فرسان الحق
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

اسماء بنت ابي بكر الصديق

اذهب الى الأسفل

أيقونة اسماء بنت ابي بكر الصديق

مُساهمة من طرف بنت الخطاب الأحد يونيو 17, 2018 10:55 pm

قصة وعبرة من حياة السيدة أسماء بنت أبي بكر 

سأحدثكم اليوم عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن أبيها، سأبدأ حديثي بالكلام عن دورها في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة من دار الكفر إلى دار الإسلام من بلد الضعف والهوان إلى بلد القوة والعزّة والجاه، قد يتساءل البعض وما علاقة السيدة أسماء بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب في قصّتي التالية.

كان الليل قد أرخى ستائره على جبل ثور حين وصلت الشابة الحامل أسماء بنت أبي بكر ومعها أخوها عبد الله إلى سفحه، كانت متعبةً جدًا فقد سارت على قدميها قرابة ساعتين من مكة إلى جبل ثور الذي يبعد عن مكة قرابة أربعة كيلو متر ونصف تقريبًا باتجاه اليمن في طريقٍ رملية تغوص فيها الأقدام، تلمّست بطنها وهي تنظر إلى أعلى الجبل حيث الغار الصغير المتربّع في قمته، أحسّت بقوةٍ كبيرة ولمع في عينها بريقٌ مقدّس اندفعت إثره، تصعد الجبل بنشاطٍ وهمّة رغم وعورة الجبل ومنزلقاته وصخوره، نسيت أسماء حملها وبطنها المكوّر أمامها لم تجد صعوبة في التسلق وبدت أنشط من أخيها عبدالله الذي كان يتسلق الجبل هو الآخر وقد حمل صرّةً فيها طعام وكوزاً فيه ماء كانت عيناهما تتجه صوب الغار في شوقٍ ووله، من هناك؟ من لهما في الغار؟ هل فيه حبيبٌ أو قريب؟! طبعًا، فيه حبيبان لا حبيب وقريبان لا قريب فيه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وفيه أبوهما أبو بكرٍ الصديق.
وصلت أسماء إلى باب الغار نظرت إلى صرّة الطعام التي يحملها أخوها فتذكرت ما فعلت البارحة حين جهزت لهذين الحبيبين طعامًا يأكلانه في ليلتهما الأولى في غار ثور، عندما وضعت الطعام في الصرّة لم تجد شيئًا تربط به الصرة فنزعت نطاقها أي حزامها الذي تشدّه على خصرها وشقّته نصفين وربطت في النصف الأول صرة الطعام وأعادت الثاني إلى خصرها، عندما علم النبي صلى الله عليه وسلم مافعلت أسماء ابتسم وقال لها: 
«أبدلك الله بنطاقكِ هذا يا أسماء نطاقين في الجنّة»

 ومنذ ذلك التاريخ سمّيت أسماء بذات النطاقين.
ألقى عبد الله وأسماء على النبي عليه الصلاة والسلام وعلى والدهما أبي بكر أخبار قريش الغاضبة لنجاة النبي صلى الله عليه وسلم من القتل، فقد رصدت قريش سبعين فتىً من فتيانها لقتله وباتوا على بابه ينتظرون خروجه ليقتلوه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم بعد أن ألقى الله تعالى عليهم النوم فأخذ كفًّا من تراب ونثره على رؤوسهم وهو يتلو من سورة ياسين قوله تعالى: 
{وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [يس:9]. 

سبحان الله جنود الله لاتقارن بعدّة الدنيا وعتادها {وَلَاْ يَعْلَمُ جُنُوْدَ رَبِّكَ إِلَّاْ هُوْ} [المدثر:31].
بعد وصولهما إلى الغر بقليل وصل عامر ابن فُهيرة، عامر هذا هو راعِ غنم اتّفق معه أبو بكر أن يرعى غنمه في النهار وأن يأتي بها في المساء إلى غار ثور، أراد أبو بكر من ذلك أمرين: أن يشرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن تلك الأغنام، وأن تغطي آثار أقدامها آثار عبد الله وأسماء فعندما ينزلان من الغار لا يستدلّان بها كفار مكة وطواغيتها الذين بثّوا عيونهم هنا وهناك طلبًا للنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر، حتى إنهم رصدوا مئة ناقة جائزة لمن يأتي بهما أو بأحدهما حيًّا أو ميتًا، طبعًا فعل أبو بكر هذا لأنه يؤمن أن حقيقة التوكل على الله تعالى تستلزم اتخاذ كافة التدابير الممكنة ثم الرضى بعد ذلك بما يقدمه الله تعالى، أما ما يظنّه البعض أن التوكل هو التسليم لأمر الله دون إعداد العدة واتخاذ الأسباب فهذا في الواقع تواكلٌ مذموم لا توكّلٌ محمود.
لا يملك أحدًا إلا أن يعجب بموقف أسماء البطولي، ثلاث ليالٍ في كل يومٍ كانت تجهز الطعام ثم تحمله هي وأخوها إلى حيث يوجد نبيّها وأبوها، تقطع الطريق مشيًا على الأقدام لاتبالي أسماء بآلام الحمل ولا بوعورة الطريق ولاحتى بالخطورة التي قد تلاقيها فيما لو اكتشفت قريش الوجهة التي تذهب إليها، طبعًا نتساءل هنا مالذي دفعها إلى هذا رغم أن أخاها كان يكفيها لو أرادت؟ نستطيع أن نقول الحب الكبير والعميق الذي كان متجذّرًا في قلب أسماء وعقل أسماء وروح أسماء.

هذا الحب للإسلام ونبي الإسلام جعلها تستهين بروحها وتستمرئ كلّ جهدٍ تبذله في سبيل ذلك، ثم هناك أمرٌ آخر هو إيمانها بدور المرأة في خدمة دينها ومجتمعها بكل ماتملكه من إمكانيات دون أن تتقاعس أو تتكاسل وأشدّد هنا على إيمانها بدور المرأة في خدمة دينها، وأن كونها امرأة لا يعيقها ذلك عن القيام بواجبها الذي تؤمن به بل بالعكس فذلك يدفعها لمضاعفة الجهد ومضاعفة الهمّة، أغلب الظن أنها أدركت أن خروجها مع أخيها إلى غار ثور يحول دون لفت أنظار قريش التي كانت تراقب وتبحث عن كلّ ما يقودها إلى محمّدٍ صلى الله على محمد، لا شكّ أن تفكيرها كان في محلّه الصحيح إذ لم يخطر في بال قريش أن تلك المرأة الحامل التي تتّكئ على أخيها وتمشي مترنّحةً وبطنها أمامها كانت تمدّ النبي صلى الله عليه وسلم وتمدّ صاحبه المختبئين في الغار بالطعام وتمدّهما أيضًا بالمعلومات والأخبار.

أين هذا مما عليه فتيات اليوم نرى بعضهنّ مشغولات بالموضة يتابعن كل شاردة وواردة في عالم الأزياء والمكياج بعضهنّ الآخر قد ينطبق عليه مبدأ: "الرّمد أفضل من العمى" فهنّ منذ أن يتزوجن يتفرّغن لإنجاب الأولاد وتنظيف المنزل وغسيل الملابس وطبخ الطعام، ينسين نصرة الدين وخدمة المجتمع ولو كنّ متعلمات يحملن أعلى الشهادات يضعن شهادتهنّ جانبًا، أليس هذا مرضًا اجتماعيًا يحتاج إلى تقويمٍ ويحتاج إلى إصلاح؟! الحقيقة التي وعتها أسماء بنت أبي بكر منذ خمسة عشر قرنًا تغيب اليوم عن كثيرات وكثيرين من أبناء وبنات مجتمعاتنا الإسلامية، لكل منا دوره في النهوض بالحياة لابد من أفراد يبذلون الغالي والرخيص في سبيل تحقيق مايؤمنون به، لابد من شباب ومن شابّات من رجال ومن نساء يعمل كل واحد منهم مايستطيع أن يعمل هذا بعلمه وذاك بماله آخر بجهده ورابع بتخطيطه وخامسٌ مثلًا بتنفيذه وسادسٌ بمشورته وسابعٌ بقلمه.

قبل أن نسدل الستار على دور أسماء في الهجرة، نسلط الدور على حادثتين واجهتهما أسماء بشجاعةٍ وثباتٍ وحكمة، الحادثة الأولى: طرق باب أبي بكر نفرٌ من قريش فيهم أبوجهل رأس الشرك، فتحت لهم أسماء، فقال لها أبو جهل والشرّ يتطاير من عينيه: أين أبوكِ يابنت أبي بكر؟ أجابته بصوتٍ مطمئنٍ قويٍّ ثابت: لاأدري أين أبي استشاط أبو لهب غضبًا ولطم أسماء على خدّها لطمةً طرحت قرطها من أذنها، مع هذا لم تتزحزح أسماء لم تشعر إلا بالإيمان يزيدها طمأنينةً ويزيدها ثباتًا، الحادثة الثانية: دخل جدها أبو قحافة والد أبي بكر، دخل الدار مغضبًا -وكان لم يؤمن بعد- وقال: والله إني لأرى أبا بكرٍ قد فجعكم بماله مع نفسه، صدق حدس أبي قحافة فقد حمل أبوبكر كل ماله لينفقه في سبيل الله تعالى، طبعًا أدركت هنا أسماء أن جدها سيزداد كراهيةً للنبي صلى الله عليه وسلم وحقدًا عليه إن عرف أن أبا بكرٍ أخذ معه كلّ ماله، فعمدت إلى الكوة التي يدّخر فيها والدها المال عادةً فملأتها حجارة صغيرة ثمّ غطّتها بقماش وتقدّمت من جدّها أبي قحافة وكان شيخًا كبيرًا ذهب بصره، فقادته من يده إلى حيث الكوّة وهي تقول كلّا يا جدي لقد ترك لنا خيرًا كثيرًا، تمتم أبو قحافة بعد أن ما تلمّسه مالًا كثيرًا: إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن.
ليس غريبًا أن يكون لأسماء الشابة الفتية هذه المواقف الثابتة والذكية فأبوها أبو بكر الصديق وهي من السابقات إلى الإسلام فقد كان عمرها حين أسلمت عشر سنوات، أما زوجها فهو الزبير ابن العوّام ابن صفيّة عمّة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «لكلّ نبيٍّ حواري وحواريِّ الزبير ابن العوّام» (صحيح ابن حبان[6985])، تزوجت أسماء من الزبير قبل الهجرة بفترةٍ بسيطة وكانت حاملًا كما رأينا بابنها البكر عبدالله ابن الزبير، عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم بصحبة أبي بكر ظلّت أسماء في بيت والدها أبي بكر في مكة تنتظر من يصطحبها إلى يثرب، وقد كان زوجها الزبير مسافرًا في تجارةٍ له إلى الشام وماهي إلا مدّةٌ يسيرة حتى جاء زيد بن حارثة إلى مكة ليصطحب إلى دار الهجرة أهل النبي صلى الله عليه وسلم؛ زوجته سودة وابنتيه فاطمة وأم كلثوم ويصطحب أيضًا أهل أبي بكر زوجته أم رومان وابنتيه أسماء وعائشة، ولكن حمل أسماء وصل لتمامه ويهود المدينة كانوا يشيعون أنهم سحروا المسلمين فلن يولد لهم مولودٌ في دار الهجرة فماذا فعلت أسماء؟ كان زيد بن حارثة يريد اصطحاب أهل النبي صلى الله عليه وسلم ويريد أيضًا اصطحاب أهل أبي بكر بمن فيهم أسماء من مكة إلى المدينة فماذا فعلت أسماء؟ كان أمامها أكثر من تحدٍّ؛ تعب السفر ومخاطره عليها وعلى الجنين من جهة، وسحر اليهود من جهةٍ أخرى، فماذا فعلت؟ ببساطة هاجرت إلى المدينة وغامرت بنفسها وجنينها في سبيل الله كابدت مشقّة المسير ليالَ وأيام حتى وصلت إلى قباء ووضعت ولدها عبد الله، هناك كبّر المسلمون فرحًا وطربًا بولادة عبد الله بن الزبير فهو أول مولود يولد لهم في دار الهجرة وبذلك بطل ادّعاء اليهود بأنهم سحروا المسلمين فلن يولد لهم ولدٌ بعد هجرتهم ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد.

كانت أسماء تتمنى أن يؤذن النبي صلى الله عليه وسلم في أذن عبدالله، وتمّ لها ما تمنته وحنّكه النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة ودعا له وبارك عليه، في المدينة ولدت أسماء للزبير ثمانية أولاد وعاشت مع زوجها مكافحةً مجاهدة، تروي أسماء عن نفسها قائلة: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مالٍ ولا مملوكٍ ولا شيء غير فرسه فكنت أعلف فرسه وأسوسه وأستقي الماء وأعجن العجين ولكن هل اكتفت أسماء بأعمالها المنزلية تلك، أسماء كانت تعلم أن عليها مسؤولية أخرى غير إنجاب الأولاد وتربيتهم والقيام بأعمال المنزل فقد فهمت أن الحياة الزوجية هي حياة تشاركية تقوم فيها الزوجة بكل مايمكنها لمساعدة زوجها داخل المنزل وخارجه قكانت تعمل في أرضٍ للزبير أقطعه إياها النبي صلى الله عليه وسلم وهي على بعد مايقارب ثلاثة كيلو مترًا عن المدينة، ماذا كانت أسماء تعمل في تلك الأرض؟ كانت تنقل النوى بذر التمر أي مايوجد في جوف التمر تنقلها إلى السوق لبيعها أو إلى المنزل لتدقّها وتصنعها علفًا لبعير الزبير، طبعًا لم تكن تلك مهمّةً سهلة ولم يكن هناك وسائل مواصلات تسهّل الأمر كما هو اليوم، بل كان عليها أن تحمل النوى على رأسها مشيًا على الأقدام كل تلك المسافة تحت حرّ شمس الحجاز وتحت حرّ الشمس في المدينة ولهيبها.
بنت الخطاب
بنت الخطاب
منسقة المنتدى
منسقة المنتدى

عدد المساهمات : 1230
تاريخ التسجيل : 02/01/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: اسماء بنت ابي بكر الصديق

مُساهمة من طرف بنت الخطاب الأحد يونيو 17, 2018 10:59 pm

اخي امين ارجو نقل الموضوع إلى قسم الأنبياء واتباعهم 
هناك خلل حيث لا يستطيع الكتابة فيه سوى الادارة
بنت الخطاب
بنت الخطاب
منسقة المنتدى
منسقة المنتدى

عدد المساهمات : 1230
تاريخ التسجيل : 02/01/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى