منزلة القرب من الله

اذهب الى الأسفل

أيقونة منزلة القرب من الله

مُساهمة من طرف بنت الخطاب في الأربعاء مايو 03, 2017 1:52 am

منزلة القربِ من الله 
 فالله - عَزَّ وجَلَّ - قريبٌ من عباده المؤمنين قربًا حقيقيًا كما يليق بجلاله وعظمته، وقربه منهم - وهو مُسْتَوٍ على عرشه - بائنٌ مِن خلقه، فقُربُ الله من عباده المؤمنين باللطفِ، والنُّصرةِ، والاستجابة، وغيرِ ذلك، وهو خاصٌّ بالمؤمنين؛ لذلك لا يوجدُ القرب في القرآن الكريم ولا في السنة المشرفة إلا خاصًّا، بخلاف المعيَّةِ العامة لجميع الخلق والتي تكون بالعلم، والقدرة، والقهر؛ 
قال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ 
 
فهو - سبحانه - قريبٌ من التائبين، يجيب دعاءهم، ويثبت جنانهم، ويُذيقُهُم من حلاوة القرب منه ما يعوضهم عما فقدوه؛ كما قال تعالى:
﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾ 
كما أنه - سبحانه - قريبٌ من المستغفرين والتائبين إليه، فكما أنه مجيبٌ لمن سأله ودعاه، فكذلك قربه - سبحانه وتعالى - للتائب والمستغفر، وقال - تعالى -: 
﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ﴾ 
 وقال عن كليمه موسى - عليه السلام -:
 ﴿ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴾ 
 
وجاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أقريبٌ ربنا فنناجيه أم بعيدٌ فنناديه؟ 
فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم -
 فأنزل الله جل شأنه : 
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ 
 
وفي الصحيحين: 
((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر...))
وروى الترمذي: ((أقرب ما يكون الرب مِن العبد في جوف الليل الآخر))... الحديث
 وقال - عز وجل - في الحديث القدسي
((مَن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومَن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولةً))؛ متفقٌ عليه.
 
في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكنا إذا أشرفنا على وادٍ، هللنا وكبرنا، ارتفعت أصواتنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
 ((يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميعٌ قريبٌ، تبارك اسمه، وتعالى جده))
إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة التي تدل على قرب الله تعالى من عباده المؤمنين حال تلبثهم بالعبادة.
 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "شرح حديث النزول" (ص: 104):
"وقربه من العباد بتقربهم إليه مما يقر به جميع من يقول: إنه فوق العرش".
 
وقال: (ص: 114):
"وجميع ما وصف به الرب - عز وجل - نفسه من القرب، فليس فيه ما هو عام لجميع المخلوقات كما في المعية؛ فإن المعية وصف نفسه فيها بعمومٍ وخصوصٍ.
 
وأما قربه مما يقرب منه، فهو خاص لمن يقرب منه؛ كالداعي، والعابد، وكقربه عشية عرفة، ودنوه إلى السماء الدنيا؛ لأجل الحجاج، فهي عامةٌ للخلائق أجمعين".
 
وقال أيضًا (ص: 138- 139):
فكلما تقرب العبد باختياره قدر شبرٍ، زاده الرب قربًا إليه حتى يكون كالمتقرب بذراعٍ، فكذلك قرب الرب من قلب العابد، وهو ما يحصل في قلب العبد من معرفة الرب والإيمان به، وهو المثل الأعلى، وهذا - أيضًا - لا نزاع فيه، وذلك أن العبد يصير محبًّا لما أحب الرب، مبغضًا لما أبغض، مواليًا لمن يوالي، معاديًا لمن يعادي، فيتحد مراده مع المراد المأمور به الذي يحبه الله ويرضاه.
 
وهذا مما يدخل في موالاة العبد لربه، وموالاة الرب لعبده، فإن الولاية ضد العداوة، والولاية تتضمن المحبة والمُوافَقة، والعداوة تتضمن البُغض والمخالفة.
 
وقد ثبت في صحيح البخاري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
 يقول الله تعالى:
 ((من عادى لي وليًّا، فقد بارزني بالمحاربة, وما تقرَّب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه, ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه, فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به, ويده التي يبطش بها, ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي, ولئن سألني عبدي أعطيته, ولئن استعاذني لأعيذنه, وما ترددت عن شيءٍ أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن, يكره الموت, وأكره مساءته، ولا بد له منه)).
 
فأخبر - سبحانه وتعالى - أنه يقرب العبد بالفرائض، ولا يزال يتقرَّب بالنوافل حتى يحبه الله، فيصير العبد محبوبًا لله
 كما قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ 
 وقال تعالى: ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ 
 وقال تعالى: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ 
 وقال تعالى: ﴿ فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ 
 وقال: ﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ 
 وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ 
 وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ 
 وقال تعالى: ﴿ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ 
 وقال تعالى: ﴿ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ 

_________________
لا إله إلا الله محمد رسول الله

بنت الخطاب

عدد المساهمات : 582
تاريخ التسجيل : 02/01/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى