فرسان الحق
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

أم كلثوم رضي الله عنها

اذهب الى الأسفل

أيقونة أم كلثوم رضي الله عنها

مُساهمة من طرف وعجلت إليك ربي لترضى الأحد مارس 22, 2015 7:02 pm

الخَيِّرة والخيِّرات

عندما يصف رسول الله   ابنته أم كلثوم بأنها خيّرة، فلأنه أعرف الناس بالناس، ورسول الله  ] ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى [ [النجم: 3-5]

وقد عرف r المكانة الكريمة التي اقتعدتها ابنته أم كلثوم، فأطلق عليها لقب الخيّرة، ولعمري فإن هذا اللقب هو مجمع الفضائل كلها.

فقد ذكرت كتب الصحيح والسنن وغيرها من المصادر الوثيقة خبر زواج عثمان بن عفان من أم كلثوم الخيرة الفاضلة، وأوردوا ثناء رسول الله عليها بما فيها من صفات الفضل التي تفوّقت بها على حفصة بنت عمر التي غدت أم المؤمنين.

ذكروا أن خنيس بن حذافة زوج حفصة بنت عمر قد مات عنها عقب غزوة بدر، وكانت رقية ابنة رسول الله قد ماتت، ولما يقدم رسول الله من بدر، وحزن عثمان بن عفان لوفاة زوجه حزناً شديداً، وأما عمر بن الخطاب، فقد أحب أن يخفف بعض حزن عثمان، فذهب إليه وحيّاه بتحية الإسلام، من ثم عرض عليه حفصة وقال: إن شئت أنكحتك حفصة؟

ولكن جرح عثمان ما زال طرياً، ورقية لم تغب عن باله، رغم أن ثرى البقيع قد احتوى جثمانها الطاهر، لم يشأ أن يتكلم برأي أو يصدّ رغبة عمر، وإنما قال له بلهجة ممسوحة بالحزن، سأنظر في أمري يا عمر.

ومكث عمر بضعة أيام، فإذا بعثمان لا يبدي رغبة في الزواج من حفصة، بل لقي عمر، وأخبره أنه معرض عن الزواج في هذه الأيام.

وتركه عمر وشأنه، ولكنه وجد في نفسه بعض الحزن لإعراض عثمان عنه، وذهب عمر إلى أبي بكر الصديق رضوان الله عليه، وبثّ إليه ما يخبو في خفايا نفسه من زواج حفصة، وقال له: يا أبا بكر: إن شئت زوجتك حفصة.

ولكن أبا بكر الصديق لم ينطق بحرف واحد، ولزم الصمت أمام عمر الذي مضى والتأثر بادٍ على محياه من موقف أبي بكر وعثمان، ولم يدر لماذا وقف كل واحد منهما هذا الموقف!.

وانطلق عمر إلى الحبيب الأعظم محمد r يعرض عليه ما حدث ويشكو حاله، وكانت أم كلثوم رضي الله عنها تسمع شكوى وشكاية عمر، وإذ ذاك قال رسول الله r لعمر: " يتزوج حفصة من خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة "

وكأن قلب أم كلثوم رضي الله عنها قد شعر بما يقصده رسول الله  فليس خير من حفصة سوى ابنة النبي وهذا ما كان فعلاً، فقد تزوج عثمان بأم كلثوم في سنة ثلاث من الهجرة، وتزوج رسول الله حفصة ابنة عمر.

أما كيف تزوج عثمان من أم كلثوم، فسيدنا أبو هريرة رضي الله عنه يذكر لنا ذلك فيخبرنا: " أن عثمان لما ماتت رقية امرأته بنت رسول الله  بكى، فقال رسول الله: ما يبكيك؟

قال: أبكي على انقطاع صهري منك.

قال: فهذا جبريل عليه السلام يأمرني بأمر الله عز وجل أن يزوجك أختها".

وفي حديث آخر بمعناه: " أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها وعلى مثل عشرتها "

وتروي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما خبر زواج أم كلثوم من عثمان رضي الله عنهما فتقول: " لما زوج النبي r بنته أم كلثوم قال لأم أيمن: هيئي ابنتي أم كلثوم وزفيها إلى عثمان، وخفّقي بين يديها بالدف، ففعلت ذلك، فجاءها النبي r بعد الثالثة، فدخل عليها فقال: يا بنية كيف وجدت بعلك؟

قالت: خير بعل.

فقال النبي  أما إنه أشبه الناس بجدك إبراهيم، وأبيك محمد صلى الله عليهما".

وعن أم عياش ـ وكانت أمَة لرقية بنت رسول الله  rـ قالت: سمعت النبي r يقول: " ما زوجت عثمان أم كلثوم إلا بوحي من السماء ".

وهذا يشير إلى مكانة عثمان رضي الله عنه، وإلى مقامه بين الصحابة الكرام في عهد النبوة، ولعل عثمان قد احتلّ مساحة كبيرة من محبة رسول الله r ومن عطفه واحترامه لجليل صفاته، وكريم عطائه، ولعل أم كلثوم رضي الله عنها قد لاحظت هذا الاهتمام النبوي بعثمان، فازداد سرورها بذلك.

ويروى عن أم كلثوم رضي الله عنها: " أنها جاءت إلى النبي  فقالت: يا رسول الله زوج فاطمة خير من زوجي؟

قال: فأسكت النبي  ملياً، ثم قال: زوجتك من يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، فولت، فقال: هلمي، ماذا قلتُ؟

قالت: زوجتني من يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.

قال: نعم وأزيدك: لو قد دخلت الجنة فرأيت منزله لم تري أحداً من أصحابي يعلوه في منزله"

إذن فمنزلة عثمان رضي الله عنه عالية، ولهذا سمي بذي النورين، قال الحسن ـ رحمه الله ـ إنما سمي عثمان ذا النورين لأنه لا نعلم أحداً أغلق بابه على ابنتي نبي غيره.

وكان عثمان رضوان الله عليه من القانتين بآيات الله، آناء الليل ساجداً حذراً لأخرته، ورجاءً لرحمة ربه، يحيي القرآن جلّ لياليه في ركعة حياةَ رسول الله  وخليفتيه، فلما وُلي كان خير الخيرة، وإمام البررة.

قال ابن قتيبة ـ رحمه الله ـ: وكان عثمان رضي الله عنه محبباً في قريش وفيه يقول قائلهم:

أحـــــبــــــك والـــــرحــــمـــــــن

حـــــــب قـــــــــريـــــــــش لعثمان


                 

نعم فعثمان هو القانت ذو النورين، والخائف ذو الهجرتين، والمصلي إلى القبلتين.

وفي بيت عثمان رضي الله عنه عاشت أم كلثوم رضي الله عنها قرابة ست سنين، رأت فيها الإسلام قد بسط جناحيه على الجزيرة العربية، بقيادة أبيها رسول الله وكان زوجها عثمان واحداً من فرسان مدرسة النبوة، وسفيراً للنبي  عند صلح الحديبية، وأدركت كذلك الفتح الأعظم فتح مكة، كما أدركت المسير إلى غزوة تبوك سنة تسع، وشهدت يوم ذاك كرم زوجها عثمان وتجهيزه لجيش العسرة! بعد ذلك اقترب لقاؤها مع الله عز وجل والرحيل إلى الدار الآخرة لتكون مع أمها الطاهرة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، وأول خلق الله إسلاماً، ولتكون مع أختيها زينب  ورقية رضي الله عنهن أجمعين، وفي هذه الصفحات التالية نشهد رحلة الخلود لأم كلثوم رضوان الله عليها.

سلام عليكم ادخلوا الجنة

في شهر شعبان من سنة تسع من الهجرة النبوية المباركة، شعرت أم كلثوم بلقاء الله عز وجل، وهبط عليها المرض، فأضحت طريحة الفراش، وفي صبح أحد تلك الأيام، كان صوت بلال ينسكب في أذان المسلمين، وتهيأ عثمان للخروج إلى المسجد النبوي الشريف، وألقى نظرة إشفاق على زوجه الصابرة الطاهرة أم كلثوم، ثم هبط ليصلي الفجر خلف رسول الله

كانت أم كلثوم رضي الله عنها ذابلة الجسد، قد نال منها الوهن، فتمددت في فراشها تغالب المرض، ولكن لسانها ظل يتحرك بذكر الله عز وجل، ودخلت عليها أم عياش، فألفتها في النزع الأخير، فأرسلت إلى الرجال في المسجد النبوي الشريف، فأسرع عثمان زوجها إلى داره فإذا بأم كلثوم تعالج سكرات الموت، فراح ذو النورين يناديها في وجد، وهو مشفق عليها، وعلى نفسه، كان يفزعه أن ينقطع بموتها نسبه برسول الله

وجاء الحبيب المصطفى r، وأبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعلي رضي الله عنهم وبعض الأنصار، ودخل النبي الكريم على ابنته، وهي تجود بآخر أنفاسها فدمعت عيناه الشريفتان، وإن قلبه الشريف ليقطر أسى ولسانه يتحرك  بما يرضي الرب جل وعلا.

وصعدت روح أم كلثوم إلى ربها راضية مرضية تشهد شهادة الحق وغسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وأم عطية الأنصارية رضي الله عنهن.
وصلى عليها النبي الكريم، ومن ثم انطلقت الجنازة إلى البقيع، ووضعت أم كلثوم في قبرها.

ويروي سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه نبأ دفن أم كلثوم فيقول: "رأيت النبي جالساً على قبرها، وعيناه تدمعان فقال: هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟

فقال أبو طلحة: أنا

قال: أنزل

قال فنزل في قبرها

ونزل معه علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس وأسامة بن زيد".

وعن أبي أمامة قال:" لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله  في القبر، قال رسول الله r : ] منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى [ ثم قال: بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله فطفق يطرح إليهم الجُبُوب ـ التراب ـ ويقول: سدوا خلال القبر، ثم قال: إلا أن هذا ليس بشيء ولكن يطيب نفس الحي".

ودفنت أم كلثوم رضي الله عنها في البقيع، وكان عثمان غارقاً في حزنه، تنفر الدموع من عينيه على إحدى فرائد البيت النبوي ، وإحدى حبات عقده الفريد.

ورأى رسول الله  عثمان بن عفان وهو يسير مطرقاً، وفي وجهه حزن لما أصابه فدنا منه، وقال:" لو كانت عندنا ثالثة لزوجناكها يا عثمان".

وأورد ابن سعد رحمه الله في الطبقات: أن النبي قال: " لو كن عشراً لزوجتهن عثمان "

والآن ما رأيك عزيزي، ونحن في وداع السيدة أم كلثوم رضي الله عنها نعطر الأفواه والأسماع بقول الله عز وجل:

]الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون [ صدق الله العظيم.
الشيخ حسان الهندي


وعجلت إليك ربي لترضى
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: أم كلثوم رضي الله عنها

مُساهمة من طرف خديجة الأربعاء مارس 25, 2015 1:25 am

اللهم صل وبارك على نبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وعلى من تبعهم باحسان الى يوم الدين
واجمعنا اللهم بزوجاته وبناته

كعادتك أختي الغاليه مواضيعك كلها مميزة و روعة
بارك الله فيك




خديجة
طاقم الإدارة
طاقم الإدارة

عدد المساهمات : 2877
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى