخوف، غير أن له مذهباً متميزاً في ذلك، فقد كان كثير من أهل الزهد انتهوا في زهدهم إلى الجوع والتقشُّف الشَّديد وترك التكسب، فأورث بعضهم أمراضاً وأوجاعاً، وحاجة إلى الناس، أما سفيان فقد كان متيقظاً لعاقبة ذلك، خاصةً: وقد فسد الزمان، واشتد الأمر، فكان يقول: كان المالُ فيما مضى يُكره، أما اليومَ فهو ترس المؤمن.
ونظر إليه رجل وفي يده دنانير، فقال: يا أبا عبدالله! تمسك هذه الدنانير. قال: اسكت: فلولاها لتمندل بنا الملوك!
وقال حذيفة المرعشي: قال سفيان: لأن أخلِّف عشرة الآف درهم، يحاسبني الله عليها، أحبُّ إليّ من أن أحتاج إلى الناس. وكان رحمه الله يأكل الجيّد من الطعام، يتقوى به على طاعة الله، قال عبد الرزاق الصنعانيُّ: لما قدم سفيان علينا، طبخت له قدر سِكْباج ـ لحمٌ يُطبخ بخلٍّ ـ فأكلَ، ثم أتيته بزبيبِ الطائف فأكلَ، ثم قال: يا عبد الرزاق! اعْلِف الحمارَ وكدَّه. ثم قام يصلي حتى الصباح.
وقال مؤمل: دخلت على سفيان وهو يأكل طباهج ـ وهو اللحم المشرّحُ ـ ببيضٍ، فكلّمته في ذلك، فقال: لم آمركم أن لا تأكلوا طيباً. اكتسبوا طيباً، وكلوا.
ويبيُّن مذهبه في الزهد في كلمةٍ جامعةٍ، فيقول رحمه الله: ليس الزُّهد بأكلِ الغليظ، ولبس الخشن، ولكنه قصر الأمل، وارتقاب الموت.
ويقول رحمه الله: الزُّهد زهدان، زهدُ فريضةٍ، وزهدُ نافلةٍ، فالفريضة: أن تدع الفخر والكبر والعلو، والرِّياء والسُّمعة، والتزيُّن للنَّاس. وأما زهد النافلة: فأن تدع ما أعطاكَ اللهُ من الحلال، فإذا تركت شيئاً من ذلك، صار فريضةً عليكَ ألا تتركه إلا لله.

مذهبه في العزلة:

كنتُ ذكرت في ترجمة الأوزاعي رحمه الله، قول أبي إسحاق الفزاري عن الثوري: "كان رجل خاصّة نفسه"، فناسب هنا أن أذكر بعض أقواله في اختيار العزلة والزهد في الناس.
قال عبد الله بن المبارك رحمه الله، قال لي سفيان: إياك والشهرة، فما أتيتُ أحداً إلا وقد نهى عن الشهرة.
وقال رحمه الله: ما رأيتُ للإنسان خيراً من أن يدخل جُحْراًً.
وقال رحمه الله: كثرة الإخوان من سخافة الدين.
وقال رحمه الله: أقِلَّ من معرفة الناس، تقلّ غيبتك.
وقال: الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس، وأولَ ذلك زهدك في نفسك.
وقال: السلامة في أن لا تحبَّ أن تُعرف.
وقال: وجدتُ قلبي يصلح بين مكة والمدينة، مع قوم غرباء، أصحاب صوفٍ وعباءٍ.
وربما يكون هذا لما في الخلطة من التعرّض لتفاصيل حياة الناس التي لا تخلو من المنكرات، وقد يكون لا يستطيع إنكارها في بعض الأحايين، فيضيق صدره، كما قال سفيان: إنى لأرى المنكر، فلا أتكلم، فأبول أكدمَ دماً. ولكن إذا كانت الخِلْطة لابد منها، فلابد إذن من القيام بالممكن من الأمر والنهي، قال شجاع بن الوليد: كنت أحجُّ مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الأمرِ بالمعروف، والنهي عن المنكر، ذاهباً وراجعاً.


عنايته بالحديث النبوي:

كان لسفيان رحمه الله عناية بالغة، بالحديث حفظاً وسماعاً ومذاكرة، حتى قيل له: إلى متى تطلب الحديث؟ فقال: وأيّ خيرٍ أنا فيه خير من الحديث فأصير إليه، إن الحديث خير علوم الدنيا. ذلك لأنه كما يقول: ليس شئ أنفع للناس من الحديث.
ولكن هنا عقبات:
أولها
: تصحيح النية. قال سفيان: "ما عملٌ أفضل من الحديث إذا صحَّت النية". ويقول عن الحديث: "ما يَعْدِله شئ لمن أراد به الله". وربما يتوجه المرء إلى طلب العلم وليس به كبر نية، فيرزقه الله النية الخالصة، بتجرّده وحسن قصده، كما قال سفيان: "طلبتُ العلم فلم يكن لي نية، ثم رزقني الله النية". وهذه الكلمة قد ردّدها غير واحدٍ من الأئمة رحمهم الله تعالى، وقصدهم منها محاسبة النفس، وتحقيق الإخلاص، وإلا فإن مجرّد طلب الحديث دليل على النية الحسنة، قال يحيى بن اليمان: قيل لسفيان: ليس لهم نية ـ يعني أصحاب الحديث -؟! قال: طلبهم له نية، لو لم يأتني أصحاب الحديث لأتيتهم في بيوتهم.
ثانيها: أن زيادة العلم من زيادة حجة الله على عبده. يقول سفيان: وددتُ أن علمي نسخ من صدري، لستُ أريد أن أسأل غداً عن كل حديثٍ رويته: أيش أردت به؟ ولهذا كان رحمه الله ما يبلغه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ويعمل به، ولو مرّة.
ثالثها: أن للاشتغال بالحديث بعض الآفات يجب الحذر منها، مثل التحديث عن الضعفاء، أو التدليس ـ وكان سفيان ربما دلَّس -، أو الابتلاء بشهوة الحديث، كما قال يحيى القطَّان: كان الثوري قد غلبت عليه شهوة الحديث ما أخاف عليه إلا من حبّه للحديث!
وهذه العقبات شغلت بال الثوري، وأهمَّته، فكان يقول: ما أخاف على شئ أن يدخلني النار، إلا الحديث، ويقول: من يزدد علماً يزدد وجعاً، ولو لم أعلم كان أيسر لحزني.


يتبع
قصته مع أبي جعفر المنصور

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: سفيان الثوري رحمه الله

مُساهمة من طرف أمين الأربعاء مارس 25, 2015 1:43 pm

جزاك الله خيرا على هذا الموضوع ,, ..

سفيان الثوري من أكثر الشخصيات التي أقدرها وأجلها لأنه جمع بين العلم والعمل ..

بين أقوال والأفعال  بين الشريعة والحقيقة .. بين الشدة واللين

وأهم ما ميز سيرته لينه وتواضعه رغم إمامته في أكثر من فن ..
ورسوخ قدمه في أكثر من علم

وهو حقا إماما للعلماء قبل العوام
وقصته مع الخلفاء خاصة أبي جعفر أكبر شاهد وخير واعظ لمن يعتبر ..

فلقد أبى أن يتقلد السلطة القضائية رغم كل إغراءاتها وفضل أن يعيش ملاحقا مطرودا
لعدة سنوات على أن يرضخ لأمر السلطان ..
فسبحان الله شخص يترك دنياه لأخراه  
وآخرين  يتركوا آخراهم لدنياهم .. والله المستعان

فسفيان قد أبى أن يبيع دينه للملوك مقابل حفنة من المال وسلطة مظنونة .. فكتب الله له العز و القبول
وحب العلماء والناس له لعلمهم أن ما فعله سفيان لا يفعله الا الكبار الصادقين ..
وحسبنا شهادة أحمد فيه الذي شهد له أنه إمام عصره وسيد زمانه ..

فأن تصبح عالما ليس بتلك الصعوبة وإنما شرطها همة وعزم ..
وأن تصبح عابدا ليست بتلك الكبيرة وإنما سبيلها دمعة مسبلة ولسان فاتر ,
لكن أن تصبح اماما تلك المشقة والصعوبة كلها
لأن شرطها قد زهد فيه أكثر الناس وهو ترك الدنيا لأهل الدنيا ومن يقدر منا على هاته ..


وتصرف سفيان مع سلطان متضن لرسالة قوية لبعض العلماء في عصرنا الذين للأسف
أصبحوا كراكيز لملوكهم يُزينون لهم باطلهم  ويجددون لهم آمالهم
في كل متع الدنيا ببعض النصوص الملوية عن سياقها ومضمونها ..

وهؤلاء القوم هم الذين قال فيهم  رسول الله صلى الله عليه وسلم  : " علمائهم فساقهم "

..................

جزاك الله خيرا أختي على هذا الموضوع . متابعين لك إن شاء الله
أمين
أمين
Admin

عدد المساهمات : 2909
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

https://forsan.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: سفيان الثوري رحمه الله

مُساهمة من طرف خديجة الجمعة مارس 27, 2015 3:34 am

أشتقنا لمثل هذه الأطروحات القيمة التي تلامس الروح.......

دام نبض قلمك وإختيارك المميز

متابعين إن شاء الله

خديجة
طاقم الإدارة
طاقم الإدارة

عدد المساهمات : 2877
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: سفيان الثوري رحمه الله

مُساهمة من طرف زائر الجمعة مارس 27, 2015 6:42 am

سفيان الثوري وأبو جعفر المنصور


قيل الخليفة أبو جعفر: أرسِل إلينا قاضيا، قيل حسنا، من يصلح لكم ؟
قالوا : سفيان ابن سعيد الثوري...
كان الإمام سفيان الثوري عالما من العلماء. وكان تقيا ورعا معظما لجلال الله جل وعلا.
قالوا له: سفيان ابن سعيد الثوري هو الذي يصلح قاضيا عندنا..
قال: حسنا، ادعوه إلي!
فدعوا سفيان ابن سعيد الثوري حتى إذا أوقفه أبو جعفر بين يديه، قال له أبو جعفر: يا سفيان..
قال له ما تريد أيها الخليفة ؟
قال: إني أريد أن أجعلك قاضيا في بلد كذا وكذا..
قال: إني لا أصلح للقضاء..
قال: بلى، تكون قاضيا!
قال: لا أريد أن أكون قاضيا!
قال: بلى تكون قاضيا..!
قال: لا! لا أريد أن أكون قاضيا!
فغضب أبو جعفر ثم التفت، قال: يا سياف!!
قال ما تريد ؟ قال النطع والسيف (النطع هو جلد يوضع تحت رأس الرجل حتى إذا قطعوا رأسه لا تتسخ
الأرض بدمائه، والسيف معروف).

فقام السياف ونطعه وفرشه..
قال: ما تفعلون ؟؟؟ قالوا : نقتلك..
قال: يعني إما أن أكون قاضيا، وإما أن تقتلوني؟
قالوا: نعم.
قال: حسنا أيها الخليفة، أنظرني إلى غد، آتيك في زي القضاة.
قال: حسنا لا تتأخر.
فمضى سفيان أيها الإخوة، حتى وصل إلى بيته.. فلما أظلم عليه الليل، لم يكن متزوجا ولا صاحب أولاد،
فجمع متاعه على بغل، وركب عليه وخرج من الكوفة كلها خرج من العراق،لما أصبح أبو جعفر.. انتظر
أين سفيان، أين سفيان، أين سفيان..! لم يأت.. سأل عنه، فذهبوا إلى بيته، فأخبرهم الجيران أنه في الليل
قد هرب.. وضع متاعه على بغل وركب عليه وهرب من العراق كلها.. عندها غضب أبو جعفر غضبا شديدا،
ثم أرسل إلى جميع الممالك. كان الخليفة يحكم في مصر والشام واليمن والحجاز ونجد. فأرسل إلى جميع الممالك،
أنه من جاءني بسفيان الثوري حيا أو ميتا فله كذا وكذا...

فمضى سفيان، واحتار أين يمكن أن يذهب... فقال أمضي إلى اليمن وأموت هناك..
فهو بعيد.. في أثناء الطريق إلى اليمن، فنيت النفقة التي يملكها (المال الذي يصرفه أثناء الطريق انتهى)، فأراد
أن يعمل، فأقبل إلى صاحب بستان وقال له: أنا أريد أن أعمل عندك في البستان لمدة شهر، وتعطيني أجرة
حتى أكمل طريقي.. أنا ذاهب إلى اليمن، قال: حسنا...
صاحب البستان يعرف أن الخليفة قد جعل جائزة لمن جاء بسفيان، لكنه لم يكن يعرف أن هذا هو سفيان ابن سعيد الثوري رحمه الله...
بدأ سفيان بالعمل في هذا البستان، ومضت عليه الأيام وهو هناك.. وفي يوم من الأيام، قال له صاحب البستان: يا غلام! يا خادم!!
فأقبل إليه سفيان، قال : ما تريد ؟
قال أعطني عنبا حلوا. فأقبل إليه بعنب، ذاقه فإذا هو مر!
قال: أعطني شيئا آخر..
فمضى وأتى بعنب آخر وأعطاه إياه، فإذا هو مر!! فغضب صاحب البستان وقال : ألا تعرف العنب الحلو من الحامض ؟
قال لا والله لا أعرف..
قال : كيف لا تعرف ؟
قال: لأني لم أذق أصلا العنب الذي في بستانك أصلا..
قال: عجبا!! قد مضى لك الآن شهر كامل أو قريب منه في هذا البستان.. وإلى الآن ما ذقت العنب ؟ لماذا ؟
فقال سفيان: إني لم أذقه لأنك لم تأذن لي أن آكل، فكيف آكل؟ أخشى أن آكل عنبا فيحاسبني الله تعالى عليه يوم القيامة.
فنظر إليه صاحب البستان ثم قال: أتتصنع الورع ؟ يعني تريد أن تظهر أنك ورع وتخاف من الله، والله لو كنت سفيان الثوري
(كان يضرب به المثل في الورع) يقول لو كنت سفيان الثوري ما فعلت ذلك.. فسكت سفيان ومضى.. ومضى صاحب البستان إلى دكانه.
فجلس مع صاحب له وبدأ يحدثه عن هذا الموقف بينه وبين هذا الخادم، وكان يقول له أن هذا الخادم يتصنع أنه ورع ويقول كذا وكذا،
فقال له صاحبه: كيف صفة هذا الرجل الذي يعمل عندك ؟ قال لحيته كذا، وجهه كذا، طوله كذا، عرضه كذا.. قال هذه والله صفة سفيان الثوري!!!!
لعله هو سفيان الذي جاءك يشتغل عندك، هرب من الخليفة واختبأ عندك!! فتعال نقبض عليه حتى نأخذ جائزة أمير المؤمنين.

ذهبوا مسرعين إلى البستان، فإذا سفيان الثوري قد ركب على بغلته وهرب من البستان. وصل رحمه الله تعالى إلى اليمن،
وبدأ يشتغل عند بعض الناس.. فلما بدأ يشتغل عند بعض الناس، اتهمه بعض الناس بالسرقة، ثم حملوه وقيدوه، وذهبوا به إلى والي اليمن.
أُدخل على الوالي فنظر إليه الوالي ثم قال له : اعترف هل سرقت؟!
قال: لا والله ما سرقت،
قال: بلى سرقت!!
قال: لا والله ما سرقت.
قال: فكوا قيده.. ففكوا قيده.
ثم قال الوالي للذين جاؤوا به: أخرجوا من هنا حتى أسائله.. يعني حتى أحقق معه.
فخرجوا ثم قال الوالي لسفيان : ما اسمك ؟
قال : اسمي عبد الله..
قال: كلنا عبيد لله، أنا أريد اسمك أنت، ما أسمك ؟
قال: أنا عبد الله. قال: أقسمت عليك بالله أن تخبرني باسمك..
قال: أنا سفيان. قال: سفيان ابن من ؟
قال: سفيان ابن عبد الله.
قال: أقسمت عليك بالله أن تخبرني باسمك واسم أبيك ونسبك.. (أي تعطيني أيضا اسم العائلة)،
فقال أنا سفيان ابن سعيد الثوري.
قال له الوالي: أنت سفيان الثوري ؟؟؟
قال: نعم،
قال: أنت بغية أمير المؤمنين ؟
قال: نعم.
قال: أنت الذي هربت من بين يدي أبي جعفر المنصور ؟
قال: نعم.
قال أنت الذي جعل فيك الجائزة ؟
قال: نعم.

قال أنت الذي... وأخذ الوالي ينتفض وسفيان ينتفض... فر من الموت وفي الموت وقع..
لكن الله جل وعلا ينجي عباده في هذه المواقف، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" (مسند أحمد).
فلما سمع الوالي هذا الكلام، خفض رأسه ثم رفعه، ثم قال : يا أبا عبد الله أقم في اليمن كيف شئت، وارحل منها متى شئت. فوالله لو كنت مختبئا تحت قدمي ما رفعتها عنك.
عندها خرج سفيان من عنده، ومضى رحمه الله تعالى. احتار أين يذهب، فمضى حتى وصل إلى مكة ودخلها، فاختلط بالعلماء
وبدأ يعلم العلم ويدرسهم الفقه والحديث. فسمع أبو جعفر في العراق _سمع أن سفيان الثوري في مكة_
وكانوا على مشارف أشهر الحج.. فعندها أرسل أبو جعفر الخشابين، قال لهم انصبوا الخشب أمام باب الحرم حتى أعلق عليه سفيان الثوري،
فإذا أتيتُ، أقتله بنفسي (من شدة الغيظ الذي في قلبه على سفيان)...
وصل أولئك الخشابون، وكان أبو جعفر يمشي في طريقه وراءهم يريد أن يصل بعد وصولهم مباشرة. وصل الخشابون ودخلوا للحرم،
وبدأوا يصيحون بالناس: من لنا بسفيان الثوري!! من لنا بسفيان الثوري!!! من يدل على سفيان الثوري!! ويدعون الناس ويستنفرونهم.
حتى قال له بعض العلماء اللذين حوله: يا أبا عبد الله، لا تفضحنا.. يا أبا عبد الله قم وسلم نفسك، تُقتل أنت ولا نقتل كلنا..
فلما أكثروا عليه، قام رضي الله تعالى عنه يمشي على الأرض ثابتا متثبتا حتى وصل إلى الكعبة، ثم قال : اللهم أقسمت عليك أن لا يدخلها أبو جعفر...
أقسمت عليك أن لا يدخل أبو جعفر مكة.. أقسمت عليك يا ربي أن لا يدخل أبو جعفر مكة..
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " إن من عباد الله (يعني الصالحين) من لو أقسم على الله لأبره " (صحيح البخاري).
ما ان يقسم على الله تعالى، حتى يستجيب الله عز وجل دعاءه من عظمة قدر هذا العبد عند رب العالمين.
يقول: اللهم إني أقسمت عليك أن لا يدخلها أبو جعفر! فإذا بهذه الدعوة ترتفع إلى السماء، ثم ينزل ملك الموت على أبي جعفر،
فتُقبض روحه على حدود مكة، ويموت أبو جعفر،ويدخل مكة وهو محمول على النعش، ويصلى عليه في الحرم، وينجو سفيان الثوري بإذن الله تعالى من هذه المقتلة.


زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: سفيان الثوري رحمه الله

مُساهمة من طرف خديجة الأحد يونيو 21, 2015 5:11 am

بارك الله فيك يا بنت الخطاب

وجزاك الفردوس الاعلى

خديجة
طاقم الإدارة
طاقم الإدارة

عدد المساهمات : 2877
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى